فاتن غطاس: قبلت المهمة في ظرف حساس لتوحيد الجبهة والعنف والجريمة في سلم الأولويات

غطاس يؤكد أن العنف والجريمة ومشاركة الشباب ستكون في صدارة أولوياته، فيما يقول أمجد شبيطة إن الجبهة تعاملت مع الأزمة وفق "بوصلة أخلاقية"، وخرجت منها أكثر قوة واستعدادًا للمعركة الانتخابية.

, |
فاتن غطاس: دخلت السباق في اللحظة الأخيرة والعنف والجريمة في صدارة أولوياتي
هذا النهار مع فراس خطيب وسناء حمود
08:30
انتخب مجلس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمس، فاتن غطاس للموقع الثاني في قائمة الجبهة لانتخابات الكنيست، بدلًا من جعفر فرح، وذلك بعد تصويت أغلبية أعضاء المجلس على تعليق ترشح الأخير، خلال جلسة استثنائية مغلقة عُقدت في مدينة شفاعمرو. وجاء اختيار غطاس في خضم تطورات متسارعة شهدتها الجبهة قبيل الموعد النهائي لتقديم القوائم، وبعد انسحاب سمير أبو زيد من الترشح للموقع الثاني، لتتجه الجبهة في الساعات الأخيرة إلى غطاس كمرشح يحظى بتوافق واسع داخل مؤسساتها. وفي حديث لراديو الناس، وصف غطاس انتقاله إلى الموقع الثاني بأنه جاء بصورة سريعة ومفاجئة، لكنه أكد أن انتماءه السياسي للجبهة والحزب الشيوعي يمتد لعقود، وأنه قبل المهمة في مرحلة حساسة بهدف المساهمة في توحيد صفوف الجبهة والانطلاق إلى المعركة الانتخابية.
1 عرض المعرض
فاتن غطاس
فاتن غطاس
فاتن غطاس
(وفق البند 27 أ)
غطاس: قبلت المهمة في ظرف حساس لتوحيد الجبهة وقال غطاس إن اسمه بدأ يُطرح بصورة جدية خلال الأيام الأخيرة، على أساس أن وجوده في هذا الموقع قد يساعد في توحيد الجبهة وكوادرها بعد الأزمة الداخلية التي مرت بها. وأضاف أن الجبهة والحزب بالنسبة إليه "بيت" بُني على مدار عشرات السنوات بجهود آلاف الكوادر، معتبرًا أن الحفاظ عليه وعلى وحدته كان أحد الأسباب الأساسية التي دفعته إلى قبول الترشح. وتطرق إلى الاجتماع الاستثنائي الذي عقد أمس، قائلًا إن كثيرين توقعوا أن يكون صعبًا، إلا أن الجبهة تمكنت في نهايته، وفق تعبيره، من الخروج موحدة ومستعدة للعودة إلى القضايا التي تواجه المجتمع العربي.
من مكافحة السرطان إلى الموقع الثاني في القائمة ويُعرف غطاس لدى قطاعات واسعة من الجمهور من خلال عمله في المجال الصحي، إذ أدار جمعية مكافحة السرطان على مدار نحو ثلاثة عقود، موضحًا أنه حرص طوال هذه السنوات على الفصل بين نشاطه السياسي وبين عمله المهني في الجمعية. لكنه أكد أن نشاطه السياسي ليس جديدًا، وقال إنه ناشط في الشبيبة الشيوعية والحزب الشيوعي منذ شبابه، وإنه ينحدر من عائلة ذات تاريخ طويل في العمل السياسي والجماهيري. وتحدث غطاس كذلك عن نشاطه الطلابي، مشيرًا إلى أنه تولى في نهاية سبعينيات القرن الماضي رئاسة لجنة الطلاب الثانويين العرب، وكان عضوًا في لجنة الطلاب العرب في الجامعة العبرية في القدس، قبل انتقاله إلى بلغاريا لدراسة الفلسفة ومواصلة نشاطه السياسي هناك. وأشار إلى أنه يحمل درجة الماجستير في الفلسفة، وأنه أنهى العام الماضي الدكتوراه في العلوم السياسية، وتركز بحثه على المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل والعلاقة بين البعدين القومي والمدني.
شبيطة: عدنا إلى الأسماء التسعة بعد انسحاب أبو زيد
هذا النهار مع فراس خطيب وسناء حمود
11:05
"يجب إعادة الشباب إلى العمل السياسي" وعن القضايا التي ينوي التركيز عليها في المرحلة المقبلة، قال غطاس إن أحد التحديات الأساسية يتمثل في إعادة المجتمع العربي، وخاصة الأجيال الشابة، إلى المشاركة السياسية. وأشار إلى وجود عزوف عن العمل السياسي خلال السنوات والعقود الأخيرة، معتبرًا أن هناك حاجة إلى تشجيع الشباب والشابات على الانخراط بصورة أكبر في النشاط العام والسياسي. وقال إن المهمة المقبلة بالنسبة إليه تتجاوز دخول الكنيست، وترتبط بإعادة بناء الثقة بالعمل السياسي وتحويله إلى أداة للتأثير في القضايا اليومية التي تشغل المواطنين العرب.
العنف والجريمة في صدارة الأولويات ووضع غطاس ملف العنف والجريمة في مقدمة القضايا التي يريد العمل عليها، واصفًا الظاهرة بأنها من أكثر الملفات إلحاحًا وخطورة على المجتمع العربي. وتساءل عن كيفية التأثير في السياسات التي تسمح باستمرار تفشي الجريمة، وكيف يمكن للمجتمع العربي أن يتوحد في مواجهتها، معتبرًا أن العنف أصبح "غولًا" يفتك بالمجتمع ويهدد بنيته وتماسكه. وأكد أن ملف الصحة سيبقى أيضًا حاضرًا في عمله العام، مستندًا إلى تجربته الطويلة في هذا المجال.
شبيطة: عدنا إلى الأسماء التسعة بعد انسحاب أبو زيد من جانبه، كشف السكرتير العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمجد شبيطة، في حديث لراديو الناس، مزيدًا من التفاصيل حول الساعات التي سبقت اختيار غطاس. وقال شبيطة إن تسعة أشخاص كانوا قد تقدموا للترشح، قبل أن ينسحب ثمانية منهم ويبقى سمير أبو زيد مرشحًا وحيدًا. وكانت الجبهة تتجه إلى مجلسها لانتخاب أبو زيد، إلا أنه أعلن صباح أمس سحب ترشحه. وأوضح أنه بسبب ضيق الوقت لم تعد هناك إمكانية لفتح باب الترشيح من جديد وإعادة العملية بأكملها، ولذلك عادت الجبهة إلى أسماء المرشحين الذين سبق أن تقدموا. وبحسب شبيطة، برز توافق واسع حول اسم فاتن غطاس. كما أشار إلى أن شفيق خوري، سكرتير جبهة شفاعمرو، كان من بين الأسماء التي طُرحت، لكنه أعلن من على المنصة تنازله عن التنافس في ظل الظروف الاستثنائية. وأكد شبيطة أن الإجراءات التي اتُخذت كانت، من وجهة نظر قيادة الجبهة، دستورية، رغم أن بعض الخطوات تمت بسرعة بسبب تسارع التطورات وضيق الوقت.
شبيطة: الأزمة حملت رسالة أخلاقية وتطرق شبيطة إلى الأزمة التي سبقت تعليق ترشح جعفر فرح، معتبرًا أن القرارات التي اتخذتها الجبهة حملت رسالة تتعلق بأخلاقيات العمل السياسي. وقال إن الجبهة واجهت واحدة من أصعب القضايا التي مرت بها، وإن القرار لم يكن سهلًا في ظل وجود مؤيدين ومعارضين له داخل الجبهة وخارجها. وأضاف أن "البوصلة الأخلاقية والسياسية" كانت حاضرة في اتخاذ القرار، معتبرًا أن التعامل مع الادعاءات المتعلقة بالتحرش الجنسي لا يمكن أن يكون مسألة هامشية بالنسبة للأحزاب والقيادات السياسية والمجتمعية. وشدد على أن الحديث يدور عن ادعاءات، لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة التعامل معها بجدية، وقال إن الرسالة التي تريد الجبهة إيصالها هي رفض أي مساس بمكانة المرأة والدعوة إلى شراكة متساوية بين النساء والرجال.
شبيطة يقر بوجود دروس تنظيمية وفي الوقت ذاته، أقر شبيطة بأن الأزمة كشفت عن حاجة إلى مراجعة بعض الآليات الداخلية للجبهة. وقال إنه يخرج من التجربة "بالكثير من العبر والدروس"، مشيرًا، على سبيل المثال، إلى ضرورة إيجاد آلية تسمح بفحص طلبات الترشح بصورة معمقة قبل عرضها على مجلس الجبهة. وأوضح أن المعلومات المتاحة أمام المؤسسات الحزبية قد تتغير بمرور الوقت، وبالتالي فإن اتخاذ قرار جديد عند ظهور معطيات أو مؤشرات إضافية يعكس، بحسب قوله، قدرة الحركة السياسية على مراجعة نفسها وقراراتها. ورفض شبيطة تصوير طريقة تعامله مع الأزمة على أنها قرارات شخصية، مؤكدًا أن الخطوات التي اتُخذت، بما فيها تشكيل اللجان وعرض التوصيات، جاءت بقرارات من هيئات الجبهة.
"القضية أصبحت خلفنا" ورغم الانتقادات والاحتدام الداخلي الذي رافق الأسابيع الماضية، قال شبيطة إنه يتوقع أن تخرج الجبهة من الأزمة أكثر قوة وصلابة على المستويين التنظيمي والجماهيري. وأقر بأنه كان يفضل الوصول إلى النتيجة نفسها بمسار أقل احتدامًا، لكنه شدد على أن الأولوية الآن هي الانتقال إلى المرحلة التالية. وقال: "القضية أصبحت خلفنا، واليوم نقدم القائمة للكنيست وننطلق بكل القوة، وهذا هو امتحاننا الأساسي". وبانتخاب فاتن غطاس للموقع الثاني، تطوي الجبهة مرحلة شديدة الحساسية من عملية تشكيل قائمتها، فيما ينتقل غطاس بصورة مفاجئة من سنوات طويلة من العمل الصحي والجماهيري والسياسي إلى واجهة المعركة الانتخابية، واضعًا العنف والجريمة، ومشاركة الشباب، والصحة في مقدمة الملفات التي يقول إنه سيحملها في المرحلة المقبلة.