تواصل الفنانة الفلسطينية-التشيلية إليانا مرجية توسيع حضورها على الساحة العالمية، بعد انضمامها رسميًا إلى الموسيقى التصويرية لكأس العالم FIFA 2026 من خلال أغنية "Illuminate"، في خطوة تُعدّ من أبرز محطاتها الفنّية العالمية حتى الآن.
الأغنية، التي تؤدّيها إليانا إلى جانب المغنية وكاتبة الأغاني الكندية "جيسي ريز"، تُعدّ رابع إصدار يُكشف عنه من ألبوم كأس العالم الرسمي، الذي يضمّ أيضًا أسماء عالمية مثل شاكيرا ودادي يانكي وشينسيا وغيرهم، في إطار مشروع موسيقي تسعى من خلاله الفيفا إلى تقديم أعمال تعكس التنوّع الثقافي للدول والجماهير المشاركة في البطولة، والتي ستُقام للمرة الأولى عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ولا تبدو مشاركة إليانا مجرّد تعاون موسيقي ضمن ألبوم عالمي، بقدر ما تُقدَّم بوصفها حضورًا عربيًا وفلسطينيًا داخل واحدة من أكثر المنصّات مشاهدة وتأثيرًا في العالم. فالفنانة المولودة في الناصرة، والتي تحمل جذورًا فلسطينية وتشيلية، اختارت منذ بداياتها أن تجعل اللغة العربية جزءًا أساسيًا من مشروعها الفنّي، حتى وهي تتحرّك داخل صناعة موسيقية عالمية تعتمد إلى حدّ كبير على الإنجليزية والإيقاعات الغربية.
أغنية تحمل الهوية العربية إلى المونديال
وتحمل "Illuminate" هذا التوجّه بوضوح، إذ تمزج بين موسيقى البوب المعاصر والإيقاعات اللاتينية، إلى جانب الألحان والمقامات العربية التي باتت جزءًا أساسيًا من هوية إليانا الفنية. كما حرصت الفنانة على أداء مقاطع باللغة العربية داخل الأغنية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تمثيل ثقافتها ومنطقتها على المسرح العالمي، مؤكّدة فخرها "بتمثيل ثقافتها وبلدها ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم العربي ضمن مشروع بهذا الحجم".
وتدور الأغنية حول مفاهيم الهوية والانتماء والتواصل بين الشعوب، وهي ثيمات ربطتها إليانا بفكرة كأس العالم نفسها، باعتباره حدثًا يجمع جماهير من خلفيات وثقافات مختلفة حول مساحة مشتركة. وفي إحدى تصريحاتها، وصفت الأغنية بأنها دعوة للانفتاح والتواصل، معتبرة أن "الإضاءة من الداخل" تفتح المجال أمام الفضول والتعرّف إلى الآخر، وهو ما يجعل الموسيقى والرياضة وسيلتَين قادرتين على خلق روابط تتجاوز الحدود واللغات.
تراث فلسطيني داخل مشروع عالمي
كما تعكس الأغنية، بصريًا وموسيقيًا، تمسّك إليانا بعناصر هويّتها الفلسطينية والعربية، إذ ظهرت في الفيديو المصوّر مرتدية تفاصيل مستوحاة من التراث، بينها العملات الفلسطينية التقليدية ونقوش الحنّة وأغطية الرأس الشبكية، إلى جانب عناصر مرتبطة بكرة القدم مثل شِباك المرمى؛ في محاولة لدمج الرموز الرياضية بالهوية الثقافية ضمن صورة بصرية واحدة.
وجاءت ولادة الأغنية خلال جلسة تسجيل جمعت إليانا بالمنتج العالمي سيركوت، الحائز على جائزة غرامي والمعروف بأعماله مع الفنّانتين الأمريكيّتين الشهيرتين "كاتي بيري" و"مايلي سايرس"، حيث سجّلت الأغنية في اليوم نفسه بعد أن لفتها اللحن فور سماعه. وشارك في كتابة الكلمات فريقٌ ضمّ والدتها عبير مرجية، وشقيقها فراس مرجية، والفنان والمنتج اللبناني-الكندي "مساري"، ما منح المشروع طابعًا شخصيًا وعائليًا رغم حجمه العالمي.
من كوتشيلا إلى افتتاح كأس العالم
ويأتي هذا الحضور العالمي امتدادًا لمسار بدأت إليانا ترسيخه خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت عام 2023 أوّل فنانة تقدّم عرضًا كاملًا باللغة العربية في مهرجان "كوتشيلا" العالمي الشهير، قبل أن تصبح لاحقًا أوّل فنانة تغنّي بالعربية في برنامج "The Late Show with Stephen Colbert". كما تعاونت مع فرقة Coldplay البريطانية في أغنية " We Pray"، قبل أن تنضمّ إليها في جزء من جولتها العالمية خلال عام 2025.
وفي موازاة مشاركتها الموسيقية، ستشارك إليانا أيضًا في حفل افتتاح كأس العالم 2026 في مدينة تورونتو يوم 12 يونيو، ضمن سلسلة حفلات افتتاحية ستقام في الدول الثلاث المستضيفة. ومن المنتظر أن تشارك إلى جانب عدد من الفنانين العالميين، بينهم آلانيس موريسيت ومايكل بوبليه وأليسيا كارا، فيما أشارت إلينا إلى انّ العرض قد يتضمّن عناصر مستوحاة من الرقصات والحركات التي ظهرت في الفيديو المصوّر للأغنية.
حضور عربي متصاعد في موسيقى المونديال
ويأتي هذا الحضور العربي في موسيقى كأس العالم امتدادًا لمسار تصاعد خلال السنوات الأخيرة، لا سيّما منذ مونديال قطر 2022، الذي شهد مشاركة عدد من الفنانين العرب، بينهم بلقيس ورحمة رياض وميريام فارس وويجز. كما ارتبطت بطولات سابقة بأعمال لفنانين عرب، من بينها النسخة العربية من أغنية "Wavin’ Flag" التي قدّمتها نانسي عجرم في سياق كأس العالم 2010، إضافة إلى تقديم محمد عساف أغنية "Assaf360" خلال افتتاح مؤتمر الفيفا في مدينة ساو باولو قبيل انطلاق مونديال البرازيل 2014.
ومع اقتراب انطلاق البطولة، تتحوّل مشاركة إليانا من مجرّد ظهور ضمن الموسيقى الرسمية لكأس العالم إلى محطة جديدة في مسيرتها العالمية، تحمل فيها ابنةُ الناصرة اللغةَ العربية والهوية الفلسطينية إلى واحدة من أكبر المنصّات الجماهيرية في العالم.



