المستشارة القضائية: لا أدلة يمكن أن تؤدي إلى تغيير نتائج انتخابات الكنيست

أكدت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، عدم وجود أدلة قد تغيّر نتائج الانتخابات، ورفضت التحقيق مع مسؤولين في الأحزاب العربية دون أساس من الأدلة، خلافًا لمطالب رئيس الشاباك.

1 عرض المعرض
المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا
المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا
المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا
(Yonatan Sindel/Flash90)
قالت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهراف ميارا، اليوم (الأحد)، إنها لا تعرف بوجود أساس من الأدلة يمكن أن يؤثر على نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، أو يدعم الادعاءات بوجود تدخل أجنبي قد يؤدي إلى تغيير نتائجها، وذلك بعد أيام من المواجهة الحادة بينها وبين رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، دافيد زيني، بشأن التحقيق في شبهات التأثير الأجنبي على الانتخابات.
وجاءت تصريحات بهراف ميارا خلال مشاركتها في المؤتمر السنوي لوزارة القضاء الإسرائيلية في إيلات، حيث قالت: «لا أعرف بوجود أساس من الأدلة، ولو من بعيد، يمكن أن يؤثر على نتائج الانتخابات أو يدعم ادعاءً بوجود تأثير قد يؤدي إلى تغيير نتائجها. وإذا عُرضت علينا معلومات إضافية وجديدة لم تُعرض سابقًا، فستُفحص ويُتعامل معها وفقًا للقانون».
وشددت على أن قرار التحقيق مع أي شخص يجب أن يستند إلى اعتبارات مهنية وموضوعية، بعيدًا عن الانتماءات السياسية أو القومية، قائلة: «عندما تتوفر أدلة، فإن كل من يتوجب التحقيق معه سيخضع للتحقيق. المسألة ليست يمينًا أو يسارًا، ولا يهوديًا أو عربيًا. قرار التحقيق مع شخص هو قرار مهني وموضوعي ومتساوٍ، وهكذا كان وسيبقى».
وأضافت أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية يتابع القضية بمهنية ومسؤولية، انطلاقًا من أهمية نزاهة الانتخابات وثقة الجمهور بها، مشيرة إلى أنه سيُطلع على أي تطورات في التحقيق.
خلاف مع الشاباك بشأن التحقيق مع مسؤولين في الأحزاب العربية
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب خلاف علني بين بهراف ميارا ورئيس الشاباك، دافيد زيني، تمحور حول مطالبته بتصنيف القضية برمتها باعتبارها شبهات بارتكاب مخالفات أمنية، بما يتيح للجهاز استخدام صلاحيات وأدوات تحقيق موسعة. وطالب زيني أيضًا بالتحقيق تحت طائلة التحذير مع مسؤولين بارزين في الأحزاب العربية، من دون تقديم أدلة تبرر هذه الخطوة، وهو ما عارضته المستشارة القضائية، مؤكدة أنه لا يجوز التحقيق مع مواطنين أو منتخبين من دون أساس مناسب من الأدلة.
وأوضحت بهراف ميارا أنه لا يمكن تصنيف القضية مسبقًا برمتها باعتبارها قضية أمنية، إذ إن شبهات تلقي رشاوى انتخابية قد تندرج ضمن مخالفات جنائية لا تستدعي تدخل الشاباك بصلاحياته الأمنية الموسعة.
وكان الخلاف قد تصاعد بعدما أصدرت المستشارة القضائية بيانًا استثنائيًا اتهمت فيه الشاباك بتأخير نقل مواد التحقيق إلى الطاقم المشترك مع الشرطة، مؤكدة أن التحقيق مع المشتبه بهم يجب أن يستند إلى أدلة.
وتدخل الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، في محاولة لاحتواء الأزمة، وأجرى اتصالات مع الطرفين، قبل أن يجتمع زيني وبهراف ميارا في مقر الشاباك ويتفقا على تهدئة التوتر والعمل على الحفاظ على علاقات مهنية سليمة.
وبعد اللقاء، بدأ الشاباك بنقل مواد التحقيق إلى الشرطة على دفعات، غير أن الخلاف المبدئي بشأن إدارة التحقيق وحدود صلاحيات الجهاز ظل قائمًا.
انتقادات حادة للتعديلات القضائية
وفي سياق آخر، وجهت بهراف ميارا انتقادات شديدة إلى التشريعات المتعلقة بالجهاز القضائي، ووصفت القانون الخاص بقسم التحقيق مع أفراد الشرطة «ماحاش»، الذي أُقر في حزيران/ يونيو الماضي، بأنه «كبسولة سم» تفكك القسم من الداخل، وتتيح ملاحقة أفراد الشرطة وأعضاء النيابة العامة والصحافيين.
وقالت إن إسرائيل تشهد إحدى أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ النيابة العامة، محذرة من ضعف آليات حماية حقوق الإنسان والقيود المفروضة على إساءة استخدام السلطة التنفيذية لصلاحياتها.
واعتبرت أن التغييرات القضائية لا تهدف إلى تحسين أداء أجهزة إنفاذ القانون، بل إلى تغيير المبادئ التي تحكم عملها، وتحويل ولائها من الجمهور إلى السلطة الحاكمة. وأضافت أن هذه التغييرات تشكل «ضربة قاتلة لسيادة القانون وحقوق الإنسان»، مؤكدة أهمية الحفاظ على استقلالية الاستشارة القضائية والنيابة العامة باعتبارهما مؤسستين مهنيتين غير سياسيتين.
كما حذرت من قانونين اعتبرتهما تهديدًا خطيرًا ومباشرًا لاستقلال أجهزة إنفاذ القانون، هما القانون المتعلق بقسم التحقيق مع أفراد الشرطة، والتشريع الرامي إلى إضعاف مؤسسة المستشار القضائي للحكومة.