إسرائيل ترفع حالة التأهب تحسبا لانهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران

مشاورات عاجلة في المستويين السياسي والأمني وسط تقديرات بتمديد وقف إطلاق النار إذا لم تفض محادثات باكستان إلى تفاهمات فورية 

1 عرض المعرض
رئيس الأركان الإسرائيلي -  جنوب لبنان
رئيس الأركان الإسرائيلي -  جنوب لبنان
رئيس الأركان الإسرائيلي - جنوب لبنان
(الجيش الإسرائيلي)
دخلت المنظومة السياسية والأمنية في إسرائيل، اليوم، حالة تأهب مرتفعة على خلفية التصعيد الكلامي المتبادل بين واشنطن وطهران، في وقت يعقد فيه المجلس الوزاري المصغر مشاورات عاجلة تمهيدا لاجتماع الكابينت السياسي والأمني المقرر فيما بعد، وسط ترقب لمآلات الاتصالات المرتبطة بالمفاوضات المنتظرة في باكستان.
وتشير تقارير حديثة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما زالت تدفع باتجاه استئناف المسار التفاوضي، رغم إعلان طهران أنها لا تعتزم حاليا المشاركة في جولة جديدة من المحادثات.
وبحسب التقديرات السائدة في إسرائيل، فإن ترامب لا يزال مصمما على التوصل إلى اتفاق، وأن احتمال تمديد وقف إطلاق النار يظل قائما إذا لم تسفر المحادثات القريبة عن تفاهمات فورية، من أجل إتاحة مزيد من الوقت أمام الجهود الدبلوماسية. لكن في المقابل، لا تستبعد الأوساط السياسية والأمنية احتمال انهيار المسار التفاوضي بصورة مفاجئة، بما قد يؤدي إلى تجدد الحرب دفعة واحدة، في ظل أجواء من الضبابية وعدم اليقين التي تحيط بالمواقف الأمريكية والإيرانية.
ونقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن صورة الموقف لا تزال غير واضحة بالكامل، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي يريد التوصل إلى اتفاق، لكن تشدد الموقف الإيراني قد يدفع نحو استئناف القتال. ويعكس هذا التقدير حجم القلق داخل إسرائيل من احتمال انهيار المفاوضات في أي لحظة، رغم ما يوصف بحالة "التفاؤل الحذر" في بعض الدوائر الرسمية.

رفع مستوى الجهوزية

وفي الميدان، تتابع المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيليان بقلق بالغ التطورات في الخليج، مع تركيز استخباري على محاولات إيران إعادة ترميم قدراتها العسكرية، وخصوصا في مجال الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وتقول التقديرات الإسرائيلية إن أي انهيار للمفاوضات قد يفرض على الجيش التحرك بسرعة استباقية لمواجهة احتمال تنفيذ هجوم إيراني واسع باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، رفعت إسرائيل مستوى الجهوزية العسكرية، مع إبقاء سلاح الجو ووحدات جمع المعلومات الاستخبارية ومنظومات الدفاع في حالة استعداد مكثف، تحسبا لأي تطور مفاجئ. وكانت تقارير سابقة قد تحدثت بالفعل عن رفع الجيش الإسرائيلي حالة الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران.
وفي موازاة ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي إعداد "بنك أهداف" محدثا لمرحلة محتملة من استئناف القتال، يشمل أهدافا لم تنفذ خلال الجولة السابقة. وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد جديد قد يبدأ بضربات مركزة على منشآت طاقة وبنى تحتية وطنية محددة، إلى جانب أهداف إضافية تسعى إسرائيل من خلالها إلى زيادة الضغط الاستراتيجي على طهران ودفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف.
ويأتي هذا كله في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن مستقبل الهدنة، بعد احتجاز الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية، وما تبع ذلك من تهديدات متبادلة زادت من هشاشة وقف إطلاق النار وفرص انهياره قبل التوصل إلى تسوية سياسية.