عملية سريّة امتدّت أشهر في قلب فنزويلا: كيف مهّدت الـCIA الطريق لقوة النخبة "دلتا" لأسر مادورو؟

بحسب المصادر، فإن وكالة الاستخبارات الأمريكية وفّرت المعلومات الحاسمة التي مكّنت قوة "دلتا" من تنفيذ عملية الأسر بنجاح

2 عرض المعرض
كيف مهّدت الـCIA الطريق لقوة «دلتا» لأسر مادورو؟
كيف مهّدت الـCIA الطريق لقوة «دلتا» لأسر مادورو؟
كيف مهّدت الـCIA الطريق لقوة «دلتا» لأسر مادورو؟
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
كشفت مصادر مطّلعة أن قوة أميركية عملت سرًا داخل فنزويلا على مدار أشهر، في عملية استخباراتية معقّدة مهّدت للهجوم الأخير الذي انتهى باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وبحسب المصادر، فإن وكالة الاستخبارات الأمريكية وفّرت المعلومات الحاسمة التي مكّنت قوة "دلتا" من تنفيذ عملية الأسر بنجاح.
وأوضح المصدر أن فريقًا استخباراتيًا صغيرًا تابعًا للـCIA كان يعمل سرًا على الأرض منذ أغسطس الماضي، ونجح في جمع معلومات “استثنائية” حول أنماط تحرّك مادورو وسلوكه اليومي، ما سهّل عملية تحديد موقعه وتنفيذ العملية بسلاسة. ولفت إلى أن هذا الجهد كان جزءًا من تنسيق رفيع المستوى ضمّ مستشار الرئيس ستيفن ميلر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب مدير الـCIA جون راتكليف، حيث عقد هؤلاء اجتماعات واتصالات شبه يومية لمتابعة تفاصيل العملية.
ووفق تقرير لوكالة رويترز، امتلكت الـCIA مصدرًا من داخل الحكومة الفنزويلية ساعد في تعقّب موقع مادورو لحظة بلحظة، ما أتاح لقوة دلتا التخطيط الدقيق للعملية وتنفيذها في التوقيت المناسب.
2 عرض المعرض
توثيقات لعملية اختطاف وأسر مادورو
توثيقات لعملية اختطاف وأسر مادورو
توثيقات لعملية اختطاف وأسر مادورو
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تفاصيل العملية: «Absolute Resolve» وخلال مؤتمر صحفي، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين عن التسلسل الزمني للعملية التي حملت اسم “Absolute Resolve”، واصفًا إياها بأنها “سرّية ودقيقة ولا يستطيع تنفيذها سوى الجيش الأميركي”.
وقال كاين إن اختيار التوقيت كان حاسمًا لتقليل المخاطر على المدنيين وتعظيم عنصر المفاجأة، مشيرًا إلى أن الأحوال الجوية “كانت مثالية” لمسار طيران معقّد لا يجيده سوى نخبة الطيارين.
وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب أعطى عند الساعة 22:46 (بتوقيت الساحل الشرقي) الأمر بالمضي قدمًا، لتنطلق أكثر من 150 طائرة من نحو 20 قاعدة برية وبحرية، شملت قاذفات وطائرات استطلاع. وقبيل وصول الطائرات إلى كاراكاس، جرى استهداف منظومات الدفاع الجوي لتمكين المروحيات من الوصول إلى الهدف.
وبحسب كاين، هبطت المروحيات داخل مجمّع مادورو قرابة الساعة الثانية فجرًا بتوقيت كاراكاس، حيث جرى عزل المنطقة وسط تبادل لإطلاق النار عند الهبوط، أُصيبت خلاله إحدى المروحيات لكنها واصلت التحليق. وأكد أن مادورو وزوجته استسلما وجرى توقيفهما من قبل وزارة العدل الأميركية بدعم من الجيش، قبل تنفيذ عملية إخلاء شهدت اشتباكات محدودة.
توثيق من عملية اختطاف وأسر مادورو
ترامب: لم يصل إلى الغرفة المحصّنة
وكان ترامب قد كشف في تصريحات سابقة لشبكة Fox أن العملية كانت مقرّرة قبل أربعة أيام لكنها تأجّلت بسبب الطقس، مضيفًا: “عندما أصبحت الظروف مناسبة، تحرّكنا. كان لا بد من تنفيذ العملية”.
وقال ترامب إن مادورو حاول الفرار من منزل “يشبه الحصن” بأبواب فولاذية وغرفة محصّنة، “لكنه لم يتمكن من الوصول إليها عندما اقتحمت قواتنا المكان”، مشيرًا إلى أن الوحدة المنفّذة تدربت مسبقًا على نموذج مطابق للموقع.
وأضاف ترامب أنه تحدّث مع مادورو قبل أسبوع ودعاه للاستسلام، “لكنه رفض”، موضحًا أن مادورو وزوجته نُقلا بالمروحيات إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية يو إس إس إيو جيما، وهما في طريقهما إلى نيويورك، حيث وُجّهت إليهما لائحة اتهام تشمل تمويل “إرهاب المخدرات”، استيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأدوات تدميرية.
رسائل سياسية
وفي تعليق سياسي لافت، قال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه تحدّث مع ترامب قبيل انطلاق العملية، مشيرًا إلى قناعة الإدارة بوجود “إمبراطورية مخدرات” في الجوار يجب تفكيكها. وأضاف: “هناك شريف جديد في المدينة… ولو كنتُ قائدًا لإيران، لكنتُ ذهبتُ للصلاة”.
وتكشف هذه المعطيات عن واحدة من أعقد العمليات الأميركية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، عملية بدأت في الظل وانتهت بأسر رئيس دولة، وسط تداعيات سياسية وأمنية ما زالت تتفاعل على المستويين الإقليمي والدولي.