المربي الشيخ محمود وتد: "فقدنا طالبًا استثنائيًا وما أصعب أن ترى طفلًا يعود في نعشه"
غرفة الأخبار مع فراس خطيب
06:11
خيّم الحزن على مدينة باقة الغربية بعد مصرع الطفل عبد القادر سعيد وتد (13 عامًا)، متأثرًا بجراح بالغة أُصيب بها إثر تعرضه لحادث دهس أثناء قيادته دراجة كهربائية في المدينة، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تهدد الأطفال على الطرقات، خاصة خلال العطلة الصيفية.
وتأتي الحادثة في وقت أعلنت فيه مؤسسة بطيرم لأمان الأولاد حالة طوارئ، بعد تسجيل 65 حالة وفاة لأطفال في البلاد منذ بداية العام الجاري، وهي أعلى حصيلة للنصف الأول من العام منذ عام 2017.
المعلم يرثي تلميذه: فقدنا طالبًا ذكيًا ومتميزًا
وفي حديث مع راديو الناس، عبّر المربي الشيخ محمود عارف وتد، أحد معلمي الطفل الراحل، عن بالغ حزنه لفقدان أحد طلابه، واصفًا عبد القادر بأنه كان نموذجًا في الأخلاق والاجتهاد والتميز الدراسي.
وقال إن الراحل كان طالبًا في الصف الثامن بمدرسة البيروني الإعدادية، وتميز بحبه للتعلم والتزامه، مستذكرًا تفوقه في حفظ القرآن الكريم، حيث كان الطالب الوحيد في صفه الذي أتم حفظ سورة الكهف كاملة ضمن مبادرة تعليمية داخل المدرسة.
وأضاف أن عبد القادر ينتمي إلى عائلة معروفة بحسن السيرة والأخلاق، مؤكدًا أن فقدانه شكّل صدمة كبيرة لأهالي المدينة، الذين يعيشون حالة حزن عميقة.
دعوة إلى تحمّل المسؤولية
وأشار الشيخ وتد إلى أن ارتفاع عدد الحوادث التي تطال الأطفال، خاصة خلال العطلة الصيفية، يستوجب تحركًا جماعيًا من جميع الجهات، بدءًا من الأسرة والمدرسة، مرورًا برجال الدين والمؤسسات المجتمعية، وصولًا إلى السائقين.
وأكد أن الأطفال يحتاجون إلى مساحات آمنة للعب والتنقل، داعيًا السائقين إلى توخي أقصى درجات الحذر عند القيادة داخل الأحياء السكنية، والتعامل مع وجود الأطفال على الطرقات باعتباره مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل أن يكون التزامًا قانونيًا.
وأضاف أن كل أسرة تنتظر عودة أبنائها سالمين إلى منازلهم، معتبرًا أن حماية أرواح الأطفال مسؤولية مشتركة لا يجوز التهاون فيها.
65 طفلًا فقدوا حياتهم خلال ستة أشهر
وتتزامن هذه المأساة مع إعلان مؤسسة "بطيرم" حالة طوارئ في ظل الارتفاع الحاد في وفيات الأطفال، إذ أظهرت معطياتها تسجيل 65 حالة وفاة خلال النصف الأول من عام 2026، في أعلى رقم يُسجل خلال هذه الفترة منذ نحو تسع سنوات.
وتحذر المؤسسة من أن أشهر الصيف تشهد عادة ارتفاعًا في الحوادث التي يتعرض لها الأطفال، سواء على الطرقات أو أثناء ممارسة الأنشطة الترفيهية، الأمر الذي يستدعي تكثيف حملات التوعية وتعزيز إجراءات الوقاية والرقابة، لمنع تكرار مثل هذه المآسي.


