تشهد المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، حراكًا دبلوماسيًا متسارعًا وسط مؤشرات على إحراز تقدم في جولات الحوار الجارية في واشنطن، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس تعقيد المشهد بين مسار التفاوض والواقع الميداني.
وكشف مصدر مطّلع لـ"سكاي نيوز عربية"، الأربعاء، أن لبنان أبدى استعدادًا لإعلان نوايا مع إسرائيل بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تلعب دورًا محوريًا في تذليل العقبات بين الطرفين عبر ممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل. ورجّح المصدر إمكانية تحقيق اختراق في محادثات واشنطن، رغم استمرار التباينات بين الطروحات المطروحة على طاولة التفاوض.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود أمريكية مكثفة لدفع المسار التفاوضي نحو اتفاق أوسع يضع حدًا للتوترات الأمنية المستمرة على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية.
3 عرض المعرض


من انطلاق الجولة الرابعة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في واشنطن
(وفقا للمادة 27أ)
واشنطن تتحدث عن تقدم… وجولة خامسة مرتقبة
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تسجيل تقدم في الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة، مؤكدة أن المحادثات تتحرك على مسارين متوازيين؛ سياسي وأمني.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إن المفاوضات الحالية تسعى إلى تجاوز إخفاقات استمرت لعقدين، بهدف الوصول إلى تفاهم يضمن استعادة السيادة اللبنانية وتحقيق الأمن الإسرائيلي، كاشفًا عن عقد جولة خامسة من المحادثات في واشنطن.
في المقابل، أشار مسؤول لبناني رسمي في تصريحات لقناة "الجزيرة" إلى وجود "تفهم أمريكي" للمقاربة اللبنانية، موضحًا أن بيروت تدفع نحو حل شامل يوازن بين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وبسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها.
وأكد المصدر اللبناني أن نقطة الانطلاق الأساسية لأي تسوية تتمثل في وقف إطلاق نار شامل، مع الإقرار بأن الوصول إلى هذا الهدف يحتاج إلى وقت وضمانات سياسية وأمنية، خاصة من الجانب الأمريكي.
وأضاف أن لبنان يسعى إلى صياغة خطة تدريجية لوقف النار تشمل أبعادًا زمنية وجغرافية واضحة، معتبرًا أن نجاح أي اتفاق يتطلب ضمانات أمريكية مباشرة لتثبيت الهدنة في مختلف أنحاء البلاد.
3 عرض المعرض


رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو
(مكتب الصحافة الحكومي)
روبيو: نأمل ببيان مشترك وخطة عمل
وفي تصريحات متزامنة مع انطلاق جولة المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن تسفر الاجتماعات عن نتائج ملموسة، قائلاً إن واشنطن تتطلع إلى صياغة بيان مشترك وخطة عمل تمهّد لمسار أمني مستقر في لبنان.
وأكد روبيو أن ممثلين عن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يجلسون بالفعل إلى طاولة التفاوض في واشنطن، في محاولة لتحويل التهدئة الهشة إلى تفاهم أكثر استدامة.
وفي المقابل، اعتبر الوزير الأمريكي أن حزب الله يمثل العقبة الرئيسية أمام السلام، قائلاً إن إسرائيل ولبنان كان بإمكانهما التوصل إلى اتفاق "حتى من الغد" لولا وجود الحزب.
وأضاف أن حزب الله لا يشكل تحديًا لإسرائيل والولايات المتحدة فقط، بل للحكومة اللبنانية أيضًا، متهمًا الحزب بالاعتماد الكامل على الدعم الإيراني، ومؤكدًا أن امتلاكه ترسانة عسكرية كبيرة لم يكن ممكنًا من دون طهران.
كما كشف روبيو عن وجود اتصالات غير مباشرة نقلتها الحكومة اللبنانية ورئيس مجلس النواب، تفيد بأن حزب الله أبدى في مرحلة معينة استعدادًا لعدم استهداف العمق الإسرائيلي مقابل عدم ضرب بيروت، لكنه اتهم الحزب بعدم الالتزام بهذه التفاهمات.
وشدد الوزير الأمريكي على رفض واشنطن ربط المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية بأي مسارات تفاوضية أخرى تتعلق بإيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتعامل مع الحكومة اللبنانية الشرعية باعتبارها الطرف الرسمي الممثل للبنان في هذه المحادثات.
ترامب يكشف عن توتر مع نتنياهو بسبب لبنان
وفي تطور لافت، أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجرائه اتصالًا هاتفيًا اتسم بلهجة حادة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معربًا عن انزعاجه من استمرار المواجهة بين إسرائيل ولبنان، رغم تأكيده أن علاقته الشخصية بنتنياهو "جيدة جدًا".
وقال ترامب، خلال مقابلة بُثت الأربعاء ضمن بودكاست: "حدث ذلك بالفعل… لم أكن غاضبًا، لكنني كنت منزعجًا من استمرار الصراع مع لبنان".
وتأتي تصريحات ترامب بينما تتواصل الضغوط الأمريكية لتثبيت وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل، والذي تم تمديده حتى مطلع يوليو، رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.
وبين التفاؤل الحذر والتعقيدات السياسية والأمنية، تبدو مفاوضات واشنطن أمام اختبار حقيقي؛ فإما تحقيق اختراق يفتح الباب أمام تفاهم أوسع، أو العودة إلى مربع التوترات الميدانية والتجاذبات الإقليمية.


