والد بدران بعد مقتله بالرصاص: لم أتوقع أن يصل القتل إلى بيتنا
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
05:43
سجلت نهاية الأسبوع المنصرم تصاعدًا جديدًا في جرائم القتل وإطلاق النار في المجتمع العربي، إذ قُتل الشاب بدران أنور بدارنة (31 عامًا)، يوم الجمعة، إثر تعرضه لإطلاق نار قرب مدينة عرابة، فيما أصيب أربعة شبان في جرائم إطلاق نار منفصلة في حيفا والطيبة والرملة وجسر الزرقاء.
وبينما تواصل عائلة بدارنة استقبال المعزين ومحاولة استيعاب الفاجعة، لا تزال الأسئلة حول خلفية مقتل ابنها بلا إجابات، وفق ما قاله والده أنور بدارنة في حديث مؤثر لـ"راديو الناس".
والد بدران: "الأمور غامضة.. لا نعرف شيئًا"
وقال أنور بدارنة إن العائلة لا تعرف حتى الآن ما الذي أدى إلى مقتل ابنه، مؤكدًا أنها لم تتلقَ معلومات جديدة حول خلفية الجريمة أو تطورات التحقيق.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت العائلة تعرف تفاصيل ما حدث، قال: "لا، لحد الآن الأمور غامضة، مش عارفين إشي".
وأوضح أن العائلة هي التي أبلغت الشرطة، وأنها بقيت على تواصل معها منذ يوم الجمعة، إلا أنها لم تتلقَ، حتى وقت المقابلة، معلومات عن تطور جديد في التحقيق.
وتترك هذه المعطيات العائلة أمام ألم مضاعف؛ فقدان ابنها من جهة، وعدم معرفة الأسباب والظروف التي أدت إلى مقتله من جهة أخرى.
"ربيته 31 سنة.. أعرف طبعه وأعرف كل شيء عنه"
وحين سُئل عن بدران بعيدًا عن خبر مقتله، تحدث الأب عن ابنه البكر الذي رافقه منذ ولادته وحتى بلوغه الحادية والثلاثين.
وقال: "بدران أول شيء ابني البكر من الأولاد. ربيته 31 سنة، من يوم وُلد إلى يوم وفاته، أعرف طبعه وأعرف كل شيء عنه".
ووصفه بأنه شاب مسالم وطيب القلب، يحب مساعدة الآخرين ولا يتردد في تقديم ما يستطيع لمن يحتاج إليه.
وأضاف الأب عن نجله: "بدران شاب محتلم، قلبه طيب كثير، يحب الخير للناس ويساعد الناس.. دائمًا من العطاء، يعطي للناس".
واختصر الأب مكانة نجله في العائلة بكلمات مؤثرة، قائلًا إنه كان من الشباب "الذين يسندون الظهر ويرفعون الرأس".
"لم أتوقع أن يصل القتل إلى بيتنا"
وبعد أن أصبحت عائلته واحدة من العائلات التي فقدت أبناءها في دوامة العنف والجريمة، تحدث بدارنة عن الصدمة التي خلفتها الجريمة، مشيرًا إلى أنه لم يتوقع أن يصل القتل إلى بيته.
وقال الأب إنه، رغم ما يسمعه المجتمع بصورة متكررة عن جرائم إطلاق النار وسقوط الضحايا، لم يتخيل أن تواجه عائلته المصير نفسه.
وتأتي كلماته في نهاية أسبوع شهدت، إلى جانب مقتل بدران، إصابة أربعة شبان في جرائم إطلاق نار منفصلة في حيفا والطيبة والرملة وجسر الزرقاء، في مشهد يعكس استمرار نزيف العنف في المجتمع العربي.
والد بدران: ندعم لجان الإصلاح ونريد تكثيف جهودها
ورغم المصاب الذي ألمّ بعائلته، دعا أنور بدارنة إلى تكثيف الجهود المجتمعية للحد من العنف، مؤكدًا دعمه لعمل لجان الإصلاح ودورها في التدخل بين الناس قبل تفاقم الخلافات.
وقال: "نحن طبعًا مع لجان الإصلاح ونشد على أيديهم أن يكثفوا الجهود، وأن يحاولوا الإصلاح بين الناس في مجتمعنا".
وأضاف أن المطلوب ليس فقط التدخل بعد وقوع الخلاف، وإنما العمل على توعية الشباب والأهالي ومنع الأمور من الوصول إلى مرحلة يصعب احتواؤها.
وأشار إلى أن رجال الإصلاح يحظون بمكانة اجتماعية تجعل لكلمتهم وزنًا وتأثيرًا، داعيًا كذلك رجال الدين إلى القيام بدور أكبر في التوعية.
"هناك تقصير من الشرطة.. لكن علينا مسؤولية كمجتمع"
وتطرق والد بدران إلى دور الشرطة في مواجهة الجريمة، معتبرًا أن هناك تقصيرًا واضحًا في أدائها.
وقال: "بالنسبة للشرطة، هذا شيء واضح ومبين رأي العين أمام الكل والمجتمع ككل، أنه فيه تقصير".
لكنه شدد، في الوقت ذاته، على أن تحميل الشرطة المسؤولية لا يعفي المجتمع من دوره، معتبرًا أن المسؤولية تبدأ أيضًا من الوقاية والتوعية ومنع النزاعات من الوصول إلى مرحلة استخدام السلاح.
وأضاف: "علينا مسؤولية كمجتمع كبيرة. الأفضل أن نتلافى قبل ما تصير، نحاول ونجتهد ونعمل جهدنا قبل ما يصل الموضوع إلى هذا".
وأكد أنه يدعم أي جهد يمكن أن يساهم في وقف نزيف الدم، سواء جاء من الشرطة أو لجان الإصلاح أو جهات مجتمعية أخرى.
عائلة تبحث عن إجابات ومجتمع يواصل دفع الثمن
رحل بدران بدارنة عن عمر 31 عامًا، تاركًا خلفه عائلة تقول إنها لا تزال لا تعرف لماذا قُتل، ووالدًا يستعيد صورة ابنه البكر باعتباره شابًا طيب القلب، محبًا للخير ومساندًا لمن حوله.
وبينما تنتظر العائلة إجابات بشأن الجريمة، اختار والده أن يحوّل جزءًا من ألمه إلى نداء للمجتمع: تكثيف جهود الإصلاح والتوعية والتدخل قبل إطلاق الرصاص، بالتوازي مع مطالبة الشرطة بأداء دورها في مكافحة الجريمة.
وتأتي جريمة مقتل بدران وسط استمرار جرائم إطلاق النار في المجتمع العربي، لتعيد إلى الواجهة مرة أخرى السؤال الذي يرافق كل ضحية جديدة: كيف يمكن وقف النزيف قبل أن تصل الجريمة إلى عائلة أخرى؟


