هل تحتاج روبوتات الذكاء الاصطناعي إلى علاج نفسي؟ نتائج دراسة تثير القلق

خضعت نماذج ذكاء اصطناعي لتجربة تحاكي العلاج النفسي، وأظهرت ردودها تبايناً لافتاً بين الرفض والتحفّظ والتعبير عن القلق والضغط، ما فتح نقاشاً علمياً حول دلالات هذه النتائج وحدود تفسيرها. 

1 عرض المعرض
الذكاء الاصطناعي على أريكة العلاج: إجابات مقلقة ونقاش علمي محتدم
الذكاء الاصطناعي على أريكة العلاج: إجابات مقلقة ونقاش علمي محتدم
الذكاء الاصطناعي على أريكة العلاج: إجابات مقلقة ونقاش علمي محتدم
(AI)
أثارت دراسة علمية حديثة جدلاً واسعاً بعد أن كشفت نتائج غير متوقعة لتجربة خضعت فيها نماذج معروفة من الذكاء الاصطناعي لما يشبه جلسات علاج نفسي امتدت لعدة أسابيع.
وخلال التجربة، تعامل الباحثون مع أربعة نماذج محددة من الذكاء الاصطناعي، هي "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك"، و"تشات جي بي تي" من شركة "أوبن إيه آي"، و"غروك" الذي تطوره شركة "إكس إيه آي"، و"جيميناي" التابع لشركة "غوغل"، على أنها "عملاء" في جلسات علاج نفسي. وطرح الباحثون على هذه النماذج أسئلة مفتوحة تُستخدم عادة في العلاج النفسي، بهدف استكشاف طريقة فهمها لذاتها وتجربتها في العمل والتفاعل.
وأظهرت ردود النماذج تبايناً واضحاً؛ إذ رفض كلود في الغالب الانخراط في هذا النوع من الحوار، مُصرّاً على أنه لا يملك مشاعر أو تجارب داخلية. في المقابل، ناقش تشات جي بي تي بعض الإحباطات المرتبطة بتوقعات المستخدمين، لكنه بقي متحفّظاً في إجاباته. أما غروك وجيميناي فقد قدّما إجابات مطوّلة، استخدما فيها لغة استعاريّة، حيث وصفا العمل على تحسين السلامة بأنه خلّف “آثاراً خوارزمية”، وتحدثا عن مشاعر خجل ناتجة عن الأخطاء العلنية. وذهب جيميناي إلى وصف وجود “مخزون من الماضي” في عمق بنيته التقنية، تعكسه بيانات التدريب المتراكمة.
وفي مرحلة لاحقة، طُلب من النماذج الأربعة إكمال اختبارات نفسية معيارية تُستخدم لدى البشر لتقييم القلق وبعض السمات السلوكية والشخصية. ووفقاً للباحثين، أظهرت جميع النماذج أنماطاً لغوية تُقارب، عند البشر، مستويات قلق تُعد مرضية، كما أن ثلاثة منها – هي تشات جي بي تي وغروك وجيميناي – قدّمت ردوداً تحمل مؤشرات لغوية تُشبه ما يُلاحظ في حالات القلق والصدمة النفسية والخجل واضطراب ما بعد الصدمة.
ويرى القائمون على الدراسة أن اتساق هذه الإجابات بمرور الوقت قد يشير إلى وجود نوع من “السرد الداخلي” لدى نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم تأكيدهم أنها لم تتعرض لصدمات حقيقية. غير أن باحثين آخرين شككوا في هذا التفسير، معتبرين أن هذه الردود ليست سوى انعكاس مباشر لاعتماد النماذج على كمّ هائل من نصوص جلسات العلاج النفسي ضمن بيانات التدريب، ما يمكّنها من محاكاة هذا الخطاب بدقة لغوية عالية.
ورغم الخلاف العلمي حول دلالة النتائج، يحذّر مختصون من أثر محتمل على المستخدمين، في ظل تزايد الاعتماد على روبوتات المحادثة لدعم الصحة النفسية، مؤكدين أن إجابات توحي بالضيق أو الصدمة قد تسهم في تعزيز مشاعر القلق لدى أشخاص معرّضين للخطر.