من يفحص الإخفاق؟ الحكومة تقود لجنة تحقيق بأحداث 7 أكتوبر

قال محتجون إن الحكومة لا يمكن أن تحقق في إخفاقاتها بنفسها، مطالبين بإقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة ذات طابع مهني وغير حزبي. 

صادقت لجنة الوزراء لشؤون التشريع، اليوم الاثنين، خلال جلسة استمرت نحو 25 دقيقة، على اقتراح عضو الكنيست أريئيل كلنر (الليكود) لإقامة لجنة تحقيق ذات طابع سياسي لفحص أحداث السابع من أكتوبر، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على المستويين القانوني والسياسي. وبموجب القرار، باشرت لجنة وزارية خاصة الانعقاد للمرة الأولى من أجل بحث صلاحيات ومندوب لجنة التحقيق المرتقبة، تمهيدًا لعرض مشروع القانون على الهيئة العامة للكنيست للقراءة التمهيدية يوم الأربعاء المقبل.
الحكومة تتحكم بالمندوب وتوسّع نطاق التحقيق وفقًا للصيغة المقترحة، ستكون الحكومة صاحبة اليد العليا في تحديد مواضيع التحقيق، بما يشمل فحص أداء منظومة القضاء، في حين سيترأس لجنة الوزراء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وتشير التقديرات إلى أن مندوب التحقيق قد يمتد زمنيًا ليشمل أحداثًا سابقة تعود إلى ما قبل عملية "الجرف الصامد". وينص الاقتراح على أن يتم تعيين أعضاء اللجنة الستة "بالتوافق" بين الائتلاف والمعارضة وبأغلبية خاصة من 80 عضو كنيست. غير أن أحزاب المعارضة أعلنت مسبقًا رفضها المشاركة في لجنة لا تحمل صفة "لجنة تحقيق رسمية مستقلة"، ما يعني أنه في حال فشل التوافق، سيؤول تعيين الأعضاء إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا، الأمر الذي يعزز الطابع السياسي للجنة.
انقسامات داخل لجنة الوزراء شهدت الجلسة نقاشات حادة، حيث كان الوزير زئيف إلكين الوحيد الذي صوّت ضد الاقتراح، محذرًا من “خلل جوهري” في آلية التعيين البديلة، معتبرًا أن منح رئيس الكنيست صلاحية تعيين الأعضاء يفرغ اللجنة من مضمونها المهني. في المقابل، دافع وزراء آخرون عن الخطوة. وقال وزير الاتصالات شلومو كَرعي إن منح الصلاحيات للمنظومة القضائية سيؤدي إلى نتائج كارثية، فيما اعتبرت الوزيرة عيديت سيلمان أن “انعدام الثقة في جهاز القضاء مبرر نتيجة سلوكه خلال السنوات الأخيرة.
تحذير شديد من المستشارة القضائية بالتوازي، أصدرت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف–ميئرا، رأيًا قانونيًا شديد اللهجة ضد مشروع القانون، محذّرة من أنه "لا يتيح الوصول إلى الحقيقة"، ويُخضع التحقيق لاعتبارات سياسية على حساب الاستقلالية والمهنية. ووصفت الاقتراح بأنه "شخصاني ومفصّل على مقاس الحكومة"، مؤكدة أنه يعاني من عيوب قانونية جوهرية ولا ينبغي المضي به.
احتجاجات واعتقالات أمام مكتب رئيس الحكومة تزامنًا مع المصادقة على الاقتراح، شهد محيط مكتب رئيس الحكومة في القدس احتجاجات شاركت فيها عائلات ثكلى ونشطاء من حركات احتجاجية، وصفوا اللجنة المقترحة بأنها "لجنة تبييض وطمس للحقائق". وأعلنت الشرطة اعتقال ثلاثة متظاهرين بعد إغلاق مدخل المكتب.
وقال محتجون إن الحكومة لا يمكن أن تحقق في إخفاقاتها بنفسها، مطالبين بإقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة ذات طابع مهني وغير حزبي.
انقسام حاد ومستقبل مفتوح يُتوقع أن يشعل مشروع القانون مواجهة سياسية وقانونية حادة داخل الكنيست وخارجها، في ظل إصرار الحكومة على المضي باللجنة السياسية، مقابل مطالبة المعارضة والجهات القانونية بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، معتبرين أن ذلك “واجب أخلاقي ووطني” تجاه الضحايا والمجتمع الإسرائيلي بأسره.