إسرائيل تحذّر من تسارع برنامج الصواريخ الإيراني: 5000 صاروخ باليستي بحلول 2027

تقديرات عسكرية تشير إلى إنتاج 100 صاروخ شهرياً والحرب الأخيرة " شكّلت تحولاً من الدفاع إلى "صيد الصواريخ" داخل إيران 

1 عرض المعرض
موجة صواريخ في الشمال والمركز والجنوب من إيران
موجة صواريخ في الشمال والمركز والجنوب من إيران
موجة صواريخ في الشمال والمركز والجنوب من إيران
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
في وقت تتركّز فيه الولايات المتحدة على المفاوضات مع إيران بشأن الملف النووي، تعتبر إسرائيل أن التهديد الأكثر إلحاحاً يتمثل في برنامج الصواريخ الباليستية الذي تواصل طهران تطويره بوتيرة متسارعة. ووفق نقاشات مغلقة بين مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي ونظرائهم الأميركيين، قدّرت جهات إسرائيلية أن إيران ستملك نحو 5,000 صاروخ باليستي على الأقل بحلول نهاية 2027، مشيرة إلى أنه لولا عمليات الإحباط التي نُفذت خلال المواجهة العسكرية الأخيرة في يونيو 2025، لكان العدد قد يقترب من 8,000 صاروخ.
وبحسب المعطيات، يبلغ معدل الإنتاج الإيراني حالياً نحو 100 صاروخ شهرياً، مع توقعات بارتفاع الوتيرة. وتراهن طهران، وفق التقديرات، على الكمّ في مواجهة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية المتقدمة، مثل حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، انطلاقاً من قناعة بأن حتى الأنظمة الأكثر تطوراً تمتلك قدرة استيعاب محدودة أمام رشقات واسعة ومستمرة. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن إطلاق آلاف الصواريخ قد يؤدي إلى أضرار كبيرة في الجبهة الداخلية، حتى مع نسب اعتراض مرتفعة.
خلال أيام الحرب مع ايران، أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو 1,000 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل. وجرى اعتراض نحو 86% من الصواريخ الباليستية ونحو 99% من المسيّرات، إلا أن الصواريخ التي أصابت أهدافها تسببت بأضرار جسيمة في مدن بينها تل أبيب، رمات غان، بات يام، حيفا، إضافة إلى إصابة مستشفى سوروكا في بئر السبع.
وتقول مصادر أمنية إن تلك المواجهة شكّلت نقطة تحول استراتيجية، إذ انتقلت إسرائيل من الاعتماد شبه الحصري على الدفاع والاعتراض إلى استراتيجية هجومية أُطلق عليها في المؤسسة الأمنية "صيد الصواريخ"، شملت ضرب منصات الإطلاق والبنى التحتية داخل إيران على مسافة تقارب 1,500 كيلومتر، بعد تحقيق تفوق جوي خلال 48 ساعة. ووفق المعطيات، جرى تدمير نحو 120 منصة إطلاق متنقلة، واستهداف 35 موقع إنتاج ومخازن ذخيرة، ما قلّص المخزون الإيراني من أكثر من 2,000 صاروخ إلى نحو النصف.
رغم ذلك، تعترف أوساط إسرائيلية بعدم وجود حل محكم بالكامل في مواجهة سيناريو إطلاق آلاف الصواريخ. ويمكن تقليص الخسائر وتحسين طبقات الدفاع والإنذار المبكر، لكن لا يمكن إلغاء الخطر تماماً. كما تشير التقديرات إلى أن قسماً كبيراً من الصواريخ الإيرانية الجديدة يعمل بالوقود السائل بدلاً من الصلب، نتيجة صعوبات في الحصول على مكوّنات متقدمة، ما يعني تراجعاً نسبياً في التطور التكنولوجي مقابل زيادة في حجم الإنتاج.
وفي موازاة ذلك، تكثّف إسرائيل حوارها الأمني مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن تهديد الصواريخ لا يطالها وحدها، بل يشكل خطراً أيضاً على قواعد أميركية وحلفاء إقليميين وحرية التحرك الأميركية في الشرق الأوسط. وترى مصادر إسرائيلية أن المواجهة مع إيران، إن حدثت، لن تكون ضربة واحدة حاسمة، بل عملية تراكمية تشمل ضغطاً سياسياً، وعقوبات، واستهداف سلاسل الإنتاج، وتأخيراً تكنولوجياً، في إطار استراتيجية استنزاف طويلة الأمد.