أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) يوم الجمعة عن استمرار انخفاض أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم. حيث سجل مؤشر أسعار الغذاء العالمي متوسط 123.9 نقطة بانخفاض 0.4% عن ديسمبر و0.6% مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى أقل بنسبة 22.7% عن ذروته في مارس 2022.
وكانت أكبر تراجعات الأسعار بين مجموعات المنتجات هي في قطاع الألبان، حيث انخفضت الأسعار 5% بسبب تراجع أسعار الجبن والزبدة.
في المقابل، الواقع في إسرائيل مختلف تمامًا، إذ يعاني المواطنون من ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التفاوت بين الاتجاهات العالمية والمحلية.
وفقا لتقرير لصحيفة ذي ماركر، فإن سيدة إسرائيلية من وسط البلاد، عبرت عن استيائها من ارتفاع أسعار السلع التي اعتادت شراءها، في تقرير نشرته الصحيفة يوم أمس، مؤكدة أنها شهدت زيادات تصل أحيانًا إلى 20%، رغم أن مؤشرات التضخم الرسمية تشير إلى معدل 2.6% فقط. وأضافت أن الفرق بين الأسعار في السوق والتقارير الرسمية يجعل المواطن يتساءل: "كيف يمكن أن تكون الأسعار ترتفع يوميًا بهذا الشكل؟"
البيانات الرسمية: ارتفاعات حادة
تُظهر بيانات مكتب الإحصاء في إسرائيل أن هناك ارتفاعات حادة في أسعار السلع والخدمات الأساسية على مدار العقدين الماضيين، حيث قفز مؤشر أسعار السكن بنسبة 90% منذ 2006، ومؤشر أسعار الغذاء بنسبة 62%. كما ارتفعت تكاليف النقل والخدمات الأخرى بشكل ملحوظ، مما يثقل كاهل الأسر الإسرائيلية.
ويُشير الاقتصاديون إلى أن ارتفاع الأسعار في إسرائيل يعود إلى عوامل متعددة، بينها هيمنة عدد قليل من الشركات على سوق المواد الغذائية، القيود على استيراد المنتجات الزراعية، وقلة المنافسة في بعض القطاعات، بالإضافة إلى صعوبة استيراد الخضروات والفواكه واللحوم ومنتجات الألبان.
كما يبرز أن القطاعات التي شهدت انخفاضًا في الأسعار على مدى السنوات الماضية هي تلك التي تتوفر فيها منافسة أعلى وإمكانية للمقارنة عبر الإنترنت، مثل الملابس والأجهزة الكهربائية والألعاب، حيث أدت عوامل مثل قوة الشيكل وتوفر الخيارات عبر التجارة الإلكترونية إلى تراجع الأسعار.
أسباب الارتفاع في إسرائيل
يرجع ارتفاع أسعار الغذاء في إسرائيل إلى عدة عوامل مركبة بحسب التقارير الإسرائيلية التي اعتمد عليها تقرير صحيفة "ذي ماركر"، منها:
- القيود على الاستيراد: رغم انفتاح السوق على بعض المنتجات الجافة، إلا أن استيراد الفواكه والخضروات الطازجة، اللحوم، ومنتجات الألبان ما زال يواجه قيودًا جمركية وتنظيمية، مما يقلل من القدرة على تنويع العرض وخفض الأسعار.
- هيمنة الشركات المحلية: يشكل عدد قليل من المنتجين والموزعين أكبر حصة من السوق، مما يحد من المنافسة ويؤدي إلى رفع الأسعار. حسب تقرير مراقب الدولة لعام 2024، تتحكم ثلاث شركات في 85% من سوق المنتجات الغذائية الأساسية، وأسعارها أغلى بنسبة 51% من متوسط أسعار الاتحاد الأوروبي.
- ارتفاع تكاليف الإنتاج: زيادة أسعار الطاقة، العمالة، ووسائل النقل تعزز من تكلفة إنتاج وتوزيع الغذاء.
- زيادة الطلب على المرافق والخدمات: ارتفاع أسعار الإيجارات والضرائب ينعكس على السلع والخدمات بشكل غير مباشر.
الفرق بين الأسعار العالمية والمحلية
بينما انخفض مؤشر الفاو، الذي يعكس حركة الأسعار العالمية، فإن مؤشرات أسعار الغذاء في إسرائيل تظهر زيادة مستمرة، ما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة المستهلك الإسرائيلي من الانخفاض العالمي. وتحذر تحليلات اقتصادية من أن ضعف المنافسة وقيود الاستيراد يحولان دون انتقال هذا الانخفاض للسوق المحلية.
مقارنة مع دول أخرى
بالمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تعتبر أسعار الغذاء في إسرائيل مرتفعة بشكل ملحوظ، رغم تفوقها في مؤشرات النمو الاقتصادي. وهذا ما يعزز الحاجة إلى سياسات إصلاحية لتخفيف العبء على الأسر الإسرائيلية.


