نشرت صحيفة "ذي ماركر" تقريرًا يتناول تداعيات تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول إمكانية تقليص دعم بلاده لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في سوق السلاح العالمي، لا سيما بالنسبة للصناعات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن المشهد السياسي بات أكثر ضبابية بعد اللقاء الذي جمع ترامب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث بدا الرئيس الأميركي السابق وكأنه يوجه توبيخًا علنيًا للأخير، مما أثار تساؤلات حول مستقبل التحالفات الغربية، ومدى التزام واشنطن بحماية أوروبا من التهديد الروسي.
الصناعات العسكرية الإسرائيلية في قلب الحدث
في حال واصل ترامب سياساته الرامية إلى خفض التزامات الولايات المتحدة تجاه الناتو، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام الشركات الإسرائيلية لتعزيز صادراتها العسكرية إلى أوروبا، مستغلة تراجع الاعتماد على السلاح الأميركي في القارة العجوز.
ونقل التقرير عن مصدر في قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية قوله: "إذا قرر ترامب التخلي عن أوكرانيا، فإن الدول الأوروبية ستجد نفسها مضطرة للبحث عن بدائل للسلاح الأميركي، وهنا قد تدخل الشركات الإسرائيلية على الخط بقوة."
كما أشار تقرير "ذي ماركر" إلى أن أسواق السلاح الأوروبية قد تشهد تحولًا نحو مزيد من الاستقلالية، ما يمنح الشركات الإسرائيلية ميزة تنافسية، خاصة في ظل عدم خضوعها للقيود الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة على صادراتها العسكرية بموجب قوانين ITAR.
الناتو يترنح والأسواق تستجيب
مع تصاعد المخاوف من تراجع الالتزام الأميركي بحماية الحلفاء الأوروبيين، بدأت أسواق المال تعكس هذا القلق، حيث قفزت أسهم شركات السلاح الأوروبية خلال الأيام الماضية، وسط توقعات بزيادة الإنفاق العسكري في القارة.
وبحسب التقرير، فإن الشركات الإسرائيلية، التي تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع التهديدات العسكرية الروسية، قد تكون في موقع مثالي للاستفادة من هذه التغييرات، إذ واجهت منظوماتها الدفاعية الأسلحة الروسية في معارك فعلية خلال السنوات الأخيرة، مما قد يمنحها ميزة تنافسية في سوق السلاح الأوروبي.
إسرائيل تراقب بحذر وتترقب الفرص
على الرغم من الفرص الاقتصادية المحتملة، فإن الصناعات العسكرية الإسرائيلية تتعامل بحذر مع هذا السيناريو، مدركة أن واشنطن لن تتخلى بسهولة عن نفوذها داخل الناتو، حيث قال خبير في القطاع: "من الصعب تصور أن الولايات المتحدة ستسمح بانهيار الحلف، لكن مجرد الحديث عن ذلك يخلق ديناميكيات جديدة في سوق السلاح العالمي."
في ظل هذه التطورات، تبقى إسرائيل متأهبة لرصد أي تغيرات في الاستراتيجية الأميركية، فيما تواصل شركاتها تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، تحسبًا لأي فراغ قد تتركه الولايات المتحدة في معادلة الأمن الأوروبي.


