طالبة طب في القدس: "كنا نتحدث عن دراستنا وفجأة انهالت علينا المشروبات"
هذا النهار مع شيرين يونس
08:34
روت طالبة طب عربية، في حديث لراديو الناس، تفاصيل تعرضها مع ثلاث من زميلاتها لاعتداء من قبل شبان يهود قرب المحطة المركزية في مدينة القدس، بعدما أُلقيت عليهن مشروبات باردة بصورة متعمدة، وسط ضحكات المعتدين وتصوير الحادثة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأكدت الطالبة أن الاعتداء أثار حالة من الخوف والصدمة لدى الشابات، مشيرة إلى أن عناصر الأمن في المحطة لم يتعاملوا مع شكواهن بالجدية المطلوبة، وفق روايتها.
اعتداء على طالبات عربيات في القدس
ويأتي هذا الاعتداء في أعقاب انتشار مقاطع فيديو توثق اعتداءات على شابات عربيات محجبات وسائقي حافلات عرب، من خلال سكب مشروبات ومياه عليهم، ما أثار موجة غضب واستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف متزايدة من تصاعد مظاهر العنصرية والتحريض ضد المواطنين العرب.
"كنا نتحدث عن دراستنا وفجأة انهالت علينا المشروبات"
وقالت الطالبة، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، خلال حديثها لراديو الناس، إنها كانت برفقة ثلاث من زميلاتها، وهن طالبات طب، في طريق عودتهن إلى بلداتهن، عندما وقع الاعتداء بالقرب من المحطة المركزية في القدس.
وأوضحت: "كنا عائدات كالمعتاد، ونفضّل استخدام القطار لأنه أسهل وأسرع بالنسبة لنا. نزلنا من سيارة الأجرة قرب المحطة المركزية، وكنا ننتظر إشارة المرور لعبور الشارع، ونتحدث عن دراستنا، وفجأة رأينا مشروبًا أبيض مثلجًا يتطاير فوقنا".
وأضافت أن المشروب أُلقي عليهن بعنف، ما أدى إلى اتساخ ملابسهن، وأنهن لم يتمكنّ في البداية من استيعاب ما حدث.
وتابعت: "نظرنا حولنا، فرأينا مجموعة من الشبان يضحكون علينا ويصورون ما يجري بهواتفهم".
وبحسب روايتها، لم يقتصر الاعتداء على إلقاء مشروب واحد، إذ عاد أحد الشبان وألقى عليهن مشروبًا آخر، بينما كان يقف مع مجموعة من الشبان قرب مدخل المحطة المركزية.
وأشارت إلى أن المعتدين كانوا يضحكون ويراقبون ردود أفعالهن، فيما لم يتدخل المارة لوقف الاعتداء.
"ركضنا إلى المحطة خوفًا من أن يلاحقنا أحد بسكين"
وأكدت الطالبة أن الخوف دفعها وزميلاتها إلى الإسراع بالدخول إلى المحطة المركزية، خشية تصاعد الاعتداء إلى مستوى أخطر.
وقالت: "أول شيء فعلناه أننا ركضنا بسرعة إلى داخل المحطة، وكنا ننظر خلفنا من شدة الخوف، خشية أن يأتي أحد بسكين أو بأداة حادة".
وأضافت: "لم يكن هناك ما يمنع حدوث شيء أخطر، خصوصًا أن الشبان كانوا يضحكون ويصورون، ولم يتدخل أحد لمساعدتنا".
وأوضحت أن زميلاتها الثلاث كنّ يرتدين الحجاب، بينما كانت هي الوحيدة غير المحجبة، ومع ذلك تعرضت للاعتداء معهن.
ولفتت إلى أنهن يدرسن منذ ثلاث سنوات، ويسلكن الطريق ذاته بصورة منتظمة، لكنها المرة الأولى التي يتعرضن فيها لاعتداء من هذا النوع.
اتهامات لعناصر الأمن بتجاهل الشكوى
وقالت الطالبة إنهن توجهن فور دخولهن المحطة إلى عناصر الأمن الموجودين فيها، وأبلغنهم بتفاصيل الاعتداء، لكنهن لم يتلقين استجابة مناسبة، بحسب وصفها.
وأضافت: "أخبرنا رجال الأمن بما حدث، لكن لم يعطنا أحد أي اهتمام. لم يخرجوا للتحقق مما جرى، ولم يفحصوا الكاميرات أمامنا، ولم يتخذوا أي إجراء".
وتابعت أن إحدى زميلاتها دخلت في حالة من الانفعال الشديد، وبدأت بالبكاء والصراخ داخل المحطة نتيجة الخوف والصدمة.
وقالت: "كانت زميلتي تبكي وتصرخ من شدة ما حدث، ومع ذلك لم يلتفت إليها أحد. كانوا يتحدثون فيما بينهم وكأن شيئًا لم يحصل".
وشددت على أن الاعتداء وقع في منطقة مزدحمة قرب المحطة المركزية للقطارات والحافلات في شارع يافا بالقدس، حيث يوجد عادة عدد كبير من المارة وعناصر الأمن.
"فوجئنا بنشر الفيديو بعد وصولنا إلى منازلنا"
وكشفت الطالبة أن الشابات لم يكنّ على علم بأن الاعتداء صُوّر، وأنهن فوجئن بعد نحو ثلاث ساعات من الحادثة بانتشار مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت: "وصلت كل واحدة منا إلى منزلها، وفوجئنا بأن الفيديو منشور على صفحات الأخبار وإنستغرام. لم نكن نعرف أصلًا أن أحدًا يصورنا".
وأضافت أن انتشار المقطع ضاعف من الأثر النفسي للاعتداء، خصوصًا أن كثيرين باتوا يعرفون تفاصيل الحادثة بعدما كانت الشابات يحاولن تجاوز ما تعرضن له.
وأشارت إلى أنهن شعرن بخيبة أمل نتيجة غياب التدخل خلال الاعتداء، وعدم تلقيهن المساعدة التي توقعنها من عناصر الأمن.
"نخشى أن يكون الاعتداء المقبل بأداة أخطر"
وتطرقت الطالبة إلى تجارب أخرى تواجهها هي وزميلاتها خلال استخدام وسائل النقل العام، مشيرة إلى تعرضهن أحيانًا لنظرات عدائية أو ابتعاد بعض الركاب عن المقاعد المجاورة لهن.
وقالت إن هذه التصرفات أصبحت مألوفة بالنسبة إليهن، إلا أن الاعتداء الأخير أثار مخاوف جدية بشأن سلامتهن خلال تنقلهن اليومي.
وأضافت: "كنا نستخدم القطار لأنه أسهل وأوفر لنا كطالبات، لكن بعد ما حدث أصبحنا نخاف، خصوصًا إذا اضطرت إحدانا للعودة بمفردها".
وتساءلت: "من يضمن أن الشخص الذي ألقى علينا مشروبًا هذه المرة لن يعتدي علينا في المرة المقبلة بشيء آخر؟".
توجهات لاتخاذ إجراءات قانونية وتقديم شكوى للشرطة
وأكدت الطالبة أن الشابات بدأن بالتشاور بشأن الإجراءات القانونية الممكنة، بما في ذلك الاستعانة بمحامٍ وتقديم شكوى رسمية إلى الشرطة.
وأوضحت أنهن يسعين إلى معرفة الخطوات القانونية المناسبة، والتأكد من عدم تأثير الإجراءات على دراستهن أو حياتهن مستقبلًا.
وقالت إن توثيق الاعتداء بالفيديو قد يساعد في التعرف إلى هوية المتورطين ومحاسبتهم.
وتأتي هذه الشهادة في ظل مطالبات بملاحقة المعتدين على المواطنين العرب، ولا سيما الشابات والطلاب وسائقي الحافلات، وضمان سلامتهم خلال استخدام المواصلات العامة.
ولم يتضح من الإفادة ما إذا كانت الشرطة قد فتحت تحقيقًا رسميًا في الاعتداء، كما لم يتوفر رد من الجهات الأمنية في المحطة على أقوال الطالبة بشأن عدم الاستجابة لشكواهن.



