ترامب يدعو الإيرانيين للانتفاض ضد النظام ومحللون يحذرون من مواجهة طويلة بلا حسم

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرهان على الشارع الإيراني، داعيًا المواطنين في إيران إلى الانتفاض ضد النظام، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصعيد الضغط العسكري والاقتصادي على طهران

1 عرض المعرض
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
(البيت الأبيض)
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال الليلة الماضية، الإيرانيين إلى التحرك ضد النظام في طهران، وذلك للمرة الأولى بهذا الوضوح منذ المراحل الأولى للمواجهة، وبعد الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مناطق قريبة من مضيق هرمز. وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟"، في رسالة تعيد إلى الواجهة إمكانية محاولة واشنطن توظيف الضغوط الداخلية والاقتصادية على النظام الإيراني، بعدما تراجع هذا المسار خلال الأشهر الماضية لصالح محاولات التوصل إلى تسوية. وفي غضون ذلك، أفادت تقارير إيرانية بمقتل ما لا يقل عن سبعة من عناصر الحرس الثوري في الضربات الأميركية الأخيرة.
ترامب يعيد الرهان على الشارع الإيراني بحسب التقرير، كان ترامب يأمل على امتداد ستة أشهر من القتال في التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي المواجهة، أو على الأقل يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، فيما تراجعت خلال تلك الفترة الدعوات الأميركية المباشرة إلى تحريك الشارع الإيراني. وكان ترامب قد دعا الإيرانيين في بداية الحرب إلى الانتفاض ضد النظام، وطالبهم حينها بانتظار إعلانه عن موعد توقف القصف. وبعد أكثر من شهر بقليل، توقفت الضربات بالفعل، إلا أن ترامب لم يجدد دعوته للإيرانيين للخروج إلى الشوارع، حتى تصريحاته الأخيرة.
هل يمكن إعادة الاحتجاجات إلى الشوارع؟ ويأتي موقف ترامب في ظل ظروف داخلية معقدة في إيران، بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام والقمع الدموي الذي أعقبها، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الشارع الإيراني أو استعداده للعودة إلى احتجاجات واسعة. وبحسب التقرير، كانت كل من إسرائيل والولايات المتحدة قد تراجعتا في مرحلة مبكرة من الحرب عن هدف إسقاط النظام الإيراني، رغم أن الضربات بدأت في وقت اعتُبر فيه النظام في إحدى أكثر مراحله ضعفًا. ويبدو أن ترامب يحاول الآن إعادة الضغط الداخلي إلى المعادلة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية على طهران.
ارتفاع الأسعار والضغط الاقتصادي ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أسعار الوقود في البلاد مرشحة للارتفاع، وهي قضية شديدة الحساسية في إيران، بعدما كانت زيادة أسعار الوقود أحد العوامل التي أشعلت احتجاجات واسعة عام 2019. وتشير تقارير إيرانية وأجنبية إلى أن الأزمة الاقتصادية تفرض ضغوطًا متزايدة على المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والمواصلات والاحتياجات الأساسية. وقد تراهن الإدارة الأميركية، وفق هذا الطرح، على أن يؤدي الجمع بين الضغط العسكري والعقوبات والأزمة الاقتصادية الداخلية إلى زيادة الضغط الشعبي على القيادة الإيرانية. وفي المقابل، يمكن قراءة دعوة ترامب للإيرانيين إلى الانتفاض باعتبارها مؤشرًا على صعوبة إيجاد مسار آخر يحقق اختراقًا سريعًا في المواجهة.
محللون: لا مخرج واضح من المواجهة ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن محللين في مجال الأمن القومي قولهم إن الضربات الأخيرة تظهر مدى صعوبة إنهاء ترامب للمواجهة مع إيران. وقال آرون ديفيد ميلر، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إنه لا يرى حاليًا خطوة جوهرية مستعدًا أي من الطرفين لاتخاذها ويمكن أن تغيّر مسار الأحداث وتفتح طريقًا للخروج من الأزمة. ويرى ميلر أن الإيرانيين أظهروا استعدادًا لتحمل قدر كبير من الضغوط، حتى لو كان الثمن استمرار الأزمة الاقتصادية والعسكرية، بدلًا من تقديم تنازلات تنهي الحرب بشروط تعتبرها القيادة الإيرانية غير مقبولة.
"جولات" متكررة بدلًا من اتفاق شامل بدوره، قال مايكل فرومان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، إن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار المواجهة المتبادلة لفترة طويلة. ووصف الواقع الجديد بأنه يقوم على "جولات" بين إيران والولايات المتحدة، تشمل ضربات عسكرية وهجمات على السفن وتوترًا متواصلًا حول مضيق هرمز. وبحسب هذا التقدير، من غير المرجح الانتقال قريبًا إلى وضع واضح تكون فيه هناك هدنة شاملة من جهة أو إعادة فتح كاملة ومستقرة لمضيق هرمز من جهة أخرى.
ترامب يريد الخروج.. لكن دون الظهور بمظهر الخاسر وقال جون هوفمان، الباحث في الأمن والسياسة الخارجية في معهد كاتو، إن ترامب أظهر رغبة في إنهاء المواجهة، لكنه لن يفعل ذلك إذا كان الانسحاب سيجعله يبدو وكأنه فشل في إظهار القوة وفرض الهيمنة. وبحسب هوفمان، فإن رفض إيران الاستسلام أو الرضوخ يجعل مهمة الرئيس الأميركي أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع استمرار طهران في الرد على التحركات الأميركية.
ضربات محسوبة لتجنب حرب شاملة؟ ورغم التصعيد العسكري، يشير التقرير إلى أن الطرفين لا يزالان يحاولان إبقاء المواجهة ضمن حدود معينة وعدم الانزلاق نحو حرب شاملة. فالضربات الأميركية الأخيرة تركزت بصورة أساسية في جنوب إيران والمناطق المحيطة بمضيق هرمز، رغم ورود تقارير عن ضربات في مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد. كما أُعلن عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في طهران، إلا أنه لم ترد تقارير عن تنفيذ ضربات أميركية مباشرة في العاصمة الإيرانية. وقال مسؤول إيراني لوكالة رويترز، قبل بدء موجة الضربات الأخيرة، إن المواجهة مع الولايات المتحدة "محدودة ومحتواة"، في إشارة إلى عدم رغبة طهران، وفق هذا الموقف، في العودة إلى حرب واسعة.
إيران ترد على أهداف أميركية في المنطقة وفي المقابل، استهدفت إيران مجددًا مواقع مرتبطة بقواعد وأصول أميركية في الأردن والكويت والبحرين، بحسب ما ورد في التقرير. وفي حين تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سقوط عدد كبير من الجنود الأميركيين في هذه الهجمات، نُقل عن مسؤولين أميركيين نفي تسجيل إصابات في صفوف القوات الأميركية. وتشير التطورات الأخيرة إلى معادلة شديدة التعقيد: واشنطن تكثف الضغط العسكري والاقتصادي وتعيد الرهان على الشارع الإيراني، فيما تواصل طهران الرد من دون تقديم التنازلات التي يسعى إليها ترامب، ما يعزز تقديرات بأن المنطقة قد تكون أمام مواجهة طويلة تقوم على جولات متكررة من التصعيد والتهدئة، بدلًا من تسوية نهائية قريبة.