رغم نفي رئيس لجنة عمال سلطة المطارات، بنحاس عيدان، وجود نية لإضراب جديد، تكشف معطيات داخل سلطة المطارات عن استعداد فعلي لاحتمال وقوع إضرابات أو تشويشات إضافية خلال الأيام القريبة، في وقت يُتوقع أن يدخل مطار بن غوريون واحدة من أكثر فتراته ازدحامًا هذا الصيف.
وبحسب مصادر رفيعة في سلطة المطارات، هناك خشية من “إضرابات مفاجئة” أو تباطؤات متعمدة في العمل خلال الأسبوع المقبل، قد تنعكس على عمليات تحميل الأمتعة وتفريغها، وتسليم الحقائب وربط الطائرات بالجسور، ما قد يؤدي إلى تأخيرات واسعة في الرحلات والخدمات الأرضية.
وقالت المصادر إن الاستعدادات تشمل تعزيز الطواقم ومحاولة بناء بدائل تشغيلية مسبقة، في ظل تقديرات بأن أي توقف جزئي في العمل خلال فترة الذروة قد يخلق اختناقات سريعة في المطار.
ويأتي ذلك رغم أن الوضع في المطار بدا أكثر هدوءًا خلال السبت مقارنة بالأيام الماضية، مع بقاء طوابير محدودة لدى بعض شركات الطيران بانتظار إرسال الأمتعة. لكن الأنظار تتجه إلى الأسبوع الأخير من آب، مع توقع عبور نحو 100 ألف مسافر يوميًا في مطار بن غوريون خلال الأسبوعين المقبلين.
وكان بنحاس عيدان قد نفى مساء الجمعة بشكل قاطع أن يكون العمال قد أعلنوا إضرابًا أو تباطؤًا رسميًا في العمل، ووصف التقارير عن ذلك بأنها “كذب مطلق”، محمّلًا إدارة سلطة المطارات مسؤولية الأزمة الأخيرة.
في المقابل، قال مسؤول رفيع في وزارة المواصلات إن تعطيل أنظمة فرز الأمتعة الذي أدى إلى انهيار أجزاء من عمل المطار نُفذ بتوجيه من عيدان، واعتبر أن ما جرى “تجاوز خطير لكل الخطوط الحمراء”، متهمًا لجنة العمال باستخدام المسافرين كوسيلة ضغط.
ومن جهته، قال عيدان إن جوهر الأزمة لا يتعلق بإضراب، بل بنقص حاد ومزمن في القوى العاملة، موضحًا أن عمال المطار يعملون لساعات طويلة تصل إلى 13 ساعة في ظروف ضغط شديد، وأن كثيرين منهم يعانون من إصابات جسدية وإرهاق متراكم.
كما اتهم إدارة سلطة المطارات باتخاذ قرارات أدت إلى تفاقم الفوضى، بينها إغلاق بعض الكاونترات، ورفض تحميل العمال مسؤولية ما حدث.
تحذير قبل أعياد "تشري"
إلى جانب نفيه وجود إضراب، وجّه عيدان تحذيرًا واضحًا إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزيرة المواصلات ميري ريغف، وقال إنه من دون تعزيز فوري للقوى العاملة “لن نتمكن من اجتياز أعياد تشري”.
وطالب بتدخل حكومي عاجل لمعالجة النقص في العمال، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل من الصعب الحفاظ على تشغيل طبيعي للمطار خلال موسم الأعياد.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اضطرابات واسعة في مطار بن غوريون، شملت تأخيرات طويلة، رحلات أقلعت من دون حقائب، وانتظار آلاف المسافرين لأمتعتهم.
وفي أعقاب الأزمة، تقدم رئيس الحكومة بطلب لإبعاد بنحاس عيدان من حزب الليكود، مدعيًا أن ما جرى كان إضرابًا غير قانوني وذا دوافع سياسية، بينما يواصل عيدان ولجنة العمال نفي هذه الاتهامات والتأكيد أن أصل الأزمة هو نقص القوى العاملة وسوء الاستعداد لفترة الذروة.


