إيران تربط تفتيش المواقع النووية باتفاق نهائي مع واشنطن وروبيو في الخليج لطمأنة الحلفاء

تحركات دبلوماسية متسارعة تشمل مسقط وأبوظبي وسط مخاوف خليجية من شروط الاتفاق الأمريكي الإيراني، ومباحثات منفصلة حول مستقبل مضيق هرمز ورسوم العبور 

1 عرض المعرض
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
(AI)
قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، اليوم الأربعاء، إن بلاده لن تبحث مسألة وصول المفتشين إلى المواقع النووية التي تعرضت لهجمات، ولا مسألة المواد النووية، إلا في إطار اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، وبعد اتخاذ خطوات عملية لرفع العقوبات الأمريكية عن طهران.
وتزامن الموقف الإيراني مع تحركات دبلوماسية واسعة في المنطقة، شملت زيارة رئيس وزراء قطر إلى سلطنة عُمان لبحث ملف مضيق هرمز، وبدء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة خليجية تستهدف طمأنة الحلفاء إزاء الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، والذي يثير قلقًا واسعًا في دول الخليج.

طهران ترفض التفتيش قبل الاتفاق النهائي

وجاء تصريح غريب آبادي بعد ساعات من إعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه يتوقع إجراء عمليات تفتيش في إيران قريبًا، بموجب تفاهم مؤقت مرتبط بالمحادثات الأمريكية الإيرانية، رغم أن تفاصيل هذا التفاهم لم تُحسم بعد.
وردّ المسؤول الإيراني على هذه التقديرات بمنشور على منصة "إكس"، قال فيه إنه "لا يمكن استغلال الضجيج الإعلامي لفرض حقائق على أرض الواقع"، مؤكدًا أن أي بحث في الوصول إلى المواقع النووية المتضررة أو المواد النووية يجب أن يكون جزءًا من اتفاق نهائي، لا من ترتيبات مؤقتة أو ضغوط إعلامية.
ويعكس هذا الموقف محاولة إيرانية لربط الملف النووي مباشرة بملف العقوبات، بحيث لا تقدم طهران تنازلات تتعلق بالتفتيش والوصول إلى منشآتها قبل الحصول على خطوات عملية من واشنطن باتجاه رفع العقوبات.

مسقط تبحث مستقبل مضيق هرمز

في مسار دبلوماسي موازٍ، قال مصدر دبلوماسي مطلع إن رئيس الوزراء القطري زار مسقط اليوم الأربعاء، لإجراء محادثات مع سلطنة عُمان حول إطلاق مفاوضات أوسع تشمل إيران والعراق ودول الخليج العربية، وتتركز على فتح مضيق هرمز وتشغيله مستقبلًا.
وأوضح المصدر أن هذه المحادثات منفصلة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية وعن ترتيبات إزالة الألغام، مشيرًا إلى أن دول الخليج من المتوقع أن تضغط باتجاه إلغاء رسوم العبور في المضيق، في حين قد تطرح إيران فكرة فرض رسوم بيئية وملاحية وأمنية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، إذ يشكل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة في العالم، ما يجعل أي ترتيبات مستقبلية بشأن تشغيله أو فرض رسوم عليه ملفًا حساسًا بالنسبة لدول الخليج والأسواق الدولية.

روبيو في الخليج لتهدئة المخاوف

وفي خضم هذه التطورات، بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة في الشرق الأوسط، وصل في مستهلها إلى أبوظبي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، قبل أن يعقد اليوم الأربعاء غداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بمشاركة مسؤولين كبار، بينهم مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.
وتستمر جولة روبيو الخليجية ثلاثة أيام، في أول مهمة دبلوماسية رفيعة له مرتبطة بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت قبل أربعة أشهر.
وقال روبيو، ردًا على سؤال بشأن مخاوف الحلفاء من الاتفاق مع إيران، إن هذا الأمر "سيُطرح بالتأكيد" خلال المحادثات، مشيرًا إلى أن النقاشات ستشمل أيضًا قضايا لا تتناولها مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

اتفاق يثير قلق حلفاء واشنطن

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال جولة روبيو إلى طمأنة دول الخليج، التي ترى أن بعض التنازلات الواردة في الاتفاق مع إيران سخية أكثر من اللازم، وفي مقدمتها الصندوق المقترح بقيمة 300 مليار دولار، والذي يُفترض أن يخصص لإعادة الإعمار.
وتخشى دول خليجية من أن تستخدم إيران هذه الأموال لإعادة بناء قدراتها العسكرية، بدلًا من توجيهها إلى إعادة الإعمار، خصوصًا أن الاتفاق لا يتطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو ملف يشكل مصدر قلق مركزيًا لدول المنطقة، التي تعرضت خلال الحرب لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ورغم أن قادة دول الخليج ضغطوا خلال الأشهر الماضية باتجاه وقف إطلاق النار، فإن العديد منهم فوجئوا بشروط الاتفاق وأبدوا خيبة أمل من عدم تضمينه ضمانات أمنية أوسع تتصل بقدرات إيران العسكرية وسلوكها الإقليمي.

مهمة دقيقة لروبيو

وتبدو مهمة روبيو حساسة ودقيقة، إذ يتعين عليه الدفاع عن الاتفاق المبدئي الذي يحظى بدعم قوي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت نفسه تبديد مخاوف الحلفاء الخليجيين الذين يتعاملون مع الاتفاق بحذر واضح.
وتحظى تصريحات روبيو بمتابعة خاصة، نظرًا لمواقفه السابقة المتشددة حيال إيران، ولأن الاتفاق يواجه انتقادات داخل الحزب الجمهوري وفي الكونغرس، حيث يرى بعض الجمهوريين أنه يمثل تنازلًا كبيرًا أمام طهران.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس قد تولى في الأسابيع الأخيرة قيادة جولة من المحادثات مع نظراء إيرانيين في سويسرا، بينما بقي روبيو إلى حد كبير بعيدًا عن الواجهة في المناقشات المتعلقة بالملف الإيراني، قبل أن يبدأ جولته الخليجية الحالية.

الإمارات والكويت في دائرة القلق الأمني والاقتصادي

وتشمل جولة روبيو الإمارات والكويت، وهما دولتان تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية استراتيجية، وتعرضتا خلال الحرب لهجمات صاروخية إيرانية أسفرت عن مقتل مدنيين.
وتواجه الإمارات، على وجه الخصوص، ضغوطًا اقتصادية شديدة، بعدما تسببت الحرب في مغادرة آلاف المغتربين الذين يشكلون ركيزة أساسية في اقتصادها غير النفطي، ما أثار تساؤلات حول قدرة مركزها المالي العالمي على الحفاظ على زخمه في ظل قربه الجغرافي من دولة هاجمته خلال الحرب.
كما تعززت المخاوف الخليجية بعد تقارير تحدثت عن تشكيل إيران خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية، بينها الكويت والإمارات والسعودية، باستخدام الطائرات المسيّرة خلال الفترة الممتدة بين نيسان/ أبريل وأيار/ مايو.