تشهد السنوات الأخيرة ازديادًا ملحوظًا في حالات تأخر الإنجاب، الأمر الذي يدفع العديد من الأزواج إلى البحث عن حلول طبية متقدمة.
استضاف برنامج "المختص المفيد" على راديو الناس، الطبيبة ناردين عاصلة، المختصة بطب النساء والعقم. تعمل د. عاصلة في قسم الإخصاب الخارجي في مستشفى "هيلل يافه" في الخضيرة، وتعتبر من الرائدات في هذا المجال. اذ قدمت شرحًا شاملاً حول مشكلات الخصوبة والعلاجات المتاحة.
متى يُعدّ تأخر الحمل مشكلة؟
تقول د. عاصلة: "يُنصح بالتوجه إلى الطبيب المختص في حال عدم حدوث الحمل بعد مرور عام من المحاولات المنتظمة"، مشيرةً إلى أنّ "يمكن التوجه بعد ستة أشهر في حالات محددّة، مثل تجاوز المرأة سن الخامسة والثلاثين، أو وجود مشكلات معروفة في الجهاز التناسلي، أو في حال عدم انتظام الدورة الشهرية".
وأكدت أنّ نحو 10-15% من الأزواج في سنّ الخصوبة يواجهون مشكلات في الإنجاب، موضحةً أنّ "40 إلى 45% من هذه الحالات يكون السبب فيها انخفاض جودة الحيوانات المنوية، بينما تعود 45 إلى 50% منها إلى مشاكل لدى المرأة"، مضيفةً: "في نحو 5 إلى 10% من الحالات لا نتمكن من تشخيص السبب رغم التقدم الطبي".

ثلاث مراحل للعلاج... وليس دائمًا الإخصاب الخارجي
أشارت د. ناردين عاصلة إلى أنّ "علاجات الخصوبة تهدف إلى رفع فرص التقاء البويضة مع الحيوان المنوي، وتخصيبها، ثم انغراس الجنين في الرحم"، موضحةً أن هذه العلاجات تنقسم إلى ثلاث مراحل:
- تحفيز الإباضة باستخدام الحبوب مع توقيت العلاقة الزوجية.
- تحفيز الإباضة عبر حقن هرمونية، يتبعها تلقيح داخلي.
- الإخصاب الخارجي (IVF)، حيث يتم سحب البويضات وتخصيبها في المختبر.
وعن نسب النجاح، قالت: "نسبة النجاح في التلقيح الداخلي تتراوح بين 20 و25%، أما في علاجات الإخصاب الخارجي فتصل إلى 30–35%"، لافتةً إلى أن "هذه النسب تختلف تبعًا لعوامل مثل سنّ المرأة وجودة الحيوانات المنوية وسلامة الرحم".
وأضافت: "ليس كل من يتوجه للعلاج بحاجة للإخصاب الخارجي منذ البداية، إذ إنّ لهذه العلاجات تعقيداتها وآثارها الجانبية، ويفضل البدء بالخيارات الأبسط والأقل تدخّلًا".
العاطفة عامل لا يُستهان به
أكدت د. ناردين أنّ "علاجات الخصوبة لا تتعلق فقط بالجوانب الطبية، بل تؤثر بشدة على الحالة النفسية والعاطفية للأزواج"، وأضافت: "من المهم تهيئة الزوجين لاحتمالات النجاح والفشل، ومساعدتهما على استعادة الشعور بالسيطرة من خلال المعرفة والمرافقة والدعم".
وأوصت الأزواج الذين يخضعون لهذه العلاجات بالتوجه إلى اختصاصيين نفسيين في هذا المجال، موضحةً: "هذا الدعم يساعد في فهم المشاعر المعقدة، والتعامل معها، ويمنح الطرفين أدوات للتعاطف والدعم المتبادل".
أسباب انخفاض الخصوبة وطرق الوقاية
بيّنت د. ناردين أنّ "السبب الأهم لانخفاض الخصوبة لدى النساء هو التقدّم في السن، ولا سيّما بعد سن الخامسة والثلاثين"، مضيفةً أنّ "هناك عوامل بيئية ووراثية ومناعية، إضافة إلى أمراض مزمنة أو علاجات كيماوية تؤثر في الخصوبة".

أما لدى الرجال، فتتمثل الأسباب في "تراجع جودة الحيوانات المنوية لأسباب بيئية مثل التدخين، والتعرض للمواد الضارة، ونمط الحياة غير الصحي"، مؤكدة أنّ "في حالات كثيرة لا نعرف حتى اليوم سببًا واضحًا".
ورغم ذلك، ترى د. ناردين عاصلة أنّ "اتباع نمط حياة صحي، والامتناع عن التدخين، والمحافظة على وزن سليم، وممارسة الرياضة، كلها عوامل قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بمشاكل الخصوبة".
تجميد البويضات: خيار استباقي
أوضحت د. ناردين عاصلة أنّ "تجميد البويضات يتيح للمرأة حفظ خصوبتها لفترة لاحقة، سواء لأسباب طبية أو اجتماعية"، مضيفةً: "الإجراء يشبه إلى حدّ كبير عملية الإخصاب الخارجي، لكن يُجمد البويضات بدلًا من تخصيبها فورًا".
وأكدت أنّ "أفضل وقت لتجميد البويضات لأسباب اجتماعية هو ما بين سن 31 و35، لأنّ جودة البويضات تبدأ بالانخفاض بعد ذلك"، مضيفةً أنّ "التقنيات الحديثة تتيح حفظ البويضات لعشرات السنين من دون تراجع في جودتها".
وحول فرص الحمل من البويضات المجمدة، قالت: "بفضل تقنية التجميد الحديثة (Vitrification)، فإنّ نسب النجاح من بويضات مجمدة تقارب تلك المستخلصة حديثًا".
تجارب إنسانية ملهمة
شاركت د. عاصلة تجربة مؤثرة من واقع عملها، قائلةً: "رافقت امرأة خضعت لعلاجات كثيرة دون نتيجة، وفي إحدى المحاولات كان لدينا بويضة واحدة فقط، فاقترحت إلغاء المحاولة، لكنها قالت لي: 'هذه بويضتي الوحيدة، أريد أن أجرب'. وبالفعل أُخصبت البويضة، واليوم أصبح لديها طفلة تزورني كل عام وتقول: 'أنا بويضة أمّي الوحيدة'".
First published: 18:28, 09.07.25