تشهد إيران تصعيدًا متواصلًا منذ أكثر من عشرة أيام، مع استمرار الاحتجاجات في عشرات المدن، وسط ارتفاع حصيلة القتلى إلى 35 شخصًا، بحسب تقارير صادرة عن منظمات حقوقية.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (Human Rights Activists News Agency)، التي تعمل من الولايات المتحدة وتعتمد على شبكة ناشطين داخل إيران، أن من بين القتلى 29 متظاهرًا، وأربعة أطفال، واثنين من عناصر قوات الأمن، إضافة إلى أكثر من 1200 معتقل.
احتجاجات واسعة ومداهمات لمستشفيات
ووفقًا للمنظمة، اندلعت الاحتجاجات في نحو 250 موقعًا داخل 27 محافظة من أصل 31، في واحدة من أوسع موجات التظاهر التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وأشارت تقارير إلى أن قوات الأمن داهمت مستشفيات بحثًا عن متظاهرين أصيبوا خلال المواجهات، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية واسعة.
من جهته، ذكر موقع إيران إنترناشيونال المعارض أن البلاد شهدت ظهر اليوم جولة جديدة من الاحتجاجات، تخللتها اشتباكات في البازار الكبير وسط العاصمة طهران.
مئات المصابين من الشرطة والبسيج
في المقابل، أفادت وكالة فارس الإيرانية، المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني، بإصابة 250 شرطيًا و45 عنصرًا من ميليشيا البسيج خلال الاحتجاجات، التي اندلعت نهاية الشهر الماضي.
وتؤكد السلطات أن ما يجري هو "أعمال شغب"، متوعدة بعدم إبداء أي تسامح مع المتظاهرين.
اتهامات لإسرائيل وواشنطن وتحذيرات من التدخل
وفي خضم التصعيد، اتهمت طهران كلًا من إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الاضطرابات، معتبرة أن إسرائيل "تحاول شق الصف وزعزعة الوحدة الداخلية".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد، في منشور على منصته "تروث سوشيال"، بأن بلاده "ستهبّ لمساعدة المتظاهرين" إذا واصلت السلطات الإيرانية إطلاق النار على المحتجين السلميين.
وردًّا على ذلك، قال علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى، إن أي تدخل أميركي "سيزرع الفوضى في المنطقة ويضر بالمصالح الأميركية".
أكبر احتجاجات منذ سنوات
وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ احتجاجات الحجاب عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني، كما أنها الأولى منذ انتهاء الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل.
ويرى مراقبون أن جذور الغضب الشعبي تعود إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة والتراجع الحاد في قيمة العملة المحلية، في وقت لا تزال فيه السلطات عاجزة عن احتواء الشارع.
ورغم محاولات التعتيم الإعلامي الرسمي، تستمر الاحتجاجات وتداول مقاطع مصوّرة تُظهر مواجهات مباشرة وإطلاق نار على متظاهرين، فيما أكد المرشد الأعلى علي خامنئي أن "على المخرّبين أن يُوضَعوا عند حدّهم"، في إشارة إلى تشديد القبضة الأمنية خلال المرحلة المقبلة.


