تستعد لجنة الوفاق الوطني لبدء مهمتها في محاولة استكمال تشكيل قائمة انتخابية ثلاثية تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، بعدما تلقت تفويضات رسمية من الأحزاب الثلاثة في أعقاب تعثر المفاوضات المباشرة بينها.
وفي مقابلتين ضمن برنامج هذا النهار على راديو الناس، قال رئيس لجنة الوفاق الوطني محمد علي طه إن اللجنة ستعقد لقاءات مع ممثلي الأحزاب السبت المقبل، للاستماع إلى مواقف كل حزب ومطالبه وتوقعاته، قبل أن تبدأ دراسة تركيبة القائمة وترتيب مرشحيها.
من جانبه، أكد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة ثقته بلجنة الوفاق، مشددًا على ضرورة إنجاز القائمة خلال فترة قصيرة، ومعتبرًا أن انتخابات عام 2022 تشكل المعيار الأكثر موضوعية لتحديد القوة الانتخابية لكل حزب.
طه: كنا نفضّل أن تتوصل الأحزاب إلى اتفاق بنفسها
محمد طه: كنا نفضّل أن تتوصل الأحزاب إلى اتفاق بنفسها
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
09:41
وصف محمد علي طه المهمة الملقاة على عاتق لجنة الوفاق بأنها «صعبة وثقيلة»، موضحًا أن اللجنة منحت الأحزاب أكثر من شهر لمحاولة التوصل إلى اتفاق مباشر، قبل أن تُحال إليها مهمة معالجة الخلافات.
وقال طه: «كنا نتمنى أن تتفق الأحزاب وتشكل القائمة الثلاثية بنفسها، ومنحناها مهلة تزيد على شهر، لكنها لم تتوصل إلى اتفاق، فألقت بهذا العبء الثقيل علينا». وأضاف أن اللجنة ستلتقي الأحزاب الثلاثة السبت، بهدف فهم ما جرى خلال المفاوضات السابقة، والاستماع إلى تصورات كل مركب بشأن القائمة والمواقع التي يطالب بها.
وتابع: «نريد أن نعرف ماذا يريد كل حزب، وكيف ينظر إلى القائمة، وما الذي جرى في المفاوضات السابقة، وبعد ذلك سنبدأ عملنا مستفيدين من التجربة والخبرة التي اكتسبناها في المرات السابقة».
وطالب طه وسائل الإعلام ومؤيدي الأحزاب بتجنب التسريبات والتصعيد الإعلامي، مؤكدًا أن لجنة الوفاق تريد إدارة مهمتها بهدوء وسرية من أجل زيادة فرص نجاحها. وقال: «نريد أن نعمل بهدوء وبسرية تامة حتى ننجز هذه المهمة، ونرجو من الإعلام ومن المؤيدين أن يتعاملوا بحذر ويقللوا من نشر الأخبار المتعلقة بالمفاوضات».
تفويضات رسمية من الأحزاب الثلاثة
وأكد طه أن اللجنة تسلمت تفويضات رسمية من الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، موضحًا أن رئيس التجمع سامي أبو شحادة وقياديين آخرين في الحزب تواصلوا معه وأبلغوه بمنح اللجنة تفويضًا كاملًا. وكانت الجبهة قد أعلنت أولًا تفويض لجنة الوفاق رسميًا، ثم أعلنت العربية للتغيير موقفًا مشابهًا، قبل أن يصدر التجمع بيانًا يؤكد انضمامه إلى مسار الوساطة.
وشدد رئيس لجنة الوفاق على أن اللجنة ستتعامل مع الأحزاب الثلاثة من موقع مستقل، ولن تكون ملزمة تلقائيًا بالتفاهمات التي توصلت إليها بعض الأحزاب خلال المفاوضات السابقة.
وقال طه: «نحترم كل رأي، ونحترم التفاهمات والحوار الذي جرى بين الأحزاب، وسنستمع إليها جميعًا، لكن لا شيء يلزم لجنة الوفاق. اللجنة حرة وستعمل من أجل تشكيل القائمة المشتركة». وأضاف: «التفويض هو تفويض، وسنعمل من أجل قائمة ترضي شعبنا والأحزاب وضميرنا، وهذه مهمة كبيرة وصعبة جدًا».
استطلاعات الرأي والنشاط الميداني ضمن معايير الحسم
وحول الأسس التي قد تعتمدها اللجنة لتحديد وزن كل حزب وترتيب القائمة، قال طه إن لجنة الوفاق استخدمت في تجارب سابقة مجموعة من المؤشرات والمعايير، ولم تعتمد على معيار واحد فقط.
وأوضح: «استخدمنا في المرات السابقة استطلاعات رأي خاصة بلجنة الوفاق، ودرسنا نشاط كل حزب ومواقعه في المجالس المحلية والبلديات، وعلاقاته بالطلاب الجامعيين، إلى جانب عوامل عديدة نأخذها بعين الاعتبار». وأضاف أن أعضاء اللجنة سيناقشون مجمل هذه المعطيات بصورة مهنية، بهدف التوصل إلى نتيجة تحقق أكبر قدر ممكن من الإنصاف بين الأحزاب.
وقال: «سنعمل بجدية ومهنية، ونحكم ضميرنا حتى ننصف الجميع ولا نظلم أي حزب، ونصل إلى نتيجة ترضي شعبنا قدر الإمكان».
الأحزاب احترمت قرارات اللجنة في التجارب السابقة
وأكد طه أن لجنة الوفاق سبق أن تولت ترتيب قوائم انتخابية مشتركة في ثلاث مناسبات، وأن الأحزاب احترمت قراراتها رغم عدم رضاها الكامل عن كل المواقع. وقال: «بعد أن كنا ننهي المهمة ونتفق داخل لجنة الوفاق على ترتيب القائمة، كنا ندعو الأحزاب ونبلغها بالترتيب من المقعد الأول وحتى المقعد الخامس عشر أو العشرين».
وأضاف: «من الطبيعي أن يطمح كل حزب إلى الحصول على أكثر، لكن الجميع كانوا يحترمون قراراتنا، سواء شعروا بالراحة أم بعدم الراحة، وهذا يمنحنا القدرة على العمل بمهنية».
وأشار إلى أن الهدف لا يقتصر على إنهاء الخلافات التنظيمية، بل يشمل أيضًا رفع نسبة التصويت وزيادة المشاركة العربية في الانتخابات المقبلة.
مساعٍ لميثاق شرف واتفاق فائض أصوات مع الموحدة
وبشأن القائمة العربية الموحدة، أوضح طه أن لجنة الوفاق تواصلت مع الأحزاب الأربعة، وتسعى إلى التوصل لاحقًا إلى ميثاق شرف ينظم الحملة الانتخابية، إلى جانب اتفاق فائض أصوات بين القائمة الثلاثية والموحدة.
وقال: «نعمل من أجل ميثاق شرف واتفاق فائض أصوات بين القائمتين، وأن يكون السباق الانتخابي نزيهًا ومحترمًا، من دون تشهير أو تخوين أو تكفير». وأضاف أن الإعلان عن الاتفاقات المتوقعة سيتم بعد تقديم القوائم رسميًا، من خلال مؤتمر صحافي مشترك.
وتابع: «نريد انتخابات هادئة من دون مناكفات، وأن توجه الأحزاب كوادرها إلى احترام هذه الطريقة، وبعد تقديم القوائم سنعقد مؤتمرًا صحافيًا نعلن فيه ميثاق الشرف واتفاق فائض الأصوات».
ورغم أن اللجنة ستبدأ لقاءاتها السبت، أكد طه أنه لم يُحدد حتى الآن موعد نهائي لإعلان تركيبة القائمة، لأن لجنة الوفاق لم تعقد بعد اجتماعها الداخلي لوضع خطة العمل. وقال: «حتى الآن لم تجتمع لجنة الوفاق لتحدد الجدول الزمني وخطة العمل. سنجتمع في نهاية الأسبوع، ونبحث كيف سنعمل ونضع برنامجنا».
أبو شحادة: الهدف منع عودة اليمين إلى الحكم
أبو شحادة: الهدف منع عودة اليمين إلى الحكم
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
07:48
بدوره، قال رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة إن النقاش بشأن ترتيب القائمة يجب أن ينطلق من الأهداف السياسية والاستراتيجية للانتخابات، وفي مقدمتها رفع نسبة التصويت وزيادة التمثيل العربي.
وقال أبو شحادة: «الهدف الأول هو منع حكومة الإبادة وجرائم الحرب اليومية من العودة إلى الحكم مرة أخرى، والطريق إلى ذلك واضحة: علينا رفع نسبة التصويت في مجتمعنا وزيادة التمثيل البرلماني العربي بصورة كبيرة». وأضاف أن المجتمع العربي يحتاج إلى تمثيل قوي يشكل «شبكة أمل» في مواجهة ما وصفه بتصاعد الفاشية والعنصرية والتطرف اليميني داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتابع: «نريد تمثيلًا برلمانيًا قويًا يعبر عن مجتمعنا في مختلف مجالات الحياة، ويشكل شبكة أمل في مواجهة موجة الفاشية والعنصرية والتطرف نحو اليمين». وأوضح أبو شحادة أن التجمع وضع منذ عدة أشهر هدف تشكيل قائمة مشتركة تضم الأحزاب الأربعة، لكنه توصل لاحقًا إلى قناعة بأن تحقيق ذلك غير ممكن في المرحلة الراهنة.
وقال: «كان هدفنا بناء قائمة مشتركة بمركباتها الأربعة، وحاولنا وفعلنا كل ما نستطيع، وقدمنا تنازلات كثيرة لإنجاز ذلك، لكننا لم نر أن الأمر ممكن». وأضاف أن التجمع انتقل بعد ذلك إلى دعم تشكيل القائمة الثلاثية، وقدم تنازلات إضافية من أجل إنجاح المسار.
وقال: «توجهنا إلى بناء القائمة الثلاثية، وقدمنا أيضًا تنازلات كثيرة جدًا في هذا المسار، ونحن مستمرون لأن الهدف واضح».
ثقة بلجنة الوفاق وتكتم على تفاصيل المفاوضات
وأكد أبو شحادة أن التجمع أرسل رسالة تفويض واضحة إلى لجنة الوفاق، وأن الحزب يثق برئيس اللجنة وأعضائها، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيل مطالب التجمع أو حدود التفويض.
وقال: «لدينا ثقة كبيرة جدًا بالإخوة في لجنة الوفاق، وأرسلنا إليهم رسالة واضحة، وسنتعامل مع الأمور كما تتقدم».وأضاف أن لجنة الوفاق طلبت عدم إدارة المفاوضات عبر وسائل الإعلام، وأن التجمع سيحترم هذا الطلب. وتابع: «طلبوا بشكل واضح ألا تخرج الأمور إلى وسائل الإعلام، ونحن نحترم ذلك، ولدينا تقدير كبير للأستاذ محمد علي طه ولجميع أعضاء اللجنة».
أبو شحادة: انتخابات 2022 هي الاستطلاع الأكبر والأوضح
وفي ما يتعلق بالمعايير التي يقترحها التجمع لتحديد قوة كل حزب، قال أبو شحادة إن الحزب طرح اعتماد نتائج انتخابات عام 2022 بوصفها المعيار الأكثر موضوعية. وقال: «قدمنا طريقة لتشكيل القائمة نعتقد أنها الأكثر موضوعية ومنطقية، وهي الأخذ بعين الاعتبار نتائج انتخابات عام 2022». وأضاف أن هذه الانتخابات شارك فيها أكثر من نصف مليون مواطن عربي، ولذلك فإن نتائجها أكثر دلالة من استطلاعات الرأي التي تعتمد على عينات محدودة.
وتابع: «أكثر من نصف مليون مواطن عربي خرجوا من بيوتهم ووصلوا إلى صناديق الاقتراع. باعتقادنا، هذا هو الاستطلاع الأفضل والأكبر والأوضح، وليس استطلاعًا هاتفيًا يشارك فيه 200 أو 400 أو 500 شخص». وأكد أن التجمع لم يفرض هذا المعيار على بقية الأحزاب، وأبدى استعداده لمناقشة أي اقتراح آخر يكون أكثر موضوعية.
وقال: «لم نفرض هذا المفتاح على أحد، وقلنا إنه إذا كان لدى أي طرف معيار أفضل وأكثر موضوعية، فنحن مستعدون لسماعه، لكن لم يقدم لنا حتى الآن معيار أفضل».
تقدم في البرنامج السياسي قبل تعثر مفاوضات المقاعد
وأشار أبو شحادة إلى أن المفاوضات الثنائية والثلاثية بين الأحزاب حققت تقدمًا في ملفات سياسية، وأن الأطراف توصلت إلى تفاهمات بشأن برنامج سياسي مشترك.
وقال: «كان هناك تقدم كبير في المفاوضات الثنائية والثلاثية، واتفقنا على برنامج سياسي مع الإخوة في العربية للتغيير والجبهة، بناءً على الأوراق التي قدموها وأوراق سابقة قدمها التجمع». ورأى أن وجود هذه التفاهمات يعني أن استكمال تشكيل القائمة يجب ألا يستغرق وقتًا طويلًا، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات.
دعوة إلى إنهاء الملف خلال فترة قصيرة
أعرب أبو شحادة عن أسفه لاستمرار المفاوضات كل هذه المدة، معتبرًا أن الأحزاب أهدرت وقتًا ثمينًا كان يمكن استثماره في الاستعداد للمعركة الانتخابية ورفع نسبة التصويت.
وقال: «لم يكن صحيحًا أن نصل إلى هذا الوضع، ونحن جميعًا نخسر وقتًا ثمينًا. دورنا في هذه المرحلة هو إيجاد حلول لأي أزمة وجسر الهوة بين الجميع». وأضاف: «كل ما نستطيع أن نفعله كتجمع من أجل إنجاح هذا المسار سنفعله، ونريد أن ينتهي الأمر بأسرع وقت ممكن».
وأشار إلى أن التجمع أبلغ لجنة الوفاق برغبته في إنجاز المهمة خلال فترة قصيرة، معربًا عن أمله بأن تفضي اجتماعات السبت إلى تقدم سريع. وقال: «أبلغنا لجنة الوفاق أننا نتمنى أن يُحسم الأمر بأسرع وقت، ونأمل أن تنتهي هذه العملية خلال فترة قصيرة جدًا».

