عاصفة سياسية في ظل الحرب: 5.8 مليارات شيكل في ميزانية الدولة دون رقابة - ما القصة؟

تبين أن هذه الأموال أُقرت دون وضع آلية قانونية واضحة للرقابة على كيفية إنفاقها، خلافًا لموقف الجهات المهنية في وزارة المالية

2 عرض المعرض
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريش
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريش
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريش
( Yonatan Sindel/Flash90)
أثار قرار الحكومة الإسرائيلية إدراج مبلغ ضخم قدره 5.8 مليارات شيكل ضمن ما سُمّي "احتياطي طوارئ مدني" في ميزانية عام 2026 موجة انتقادات حادة داخل لجنة المالية في الكنيست، بعد أن تبين أن هذه الأموال أُقرت دون وضع آلية قانونية واضحة للرقابة على كيفية إنفاقها، خلافًا لموقف الجهات المهنية في وزارة المالية.
وجاء الكشف عن هذه الخطوة صباح اليوم الثلاثاء، عندما تسلّم أعضاء لجنة المالية الوثائق الخاصة بمناقشة مشروع تعديل ميزانية الدولة للعام 2026. وفي تعليق حاد، قال عضو اللجنة عن حزب “يش عتيد” النائب ناؤور شيري:"استيقظنا هذا الصباح على حالة من الجنون الكامل. وزير المالية ورئيس الحكومة قررا فتح صندوق جانبي بقيمة 5.8 مليارات شيكل وكأنه مصروف جيب."
توسيع إطار ميزانية الدولة لعام 2026 وانعقدت لجنة المالية لمناقشة اقتراح الحكومة توسيع إطار ميزانية الدولة لعام 2026 ورفع سقف العجز إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال الجلسة عرض المستشار القانوني لوزارة المالية، المحامي دودي كوبل، تفاصيل الحزمة المالية الجديدة التي تسعى الحكومة لإضافتها إلى الميزانية والتي تبلغ 40 مليار شيكل.
وبحسب وزارة المالية، فإن 32 مليار شيكل من هذه الزيادة تتماشى مع تقديرات الجيش الإسرائيلي بشأن مدة الحرب، فيما خُصص احتياطي إضافي بقيمة 7 مليارات شيكل لسيناريوهات أكثر تطرفًا.
كما تشمل الميزانية المدنية المعروفة بنودًا محددة، منها 300 مليون شيكل لتغطية تكاليف آلية الإجازات غير المدفوعة (חל"ת)، و100 مليون شيكل لتعويض السلطات المحلية عن نفقات مرتبطة بالحرب، إضافة إلى 100 مليون شيكل لتغطية تكاليف تجنيد قوات حرس الحدود ونفقات خدمات الإطفاء.
لكن الجدل تفجّر داخل اللجنة بعدما تبيّن أن المبلغ المخصص للاحتياطي المدني، البالغ 5.8 مليارات شيكل، لم تُحدد له آلية إنفاق منظمة في التشريعات، على عكس ما جرى في حالات سابقة، وكذلك بخلاف الاحتياطي المخصص للميزانية الأمنية الذي يخضع لآلية رقابية واضحة.
2 عرض المعرض
وزير المالية بتسلئيل سموتريش
وزير المالية بتسلئيل سموتريش
وزير المالية بتسلئيل سموتريش
(Yonatan Sindel/Flash90)
وأعرب عدد من أعضاء الكنيست عن خشيتهم من إمكانية استخدام هذه الأموال لأغراض لا تتعلق مباشرة بحالة الطوارئ، خصوصًا في ظل اقتراب انتخابات محتملة. وزادت الانتقادات عندما تبيّن أن الجهات المهنية في وزارة المالية عرضت خلال جلسات الحكومة آلية رقابية لإنفاق الأموال، لكنها لم تُدرج في القرار النهائي.
من جهتها، أكدت المستشارة القانونية للجنة المالية المحامية شلوميت إرليخ أن مثل هذه الحالات شهدت في السابق آليات رقابة واضحة، مشيرة إلى أنه يمكن إقرار آلية مماثلة عبر تشريع لضمان الشفافية ومنع أي انحراف في استخدام الأموال.
وفي ردها على الانتقادات، أوضحت وزارة المالية أن الأموال المخصصة للاحتياطي المدني معدة لتغطية النفقات الإضافية المرتبطة مباشرة بعملية “زئير الأسد” العسكرية، مؤكدة أن أي قرار بصرف الأموال سيحتاج إلى موافقة لجنة المالية في الكنيست والحصول على أغلبية داخلها.
مع ذلك، أقرت وزارة المالية بأن قرار الحكومة الأصلي كان يتضمن آلية رقابة على كامل الاحتياطي – الأمني والمدني – إلا أن الآلية أُقرت في النهاية للاحتياطي الأمني فقط، خلافًا لتوصيات الجهات المهنية داخل الوزارة.
انتقادات لاذعة من نواب المعارضة وأثارت هذه الخطوة انتقادات لاذعة من نواب المعارضة. وقال عضو الكنيست فلاديمير بلياك، منسق المعارضة في لجنة المالية:"ليس كل شيء مسألة قانونية، لكن هناك أمر واضح: لا يجوز أخذ أموال من الجمهور دون رقابة. يجب وضع آلية منظمة لهذا المبلغ لمنع استخدامه كأموال ائتلافية."
بدوره حذر النائب حمد عمار من خطورة القرار، قائلاً: "في سنة انتخابية لا يمكن وضع 5.8 مليارات شيكل بين يدي الحكومة دون رقابة أو إشراف برلماني حقيقي، ثم تمريرها بسهولة داخل اللجنة."
وتعكس هذه الخلافات تصاعد التوتر السياسي حول إدارة الموارد المالية في ظل الحرب والتحديات الاقتصادية، فيما من المتوقع أن تستمر المناقشات داخل لجنة المالية خلال الأيام المقبلة قبل المصادقة النهائية على التعديلات المقترحة في ميزانية عام 2026.