نظام غذائي قصير قائم على الشوفان يحقق نتائج لافتة في خفض الكوليسترول

دراسة ألمانية تكشف تأثيرًا مستدامًا للشوفان على الكوليسترول وصحة الأيض عبر تعديل بكتيريا الأمعاء 

1 عرض المعرض
الشوفان
الشوفان
الشوفان
(ويكيبيديا)
كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة بون الألمانية أن اتباع نظام غذائي قصير المدى يعتمد بشكل أساسي على الشوفان يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول في الدم، مع استمرار هذا التأثير لأسابيع لاحقة. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز العلمية.
وشارك في الدراسة أشخاص يعانون من متلازمة الأيض، وهي حالة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وتتميز بزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات السكر والدهون في الدم. وخضع المشاركون لنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية لمدة يومين، اعتمد في معظمه على عصيدة الشوفان، قبل أن تُسجَّل لديهم انخفاضات واضحة في مستويات الكوليسترول مقارنةً بمجموعة ضابطة اتبعت نظامًا منخفض السعرات دون شوفان. وأظهرت المتابعة بعد ستة أسابيع أن هذا الأثر بقي مستقرًا.
وأوضحت الدراسة أن النظام الغذائي القائم على الشوفان أسهم أيضًا في إحداث تغييرات إيجابية في تركيبة الكائنات الدقيقة في الأمعاء، وهو ما يُعتقد أنه يلعب دورًا مهمًا في تحسين عمليات الأيض.
ورغم أن الفوائد الصحية للشوفان معروفة منذ عقود، فإن هذه الطريقة العلاجية تراجعت في العقود الأخيرة، بحسب ما أوضحته الدكتورة ماري كريستين سيمون، أستاذة في معهد علوم التغذية والأغذية بجامعة بون، مشيرةً إلى أن توفر الأدوية الحديثة لعلاج السكري أسهم في تراجع الاعتماد على الحلول الغذائية المكثفة.
وشملت التجربة اثنين وثلاثين رجلًا وامرأة يعانون من متلازمة الأيض، طُلب منهم تناول عصيدة الشوفان فقط ثلاث مرات يوميًا لمدة يومين، مع السماح بإضافة كميات محدودة من الفواكه أو الخضروات. واستهلك المشاركون نحو ثلاثمائة غرام من الشوفان يوميًا، مع خفض مدخولهم الحراري إلى نحو نصف الكمية المعتادة. في المقابل، التزمت مجموعة ضابطة بنظام منخفض السعرات دون شوفان.
وأظهرت النتائج أن المجموعتين استفادتا من التغيير الغذائي، إلا أن الانخفاض كان أكبر بكثير لدى مجموعة الشوفان، حيث تراجع مستوى كوليسترول LDL، المعروف بخطورته على صحة القلب، بنحو عشرة في المئة. كما فقد المشاركون في هذه المجموعة ما معدله نحو كيلوغرامين من وزنهم، مع تسجيل انخفاض طفيف في ضغط الدم.
وبيّنت الدراسة أن خفض كوليسترول LDL يحمل أهمية صحية كبيرة، إذ إن ارتفاعه يؤدي إلى ترسّبه على جدران الأوعية الدموية وتشكّل لويحات قد تسبب انسداد الشرايين، أو تمزقها وتكوّن جلطات قد تقود إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية.
وعن آلية التأثير، أشار الباحثون إلى أن استهلاك الشوفان يزيد من أعداد بكتيريا نافعة في الأمعاء، تسهم في تحسين عملية الهضم وإنتاج مركبات تدعم صحة خلايا الأمعاء. كما تنتج هذه البكتيريا مركبات فينولية ناتجة عن تفكيك الشوفان، من بينها حمض الفيروليك، الذي أظهرت دراسات سابقة على الحيوانات دوره الإيجابي في تنظيم استقلاب الكوليسترول.
وفي جزء آخر من الدراسة، خضع مشاركون إضافيون لنظام أقل تقييدًا، تناولوا خلاله نحو ثمانين غرامًا من الشوفان يوميًا لمدة ستة أسابيع دون خفض كبير للسعرات الحرارية. وأظهرت النتائج أن التأثير في هذه الحالة كان محدودًا، ما يشير إلى أن الفوائد الأكبر تتحقق عند الجمع بين استهلاك كميات مرتفعة من الشوفان وتقليل السعرات الحرارية.
واختتمت الدكتورة سيمون بالقول إن الخطوة المقبلة قد تتمثل في دراسة ما إذا كان تكرار هذا النظام الغذائي المكثف القائم على الشوفان كل ستة أسابيع يمكن أن يؤدي إلى خفض دائم ومستقر في مستويات الكوليسترول.