حذّر مراقب الدولة الإسرائيلي متنياهو إنغلمان في تقرير خاص حول استعداد الدولة لشيخوخة السكان من أن صندوق التأمين الوطني قد يستنفد موارده المالية بحلول عام 2035، أي قبل نحو تسع سنوات من التقديرات السابقة، في ظل اتساع العجز المالي وارتفاع النفقات المرتبطة بمخصصات التمريض والرعاية لكبار السن.
وأوضح التقرير أن الإصلاح الذي أُقر عام 2018 في نظام مخصصات التمريض أدى إلى تضاعف عدد المستفيدين تقريبًا وارتفاع الإنفاق السنوي إلى ثلاثة أضعاف، دون إجراء تقييمات اكتوارية كافية لتقدير التداعيات المالية طويلة الأمد. وبحسب المعطيات، ارتفع عدد المستحقين لمخصصات التمريض من نحو 180 ألف شخص قبل الإصلاح إلى ما يقارب 392 ألفًا حاليًا، فيما قفز الإنفاق السنوي من نحو 7 مليارات شيكل عام 2018 إلى قرابة 21 مليار شيكل متوقعة في عام 2025.
تحذيرات متكررة
وأشار مراقب الدولة إلى أن الحكومة لم تعقد منذ عام 2018 أي نقاش فعلي حول الاستقرار المالي للتأمين الوطني، رغم التحذيرات المتكررة الواردة في التقارير الاكتوارية بشأن تفاقم العجز وتآكل الاحتياطات المالية. كما انتقد غياب آليات رقابة وتخطيط بعيدة المدى لمعالجة الأزمة المتنامية.
وفي الجانب الصحي، كشف التقرير عن نقص مزمن في أطباء الشيخوخة (الطب الجيري)، حيث لا يتجاوز عددهم حاليًا نحو طبيب واحد لكل ألف شخص فوق سن الخامسة والسبعين، مع توقعات بانخفاض هذه النسبة مستقبلاً رغم تزايد أعداد كبار السن. كما أشار إلى تراجع عدد أسرة الاستشفاء المخصصة للمسنين مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة.
قصور في مجال الطب الوقائي
وسلط التقرير الضوء على أوجه قصور في مجال الطب الوقائي، مبينًا أن معظم برامج الوقاية تُوجَّه عمليًا إلى كبار السن الذين يعانون أصلًا من أمراض ومشكلات صحية، بدلاً من التركيز على الفئات السليمة بهدف تأخير ظهور الأمراض وتحسين جودة الحياة في سن متقدمة. كما أظهرت البيانات أن نسبًا مرتفعة من كبار السن لا يحصلون على خدمات وقائية أساسية أو توجيه طبي مناسب في هذا المجال.
أزمة الشيخوخة
وفي البعد الاجتماعي، أشار التقرير إلى أن نحو 77% من المواطنين الذين بلغوا سن التقاعد لم يتلقوا أي إعداد أو تأهيل مسبق لهذه المرحلة من حياتهم، بينما أفاد نحو ثلث كبار السن بشعورهم بالوحدة، وهي نسبة تفوق مثيلاتها في عدد من الدول الأوروبية. أما في المجتمع العربي، فقد بلغت نسبة كبار السن الذين أفادوا بشعورهم بالوحدة أكثر من 50%، في حين جرى رصد نسبة محدودة فقط من هذه الحالات من قبل الجهات الرسمية.
وخلص مراقب الدولة إلى أن التحديات المرتبطة بشيخوخة السكان تتطلب خطة وطنية متعددة السنوات، مدعومة بميزانيات واضحة وجهة حكومية مسؤولة عن التنسيق والمتابعة، مؤكدًا أن توفير استجابة ملائمة لاحتياجات كبار السن لم يعد خيارًا بل "واجبًا أخلاقيًا وقيميًا" في ظل التحولات الديموغرافية المتسارعة التي تشهدها البلاد.


