في تطور مقلق يهدد قطاع الزراعة والإنتاج الغذائي، تسبب تفشي فيروس زراعي بأضرار واسعة في محاصيل البطيخ في مختلف أنحاء البلاد، بعدما أصاب نحو 20% من المساحات المزروعة، ما دفع الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية شملت إتلاف مساحات كبيرة من الحقول المصابة لمنع انتشار المرض.
وقال إبراهيم مواسي، عضو إدارة مجلس النباتات، إن السنوات الأخيرة شهدت تكرارًا واتساعًا في ظاهرة انتشار الفيروسات التي تصيب محاصيل البطيخ وعددًا من المحاصيل القريبة منها، مثل القرع والخيار والكوسا، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تثير قلق وزارة الزراعة والمزارعين على حد سواء، نظرًا لتأثيرها المباشر على الإنتاج المحلي والأمن الغذائي.
تأثير مباشر على النبتة والثمرة
إبراهيم مواسي: لا علاج مباشر لفيروس البطيخ والحل الوحيد إتلاف الحقول المصابة
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
05:01
وأوضح مواسي أن الفيروس يهاجم النبتة إلى درجة الذبول والموت، ولا يقتصر الضرر على شكل النبتة فقط، بل يصل إلى الثمرة نفسها، إذ تتضرر الألياف داخل البطيخة ويتغير طعمها، ما يجعلها غير صالحة للتسويق أو الاستهلاك بالشكل المعتاد.
وأشار إلى أن المساحات المزروعة بالبطيخ في البلاد تُقدّر بنحو 25 ألف دونم، ومن المفترض أن تنتج في الموسم العادي قرابة 150 ألف طن. وتتركز زراعة البطيخ ومحاصيل القرعيات في مناطق عدة، بينها الأغوار، وسهل البطوف، ومنطقة النقب.
البرد وضعف النبتة ساهما في انتشار المرض
وبحسب مواسي، فإن بعض المناطق كانت أكثر عرضة للإصابة، خصوصًا تلك التي شهدت بردًا شديدًا خلال فترة نمو البطيخ في آذار/ مارس. وقال إن النبتة لم تتطور بالشكل المطلوب بسبب الظروف المناخية، ما جعلها أضعف في مواجهة المرض وساهم في انتشار الفيروس داخل الحقول.
وأضاف أن المزارعين كانوا يزرعون البطيخ في الربيع بهدف توفير الإنتاج في نهاية أيار/ مايو، وحزيران/ يونيو، وبداية تموز/ يوليو، إلا أن الظروف المناخية هذا العام ساهمت في تفاقم الضرر.
الحل بإتلاف الحقول المصابة
وأكد مواسي أنه لا توجد أدوية علاجية متوفرة في السوق قادرة على وقف انتشار الفيروس بعد إصابة الحقول، ولذلك يبقى الحل الوحيد هو إتلاف المحصول المصاب عبر حرث الأرض وقلب المزروعات لمنع انتقال المرض إلى مساحات إضافية.
وقال إن هذا القرار صعب جدًا على المزارعين، لأنه يعني خسارة محصول عملوا عليه طوال الموسم، لكنه ضروري في ظل غياب علاج مباشر وفعّال للفيروس.
تعويضات للمزارعين المتضررين
وفي ما يتعلق بالتعويضات، أوضح مواسي أن المزارعين المتضررين يمكنهم التوجه إلى صندوق أضرار الطبيعة، والإبلاغ عن الخسائر التي لحقت بهم، ليتم إرسال مخمّنين لتقدير حجم الضرر.
ودعا المزارعين الذين تضررت حقولهم إلى التواصل مع صندوق أضرار الطبيعة عبر الهاتف: 03-627-0200، مشيرًا إلى أن هناك آلية واضحة لفحص الأضرار وتقدير التعويضات.
نسبة الضرر قابلة للارتفاع
وأشار مواسي إلى أن التقديرات الحالية تتحدث عن تضرر نحو 20% من المساحات المزروعة بالبطيخ، لكنه لم يستبعد ارتفاع هذه النسبة في حال استمرار انتشار الفيروس، مؤكدًا أن الجهات المختصة تحاول قدر الإمكان الحد من اتساع الضرر.
وختم مواسي بالقول إن الظروف المناخية وقوى الطبيعة قد تكون أحيانًا أقوى من قدرة الإنسان على السيطرة، معربًا عن أمله في احتواء الأزمة ومنع تفاقم الخسائر في قطاع الزراعة.


