استنفار أمني في أوروبا عشية الهالوين: مخاوف من أعمال شغب ونهب في عشرات المدن

 عززت السلطات في مدريد انتشار قوات الأمن بمئات العناصر الإضافيين، وأعدّت خطة لتأمين وسط المدينة ومحطات النقل الرئيسية، تحسبًا لتكرار أحداث العنف التي شهدتها برشلونة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية

2 عرض المعرض
حشود في باريس وسط الغاز المسيل للدموع
حشود في باريس وسط الغاز المسيل للدموع
حشود في باريس وسط الغاز المسيل للدموع
(ويكيميديا)
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد وعدد من المدن الأوروبية حالة من التأهب الأمني المكثف قبيل احتفالات الهالوين، وسط مخاوف من اندلاع أعمال شغب وتخريب ونهب، عقب انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات واحتجاجات قد تتخللها مواجهات مع قوات الشرطة.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، عززت السلطات في مدريد انتشار قوات الأمن بمئات العناصر الإضافيين، وأعدّت خطة لتأمين وسط المدينة ومحطات النقل الرئيسية، تحسبًا لتكرار أحداث العنف التي شهدتها برشلونة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية.
وتأتي هذه الإجراءات على خلفية نشاط حركة إلكترونية تُعرف باسم "Blocus"، ظهرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "تيك توك"، واستلهمت تحركاتها من احتجاجات طلابية وشبابية في فرنسا.
اضطرابات برشلونة ترفع مستوى التأهب
وشهدت برشلونة، خلال الأسبوع الماضي، احتجاجات تحولت إلى مواجهات وأعمال تخريب طالت ممتلكات ومحال تجارية، وأسفرت، وفق التقارير، عن اعتقال أكثر من 120 شخصًا وإصابة عشرات عناصر الشرطة.
وأفادت شركة الاستخبارات الرقمية "Golden Owl" بأن نشاط الحركة رُصد في 18 موقعًا موزعة على 11 منطقة في إسبانيا، مشيرة إلى تعرض 23 محلًا تجاريًا على الأقل للنهب في برشلونة، واعتقال نحو 130 شخصًا، بينهم 76 قاصرًا.
وفي ظل المخاوف من انتقال الاضطرابات إلى مدريد، خصصت السلطات الإسبانية قوة إضافية تضم أكثر من 500 شرطي، إلى جانب نحو 1700 عنصر من الشرطة البلدية ضمن خطة تأمين عطلة نهاية الأسبوع.
وتشمل الإجراءات إقامة حواجز أمنية في محطات المترو والحافلات ومراكز النقل، وتكثيف الدوريات في المناطق التجارية والساحات الرئيسية، فضلًا عن إجراء عمليات تفتيش وفحص للهويات وفق التقديرات الأمنية.
دعوات للاحتجاج في 46 مدينة أوروبية
وكشف تحليل أجرته منصة التحقق الإسبانية "Maldita.es" عن تداول دعوات لتنظيم تجمعات واحتجاجات بالتزامن مع الهالوين في 46 مدينة موزعة على تسع دول أوروبية، بينها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والنمسا وهولندا وسويسرا والبرتغال.
وتضمنت بعض المنشورات دعوات صريحة إلى تخريب الممتلكات ونهب المتاجر، إلى جانب رسائل احتجاجية تتعلق بتراجع الخدمات التعليمية وارتفاع تكاليف المعيشة وتقليص الميزانيات العامة.
كما رُصد تداول صور ومقاطع مصورة، بعضها مُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تُظهر معالم معروفة في مدريد وسط النيران وأعمال التخريب.
وأشارت التقارير إلى انتشار رسائل تعلن إلغاء بعض التجمعات، إلا أن الأجهزة الأمنية الإسبانية تتعامل معها بحذر، خشية أن تكون محاولة للتضليل وخفض مستوى الاستعداد الأمني.
2 عرض المعرض
احتجاجات الطلاب تشعل المواجهة بين اليمين واليسار في فرنسا
احتجاجات الطلاب تشعل المواجهة بين اليمين واليسار في فرنسا
احتجاجات الطلاب تشعل المواجهة بين اليمين واليسار في فرنسا
(AI)
متاجر مدريد تحصّن واجهاتها
وفي العاصمة الإسبانية، بدأ أصحاب محال تجارية، خصوصًا في المناطق الراقية، باتخاذ إجراءات وقائية لحماية ممتلكاتهم.
وشوهدت أعمال تدعيم لواجهات المتاجر في منطقة التسوق المعروفة باسم "Milla de Oro"، ولا سيما في شارعي سيرانو وأورتيغا إي غاسيت، حيث عمدت متاجر علامات تجارية عالمية إلى تغطية واجهاتها الزجاجية بألواح خشبية.
كما اتخذت متاجر في شوارع بريسيادوس ومونتيرا وأرينال إجراءات مماثلة، وسط مخاوف من تعرضها لأعمال تخريب أو نهب.
فرنسا وألمانيا تعززان الاستعدادات الأمنية
ولا تقتصر الإجراءات على إسبانيا، إذ أفادت التقارير بأن السلطات الفرنسية قررت نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن في أنحاء البلاد، تحسبًا لاضطرابات محتملة خلال احتفالات الهالوين.
وحذّر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز من مخاطر مرتفعة لوقوع إخلال بالنظام العام، في ظل انتشار دعوات عبر الإنترنت لتنظيم احتجاجات وتجمعات في عدد من المدن.
وفي ألمانيا، تستعد السلطات لاحتمال خروج احتجاجات شبابية في 23 مدينة رئيسية، بينها برلين وهامبورغ وميونيخ وفرانكفورت وكولونيا، على خلفية مطالب تتعلق بتكاليف المعيشة والتعليم والتجنيد العسكري.
ورغم تأكيد منظمي بعض التحركات اعتزامهم تنظيم احتجاجات سلمية، تبدي السلطات مخاوف من استغلال التجمعات من جانب مجموعات قد تسعى إلى إثارة مواجهات.
تحذيرات للسياح من اضطرابات مرورية وأمنية
وفي ضوء الاستعدادات الأمنية، دعت التقارير المسافرين والسياح في المدن الأوروبية المعنية إلى متابعة التعليمات الرسمية، وتجنب مناطق التجمعات التي قد تشهد توترات، والاستعداد لاحتمال فرض قيود مؤقتة على حركة المرور أو إغلاق بعض محطات النقل العام.
وتبقى هذه الإجراءات احترازية، في ظل عدم التأكد من حجم الاستجابة الفعلية للدعوات المتداولة عبر الإنترنت أو احتمال تحول التجمعات المرتقبة إلى أعمال عنف.