شهدت الليلة الماضية تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا لافتًا بين الولايات المتحدة وإيران، مع إعلان واشنطن تنفيذ سلسلة ضربات واسعة داخل إيران، تزامنًا مع سماع انفجارات في عدة مدن إيرانية، وسط تقارير عن استعدادات أميركية لمواصلة العمليات العسكرية، في حين تتواصل المشاورات الأميركية الإسرائيلية بشأن الخيارات المطروحة للتعامل مع طهران. وفي المقابل، يدرس الجيش الإسرائيلي الرد على هجوم بطائرة مسيّرة من لبنان، بينما تستعد الشرطة الإسرائيلية لإطلاق حملة مرورية واسعة في مختلف أنحاء البلاد.
"سنتكوم": استكمال موجة مكثفة من الضربات ضد إيران
أعلنت القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم) فجر اليوم أنها استكملت موجة مكثفة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، قالت إنها جاءت ردًا على محاولة استهداف القوات الأميركية بصواريخ باليستية.
وأضافت القيادة أن الضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة، ومنشآت لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة والدفاع الساحلي، إلى جانب قدرات بحرية.
وأكدت "سنتكوم" أن أنظمة الدفاع الأميركية نجحت في اعتراض جميع الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران باتجاه القوات الأميركية.
ترامب: سنضرب إيران بقوة
وفي أول تعليق له، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة سترد بقوة على إيران، مشددًا على أن بلاده مستعدة لاستخدام القوة العسكرية، لكنها لا تزال تسعى لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران يمنع مزيدًا من التصعيد.
انفجارات في جنوب إيران
بالتزامن مع الضربات الأميركية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في عدة مناطق جنوب البلاد، بينها جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، إضافة إلى مدينتي بوشهر وعبادان.
كما أعلن التلفزيون الإيراني عن سماع انفجارات عنيفة في مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد، دون أن تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن معلومات رسمية بشأن طبيعة الانفجارات أو حجم الأضرار والخسائر.
"وول ستريت جورنال": خطة أميركية لحملة جوية تمتد أسبوعين
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن قائد القيادة الأميركية الوسطى، الأدميرال براد كوبر، أعد خطة لشن حملة جوية واسعة ضد إيران تستمر ما بين عشرة وأربعة عشر يومًا.
ووفقًا للصحيفة، تهدف الخطة إلى إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتقليص قدرتها على استهداف القوات والمصالح الأميركية في المنطقة، فيما حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، من التداعيات المحتملة للحملة ومن تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض.
أكبر عقد لإنتاج صواريخ "باتريوت"
وفي خطوة تعكس الاستعدادات العسكرية الأميركية، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية منح شركة لوكهيد مارتن عقدًا تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة "باتريوت".
ويُعد العقد الأكبر من نوعه حتى الآن، ويمتد بين عامي 2026 و2032، بهدف تعزيز المخزون الأميركي بعد استنزاف جزء كبير منه نتيجة تزويد الحلفاء بالأسلحة واستخدام الذخائر في العمليات العسكرية الأخيرة.
نتنياهو: القرار بيد ترامب
وفي مقابلة مع شبكة ABC الأميركية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من يقرر ما إذا كانت الحرب على إيران ستتواصل.
ونفى نتنياهو أن يكون قد مارس أي ضغوط على ترامب لاستئناف الضربات، مشيرًا إلى أن اللقاء الأخير بينهما تناول ثلاثة سيناريوهات رئيسية، هي: التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، أو مواصلة الضغط والحصار، أو تنفيذ عملية عسكرية جديدة.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول سياسي إسرائيلي إن الاجتماع بين نتنياهو وترامب ركز بصورة أساسية على الملف الإيراني، وشهد مشاورات مكثفة بشأن الخيارات المتاحة في المرحلة المقبلة.
إسرائيل تدرس الرد على هجوم من لبنان
وعلى الجبهة الشمالية، يدرس الجيش الإسرائيلي الرد على إطلاق حزب الله طائرة مسيّرة مفخخة استهدفت آلية عسكرية في تلة علي الطاهر جنوب لبنان.
وبحسب مصادر عسكرية، تعتبر إسرائيل أن الهجوم يشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما تُطرح أنفاق في منطقة علي الطاهر ضمن قائمة الأهداف المحتملة لأي رد عسكري، بانتظار قرار المستوى السياسي والحصول على موافقة أميركية.
حملة مرورية واسعة في أنحاء البلاد
وفي الشأن الداخلي، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها ستنفذ اليوم حملة واسعة لتطبيق قوانين السير ضمن خطة الطوارئ الرامية إلى الحد من حوادث الطرق.
وأوضحت الشرطة أن مئات من أفرادها ومتطوعيها سينتشرون على المفارق والشوارع الرئيسية في مختلف أنحاء البلاد، لتنفيذ حملة إنفاذ مكثفة تستمر حتى ساعات الليل، مع التركيز على المخالفات المرورية الخطيرة التي تهدد سلامة مستخدمي الطرق.
