في ظل الاستعدادات لفتح معبر رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، تجري خلف الكواليس اتصالات مكثفة وحثيثة، في إطار خطة دولية واسعة من شأنها أن تُدخل إلى قطاع غزة – وللمرة الأولى – “مجلس التكنوقراط”، الذي سيتسلّم زمام الحكم في القطاع بعد بدء تنفيذ الخطة.
ورغم التقديرات التي سادت في إسرائيل بأن فتح المعبر قد يتم يوم الأحد، إلا أنه لم يُحدَّد حتى الآن موعد متفق عليه رسميًا. وفي هذه الأثناء، تطرّق مسؤولون أميركيون كبار في “مجلس السلام” إلى التقارير التي تتحدث عن تعاظم قوة حماس والأرباح التي يجنيها التنظيم من الشاحنات التي تدخل القطاع، مؤكدين أن “هناك إلحاحًا كبيرًا للتقدّم في تنفيذ الخطة”.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن عدم التقدّم في نزع سلاح القطاع، وفي المراحل التي حدّدها مجلس السلام، سيؤدي إلى استمرار تعاظم قوة حماس في غزة. وأضافوا أنه إذا لم يتقدّم التنظيم في تفكيك سلاحه وبنيته العسكرية كما هو متوقّع، فإن الجيش الإسرائيلي سيكون مضطرًا للرد.
وقالوا: “يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي مستعدًا وجاهزًا – ليس عبر الإحاطات والشعارات فقط. من الأفضل أن يرى الجميع القوات جاهزة كما فعلنا في الماضي. من الواضح جدًا: إذا رفضت حماس ولم تتقدّم، فالبديل سيكون عسكريًا وبيد الجيش الإسرائيلي”.
"الجيش الإسرائيلي سيتولى الأمر"
وأوضح المسؤولون أن الجيوش الأجنبية لن تدخل في مواجهة مباشرة مع حماس داخل القطاع، لكنهم شددوا على أنه في حال الرفض، “الجيش الإسرائيلي سيتولى الأمر”. وأضافوا: “هناك حاجة ملحّة للغاية لبدء عملية نزع السلاح والتقدّم في الخطة، فيما يجب على الجيش الاستعداد لاحتمال أن ترفض حماس تفكيك سلاحها”.
وأكد مسؤول رفيع في مجلس السلام أن التفاصيل الدقيقة لآلية تسليم السلاح ما زالت قيد التبلور، إلا أن العملية من المفترض أن تبدأ خلال شهر آذار/مارس. وأضاف بلهجة حاسمة:“إذا لم تنزع حماس سلاحها – لن تتقدّم الخطة، وسيكون على الجيش الإسرائيلي الدخول إلى القطاع. لا مجال هنا للتردّد”.
وفي ما يتعلق بالأموال التي تجنيها حماس من الشاحنات الداخلة إلى غزة، قال المسؤولون إن التقدّم في الخطة سيؤدي إلى فرض سيطرة على حركة الشاحنات، بحيث لا تذهب الضرائب بعد ذلك إلى حماس، بل إلى الحكومة التكنوقراطية. وأوضحوا أن استمرار الوضع الحالي يعني مزيدًا من القوة والمال لحماس، في حين أن بدء عمل مجلس السلام بالتوازي مع نزع السلاح سيحدّ من قدرة التنظيم على جني هذه الأموال، وسيتيح رقابة على مسارات التمويل والعلاقة بين المساعدات وحماس.
ورداً على الادعاءات بأن عناصر من حماس قد يعملون ضمن جهاز “الأمن المدني”، شدد المسؤولون على أن مجلس السلام يمتلك “معلومات عميقة، تتضمن أسماء وخرائط لأشخاص شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر وفي أجهزة حماس المسلحة”. وأكدوا:
“لن يكون هناك غضّ طرف. من يرد اسمه في هذه القاعدة – وهي قاعدة كبيرة وواسعة – لن يتمكن من العمل في الشرطة المدنية في غزة أو في أي قوة ستتولى الحكم. لن تكون هناك أبواب دوّارة”.
"أدوات ضغط وتأثير"
وفي ما يخص إشراك قطر وتركيا في مجلس السلام رغم المعارضة الإسرائيلية، قال المسؤولون إن الرئيس ترامب يرى – كما في صفقة الأسرى والمفاوضات – أن إشراك دول تملك أدوات ضغط وتأثير على حماس أمر ضروري لدفعها إلى نزع سلاحها والتنحّي عن مواقع القوة. وأضافوا أن تركيا وقطر هما من بين أكثر الدول تأثيرًا على حماس.
وتابعوا: “قد لا يكون ذلك مثاليًا من وجهة نظر إسرائيل، لكن من وجهة نظر ترامب الذي شكّل مجلس السلام، من المهم أن تضمّ بعض أعضائه دولًا ذات نفوذ حقيقي على حماس. لكي تنزع حماس سلاحها وتتراجع – نحتاج إلى دول مثل تركيا وقطر”.
أما بخصوص معبر رفح، الذي لم يُحسم بعد موعد فتحه، فأكد المسؤولون أنه “لن يكون هناك أي توسيع في كمية أو نوعية البضائع”. وأضافوا أن السلع التي تدخل اليوم إلى غزة هي نفسها التي ستدخل بعد فتح المعبر، ولن يتم السماح بإدخال مواد ذات استخدام مزدوج أو بضائع جديدة، ولن يُوسَّع نطاق السلع، “حتى تنزع حماس سلاحها”.
وفي ما يتعلق بالقوة الدولية لتثبيت الاستقرار – التي لم تُشكّل بعد – أشاروا إلى أن “هناك العديد من الدول الراغبة في إرسال عناصرها”، إلا أن الانتظار حاليًا مرتبط بـ “وجود مسار واضح لنزع سلاح حماس”.



