كشف مصدر في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية، الثلاثاء، عن توصّل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تسوية مبدئية مع جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تتعلق بمصير نحو 200 من مقاتلي حركة حماس المحاصرين داخل أنفاق في رفح جنوبي قطاع غزة.
وبحسب المصدر، فإنّ التفاهم يقضي بالسماح بإجلاء هؤلاء المقاتلين دون استهدافهم، إلا أن أي دولة – بما في ذلك تركيا وقطر – لم توافق حتى الآن على استقبالهم. وأوضح أن الخطة الأمريكية الأصلية كانت تنصّ على منح العفو لمقاتلي حماس فقط في حال تسليمهم أسلحتهم وتعهدهم بعدم العودة للنشاط العسكري، وبعد إعادة جميع جثامين الجنود والمخطوفين الإسرائيليين.
ولم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تعليق رسمي على ما تم تداوله.
وأضاف المصدر أن نحو 200 من مقاتلي حماس ما زالوا محاصرين في حي جُنينه برفح، بينما يسعى التنظيم إلى نقلهم نحو الجانب الفلسطيني من "الخط الأصفر" الفاصل. وتُعد هذه المجموعة جزءًا من مئات وربما آلاف الأشخاص الذين بقوا عالقين بين الحدود مع إسرائيل وخط الانسحاب للمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول استغلال فترة الهدوء النسبي لتدمير ما تبقى من الأنفاق، رغم أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى اشتباكات قاتلة. كما توجد جيوب أخرى لمقاتلين من حماس في مناطق مثل بني سهيلة قرب خان يونس، إلى جانب مواقع إضافية داخل الشريط الحدودي.
رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي (أيال) زامير، أوصى المستوى السياسي بـتصفية العناصر المحاصرين ومواصلة البحث عن الأنفاق، لكنه أشار إلى أن في رفح تحديدًا “تلوح فرصة” بعد أن عرضت حماس التعاون في تحديد مواقع جثامين إضافية مقابل السماح بإجلاء مقاتليها دون أذى.
وأفاد المصدر بأن نتنياهو درس إمكانية السماح بخروج آمن للمقاتلين، لكنه تراجع عن القرار بعد موجة انتقادات وتهديدات داخل حكومته الأسبوع الماضي.
وقال زامير خلال جلسة الكابينت الخميس الماضي إنه “لا يوجد أي اتفاق عسكري” بشأن المحاصرين في رفح، موضحًا أنه كان مستعدًا للنظر في إطلاق سراحهم فقط مقابل استعادة جثمان الضابط الراحل هدار غولدن، الذي أُعيد مؤخرًا إلى إسرائيل ودُفن بعد 4,118 يومًا في قبضة حماس.
ونقل موقع صحيفة يديعوت أحرنوت "Ynet" أن واشنطن تضغط على إسرائيل للسماح بـ“ممر آمن” للمقاتلين الـ200، في إطار صفقة تتضمن تسليم أسلحتهم مقابل العفو أو الإبعاد، مع تدمير الأنفاق التي يتحصنون فيها.
ونقل مسؤول إسرائيلي للصحيفة قوله:“في ظل الضغط الأمريكي الكبير، من الصعب تخيّل أن نُقدم على تصفيتهم. هناك تقديرات بأن المسألة ستُحسم عبر اتفاق سياسي معيّن.”
وفي واشنطن، تشير التقديرات إلى أن إعادة جثمان غولدن منحت نتنياهو “مساحة سياسية وجماهيرية أوسع” لاتخاذ قرارات حساسة، لكن مصادر مقرّبة منه أكدت أن رئيس الوزراء لم يقدّم أي التزام للإدارة الأمريكية بشأن الإفراج عن مقاتلي حماس من رفح.



