أول مقهى في المجتمع العربي يشغّل الصم وضعاف السمع لكسر الحواجز وفتح أبواب العمل

المبادرة، التي يقودها شادي عيد وهو من ذوي الإعاقة السمعية، تسعى إلى دمج الصم وضعاف السمع في سوق العمل، وتشجيع المجتمع على تعلم لغة الإشارة وكسر الحواجز بينهم.

شادي عيد: لم نرَ بيئة حاضنة لهذه الفئة، وكانوا مهمشين في سوق العمل وفي المجتمع
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
03:40
في خطوة تُعد الأولى من نوعها في المجتمع العربي، أطلق مقهى في بلدة كفر قرع مبادرة اجتماعية وإنسانية لتشغيل عاملين من الصم وضعاف السمع، في محاولة لتعزيز اندماجهم في سوق العمل، وإتاحة مساحة للتواصل بينهم وبين أفراد المجتمع، عبر بيئة عمل تراعي احتياجاتهم وتشجع على تعلم لغة الإشارة. المبادرة، التي يقودها شادي عيد، وهو من ذوي الإعاقة السمعية أيضًا، لا تقتصر على توفير فرص عمل، بل تسعى إلى تغيير النظرة المجتمعية تجاه الأشخاص الصم، وإبراز قدراتهم المهنية والإنسانية.
تجربة شخصية تحولت إلى رسالة وفي حديثه لـ"راديو الناس"، قال شادي عيد إن فكرة المشروع وُلدت من تجربته الشخصية، ومن واقع معيشته مع شقيقته الصماء التي تعتمد على لغة الإشارة في التواصل. وأوضح أن الأشخاص الصم وضعاف السمع ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على فرص عمل مناسبة، رغم امتلاكهم مهارات وقدرات عالية، مضيفًا أن غياب بيئات عمل تراعي احتياجاتهم دفعه إلى إطلاق المبادرة. وقال: "لم نرَ بيئة حاضنة لهذه الفئة، وكانوا مهمشين في سوق العمل وفي المجتمع، لذلك قررنا إنشاء هذا المشروع ليكون مساحة حقيقية للاندماج."
فرص عمل وكسر للحواجز وأشار عيد إلى أن القائمين على المبادرة حاولوا سابقًا إقناع مؤسسات وشركات بتشغيل أشخاص من الصم وضعاف السمع، إلا أن الاستجابة كانت محدودة. وأضاف أن ذلك دفعهم إلى إنشاء مقهى "زانا" في كفر قرع، ليكون أول مشروع من نوعه في المنطقة يعتمد على تشغيل عاملين من هذه الفئة، ويمنحهم فرصة لإثبات قدراتهم في بيئة عمل مناسبة. وأكد أن المبادرة تهدف أيضًا إلى تشجيع المجتمع على التواصل مع العاملين بلغة الإشارة، بما يسهم في كسر الحواجز النفسية والاجتماعية بين الطرفين.
التكنولوجيا في خدمة لغة الإشارة وكشف عيد أن المقهى يعتمد وسائل تكنولوجية مبتكرة لتسهيل التواصل بين الزبائن والعاملين، حيث يمكن للزائر تعلم إشارات بسيطة لطلب المشروبات أو الأطعمة من خلال تطبيق أو نظام رقمي داخل المقهى. وأوضح أن هذه الفكرة لاقت تفاعلًا واسعًا من الزوار، وأسهمت في تعريفهم بلغة الإشارة بطريقة بسيطة وممتعة، إلى جانب منح العاملين شعورًا بالتقدير والاندماج.
رسالة تتجاوز حدود المقهى وأكد شادي عيد أن طموح القائمين على المشروع لا يقتصر على نجاح المقهى، بل يمتد إلى نقل التجربة إلى بلدات عربية أخرى، وتشجيع أصحاب المصالح والشركات على توظيف الأشخاص الصم وضعاف السمع. وأشار إلى أن دمج هذه الفئة في سوق العمل لا يحتاج سوى إلى منحها الفرصة، مؤكدًا أن لديهم إمكانات كبيرة يمكن أن تشكل قيمة مضافة لأي مؤسسة أو مكان عمل. وختم بالقول إن المبادرة تحمل رسالة واضحة مفادها أن الاختلاف لا يمنع النجاح، وأن المجتمع يصبح أكثر قوة عندما يفتح أبوابه أمام الجميع دون استثناء.