عقدت إسرائيل واليونان وقبرص، اليوم (الاثنين)، اجتماعًا ثلاثيًا في القدس، وُصف بـ"التاريخي"، في ظل تصاعد التوتر في شرق البحر المتوسط، وتنامي الدور الإقليمي لتركيا، لا سيما على خلفية الحرب على قطاع غزة.
وجاء اللقاء، الذي جمع بنيامين نتنياهو ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس، بعد فترة من التحضيرات السياسية والأمنية، وسط اعتباره في اسرائيل خطوة لا تقل أهمية في رمزيتها عن مخرجاته العملية.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع، قال نتنياهو إن الشراكة بين الدول الثلاث "ستتغلب على كل فوضى"، مضيفًا أن هذا التحالف "يوفر الأمن ويخلق فرص نمو"، وأعلن أنه سيبحث هذه الشراكة خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي رسالة سياسية مباشرة، قال نتنياهو إن "من يحلم بإحياء إمبراطورياته عليه أن ينسى ذلك"، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكدًا أن إسرائيل واليونان وقبرص "ستدافع عن نفسها بقوتها الذاتية، وتحقق السلام عبر القوة".
وتطرق نتنياهو لعدد من القضايا الإقليمية، مشيرا إلى التزام اسرائيل بتوسيع اتفاقيات أبراهام مع الدول العربية، كما عبّر عن دعم إسرائيل للسيادة اللبنانية ولمستقبل تستطيع فيه مؤسسات الدولة تولي السلطة بدلًا من "الميليشيات الإرهابية".
وقال نتنياهو إن "التهديدات التي نواجهها هي حقيقية، ومعًا لا ندافع فقط عن شعوبنا إنما كذلك عن ممرات بحرية وبنى تحتية مهمة للاقتصاد العالمي".
من جانبه، أعلن رئيس قبرص دعمه للخطة التي طرحها ترامب، مشددًا على تأييد تقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة، "بشرط أن تتوافق مع الاحتياجات الأمنية لإسرائيل".
بدائل إقليمية لأنقرة
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الاجتماع الثلاثي يندرج في إطار مسعى استراتيجي لتكريس بدائل إقليمية عن أنقرة، وتوجيه رسالة مفادها أن اسرائيل قادرة على التنسيق والدفاع عن مصالحها بمعزل عن تركيا، وحتى في سيناريوهات تصعيد إقليمي محتمل.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتابع فيه إسرائيل بقلق تنامي النفوذ التركي في شرق المتوسط، سواء على الصعيدين البحري والجوي، وتسعى، وفق تقديراتها، إلى بناء منظومة تعاون إقليمي قائمة على شراكات ثابتة مع أثينا ونيقوسيا.
إنشاء قوة رد سريع مشتركة
وفي الأسابيع الأخيرة، أوفدت إسرائيل مسؤولين أمنيين إلى العاصمة اليونانية أثينا، حيث تركزت المباحثات على تعميق التعاون الدفاعي. وذكرت وسائل إعلام يونانية أن من بين الطروحات المطروحة بحث إنشاء قوة رد سريع مشتركة تضم إسرائيل واليونان وقبرص، مهمتها حماية البنى التحتية الاستراتيجية في البحر والجو.
ووفق هذه التقارير، قد تعمل القوة المقترحة على مستوى لواء قوامه نحو 2500 جندي، يشارك فيها قرابة ألف جندي من إسرائيل وألف من اليونان، إضافة إلى 500 جندي من قبرص، مع تركيز خاص على حماية خطوط الغاز وكابلات الاتصالات والبنى التحتية البحرية الممتدة من رودس مرورًا بقبرص وصولًا إلى السواحل الإسرائيلية.
"مفهوم وقائي"
وتعززت هذه المؤشرات بعد تصريحات لرئيس الأركان اليوناني تحدث فيها عن أهمية تبني "مفهوم وقائي"، وهو نهج ارتبط تقليديًا بالعقيدة الأمنية الإسرائيلية.
ورغم التأكيد الرسمي على أن التحالف الثلاثي ذو طابع دفاعي وغير موجه ضد دولة بعينها، إلا أن مراقبين يرون أن المخاوف من توسع النفوذ التركي في شرق المتوسط تشكل خلفية مركزية لهذا التنسيق، بما يشمل احتمالات احتكاك بحري أو التأثير على مسارات الطيران المدني.
وفي السياق الأميركي، ورغم العلاقات التي يتحدث عنها ترامب مع أردوغان، والدفاع الذي يبديه السفير الأميركي في تركيا عن أنقرة، برزت أصوات معارضة قوية لأي دور تركي في الساحة الفلسطينية. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن إشراك تركيا في أي قوة "مُثبّتة" ضمن مسار سياسي سيؤدي، بحسب تعبيره، إلى "زعزعة إسرائيل من جذورها"، مؤكدًا أن "لا وجود لأي دعم سياسي داخل إسرائيل لمثل هذا الطرح".
وأضاف غراهام أن تصريحات أردوغان بحق إسرائيل "تجاوزت كل الخطوط الحمراء"، محذرًا من أن نشر قوات تركية في قطاع غزة من شأنه "خلق أزمة كبرى مع أصدقاء الولايات المتحدة في إسرائيل".




