أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى ما وصفه بـ"الاتفاق التاريخي" بشأن مستقبل قطاع غزة، قائلاً إنه ينص على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة لإدارة القطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية وفق مراحل متفق عليها، إلى جانب نزع سلاح حركة حماس وسائر الفصائل المسلحة، معتبرًا أن الاتفاق يمثل "خطوة كبيرة نحو سلام دائم وأمن مستقر".
وجاء إعلان ترامب عقب جولة مفاوضات تناولت المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في وقت لا تزال فيه تفاصيل الاتفاق محل نقاش بين الأطراف المعنية.
حكومة جديدة وإدارة مدنية للقطاع
وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، إن الاتفاق سيتيح للفلسطينيين إدارة شؤونهم عبر حكومة فلسطينية جديدة تتولى تقديم الخدمات المدنية، بالتعاون مع مجلس السلام الخاص بغزة، مؤكدًا أن إسرائيل ستحصل، وفق تعبيره، على "الضمانات الأمنية التي تستحقها"، وأن قطاع غزة "لن يعود قاعدة لشن الهجمات كما حدث في السابع من أكتوبر".
وأضاف أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون مرتبطًا بتنفيذ عملية نزع السلاح بصورة كاملة، مشددًا على أن الاتفاق يهدف إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل المسلحة.
حماس: الاتفاق يتضمن ترتيبات للسلاح
وفي المقابل، قال مسؤولان في حركة حماس لوكالة "رويترز" إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع الوسطاء يتضمن بالفعل بنودًا تتعلق بملف سلاح الحركة وآلية الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة.
كما أوضح مصدر في الحركة أن مسودة الاتفاق تنص على إيداع الأسلحة الثقيلة تحت إشراف إدارة فلسطينية مختصة، دون نقلها إلى إسرائيل، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه الخطوة مرتبط باستكمال باقي مراحل الاتفاق.
خارطة طريق من 15 بندًا
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام، فإن الاتفاق يتضمن مجموعة من البنود أبرزها:
تنفيذ الاتفاق بالكامل خلال أسبوعين من موافقة جميع الأطراف.
وقف العمليات العسكرية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
نقل المسؤولية المدنية والأمنية إلى لجنة وطنية لإدارة غزة.
استمرار تشغيل المؤسسات والخدمات العامة.
بدء تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة تحت إشراف اللجنة الوطنية وآلية رقابة دولية.
تفكيك الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة.
انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وفق جدول زمني.
تفكيك المجموعات المسلحة وفق مراحل متفق عليها.
عدم دمج عناصر الفصائل المسلحة في أجهزة الأمن المستقبلية.
كما أفادت تقارير بأن عملية تسليم السلاح لن تبدأ إلا بعد دخول اللجنة الوطنية إلى غزة وانتشار قوة استقرار دولية، بالتوازي مع تنفيذ بقية الالتزامات الواردة في الاتفاق.
ميلادينوف: نجاح الاتفاق مرهون بالتنفيذ
وفي أول تعليق له، قال رئيس مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف إن الاتفاق يتضمن الانتقال إلى إدارة مدنية ونزع السلاح تدريجيًا، مشددًا على أن نجاحه يعتمد على التطبيق الفعلي لبنوده، وأن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسير بالتوازي مع تنفيذ ترتيبات نزع السلاح.
واشنطن: ترامب سيصاب بخيبة أمل إذا رفضت إسرائيل
من جهته، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أميركي قوله إن الرئيس ترامب سيشعر بخيبة أمل إذا رفضت إسرائيل الاتفاق، مضيفًا أن إيران حاولت إقناع حماس بعدم المضي في التفاهمات، إلا أن الولايات المتحدة نجحت في إنجازها.
إسرائيل: الاتفاق المطروح لا يلبي مطالبنا
وفي المقابل، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية حتى الآن موقفًا رسميًا يؤيد الإعلان الأميركي، بينما نقلت وسائل إعلام عبر مصادر سياسية إسرائيلية أن الاتفاق الجاري بحثه في القاهرة ليس اتفاقًا مع إسرائيل، وإنما تفاهم بين حماس والوسطاء.
وأكدت المصادر أن إسرائيل تطالب بتفكيك كامل لقدرات حماس العسكرية وإخراج جميع الأسلحة من قطاع غزة كشرط مسبق لأي تقدم سياسي، معتبرة أن الوثيقة المتداولة لا تستجيب حتى الآن للمطالب الإسرائيلية بصورة كاملة.
كما شددت على أنه لن يكون هناك أي انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية قبل استكمال عملية نزع السلاح بالكامل، في حين يستمر الخلاف بين الطرفين حول أولوية تنفيذ الانسحاب أو البدء أولًا بعملية تفكيك السلاح.
ترقب لمواقف رسمية
ورغم الإعلان الأميركي، لا تزال تفاصيل الاتفاق وآليات تنفيذه محل تفاوض، في ظل غياب موقف رسمي إسرائيلي حتى الآن، واستمرار المشاورات بشأن الضمانات الأمنية، وآليات الرقابة الدولية، ومستقبل إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة.
First published: 07:29, 31.07.26




