صواريخ لبنان تصيب مزارعي الشمال في حقولهم: مطالب بحماية عاجلة وتعويضات

إصابة مزارع في سهل طمرة وأضرار في رؤوس أغنام ومنشآت زراعية، فيما يؤكد جمال ذياب أن غياب الملاجئ والإنذارات يترك المزارعين والعمال في مواجهة الخطر

1 عرض المعرض
إصابة طفيفة لرجل 61 عاما إثر إصابته بشظايا صاروخية قرب مدينة طمرة
إصابة طفيفة لرجل 61 عاما إثر إصابته بشظايا صاروخية قرب مدينة طمرة
إصابة طفيفة لرجل 61 عاما إثر إصابته بشظايا صاروخية قرب مدينة طمرة
(اسعاف)
أصيب رجل في الستينيات من عمره بجروح طفيفة، إثر إصابته بشظايا صاروخية في منطقة زراعية قرب مدينة طمرة، في وقت دوّت فيه صافرات الإنذار في المناطق الحدودية والجليل الغربي، وصولًا إلى نهاريا وعكا وقرية الشيخ دنون، عقب إطلاق صواريخ من لبنان. وذكرت تقارير إسرائيلية أن أكثر من 30 صاروخًا أُطلقت منذ ساعات الصباح باتجاه البلاد، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة الواقع الأمني في المناطق الزراعية المكشوفة، ولا سيما في سهل طمرة.
وقال جمال ذياب، الناطق باسم مزارعي الشمال العرب، إن الصاروخ "لم يسقط بالقرب من طمرة، بل سقط في سهل طمرة نفسه، داخل منطقة زراعية غرب شارع 70"، موضحًا أن المزارع عادل خطيب كان موجودًا في المكان لحظة سقوط الصاروخ. وأضاف أن "الصاروخ سقط بمحاذاته مباشرة، وخلف حفرة بعمق نحو ثلاثة أمتار، ولم تكن الأضرار ناجمة فقط عن الشظايا، بل عن جسم الصاروخ نفسه الذي ارتطم بالأرض".

أضرار تمتد إلى الأغنام والمنشآت الزراعية

جمال ذياب: أضرار تمتد إلى الأغنام والمنشآت الزراعية
المنتصف مع فرات نصار
04:10
وأشار ذياب إلى أن الأضرار لم تقتصر على إصابة المزارع، بل طالت أيضًا رؤوسًا من الأغنام، إلى جانب ألواح الطاقة الشمسية والمنشآت الزراعية والبيوت البلاستيكية في المنطقة. وقال: "كانت هناك إصابات أيضًا في رؤوس الأغنام، كما تضررت الألواح الشمسية وانكسر قسم منها، إضافة إلى أضرار لحقت بالبيوت البلاستيكية والنايلون والمنطقة المحيطة بأكملها تقريبًا".
ويعكس هذا المشهد، بحسب ذياب، حجم التهديد الذي يواجهه المزارعون يوميًا في أراضيهم، خصوصًا في فصل الصيف، حيث تتكثف الأعمال الزراعية ويزداد وجود العمال والمزارعين في الحقول المفتوحة.

"لا ملاجئ ولا وسائل حماية"

وانتقد ذياب ما وصفه بالإهمال المستمر لاحتياجات المزارعين في مناطق الخطر، مؤكدًا أن العاملين في هذا القطاع يفتقرون إلى أبسط وسائل الحماية. وقال: "نحن كمزارعين لا توجد لدينا أي ملاجئ أو مخابئ أو أي وسيلة يمكن أن تحمينا في حال سقوط الصواريخ". وأضاف أن الأخطر من ذلك، في حادثة اليوم، هو أنه "لم تكن هناك، بحسب ما نعلم، أي إنذارات مسبقة أو صافرات تحذير، رغم أن الصاروخ سقط في منطقة يعمل فيها الناس فعليًا".
وتابع ذياب أن السياسة المتبعة في التعامل مع الصواريخ التي يُتوقع سقوطها في مناطق مفتوحة تتجاهل واقع المزارعين الذين يتواجدون في تلك الأراضي بشكل يومي، وقال: "يُقال إن الصواريخ إذا كانت ستسقط في أرض مفتوحة فلا يتم اعتراضها، لكن هذا تقدير خاطئ، لأن هذه الأراضي ليست فارغة، بل يعمل فيها المزارعون والعمال، ولا سيما في موسم الصيف".

موسم زراعي تحت التهديد

وأوضح ذياب أن استمرار هذا الواقع ينعكس مباشرة على العمل الزراعي وعلى قدرة المزارعين على الحفاظ على مواسمهم. وقال: "كل المزارعين موجودون الآن في الحقول، ومعهم أيضًا عمال أجانب، لكن استمرار سقوط الصواريخ من دون حماية يجعل العمال لا يقبلون النزول إلى المزارع والعمل فيها". وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى خسائر كبيرة، متسائلًا بمرارة: "إما أن يقال لنا اتركوا الزراعة ولا تنزلوا إلى أراضيكم، أو أن تُعطى لنا حلول حقيقية لهذه الظاهرة".
وأشار إلى أن سهل طمرة يمتد على آلاف الدونمات، ويغذي أسواق عكا وحيفا والكريوت، ما يجعله منطقة حيوية ليس فقط لأصحاب الأراضي، بل أيضًا لسلسلة التوريد الزراعي في المنطقة كلها. وقال: "سهل طمرة يتكون من آلاف الدونمات، وهذه الأرض تُنتج لأسواق واسعة، ومع ذلك لا نلمس حتى الآن أي اعتبار خاص أو اهتمام جدي بحماية هذه المنطقة".

طمرة في مرمى الصواريخ

ورأى ذياب أن مدينة طمرة تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى واحدة من أكثر البلدات تعرضًا لسقوط الصواريخ أو شظايا الاعتراضات، سواء كانت قادمة من لبنان أو من جبهات أخرى. وقال: "الصواريخ التي تأتي من لبنان، وحتى تلك التي تُعترض في الجو، كثيرًا ما تسقط في طمرة. وفي العام الماضي فقدنا أشخاصًا، وتضررت بيوت وسيارات وممتلكات كثيرة، لكن حتى الآن لا نشعر بوجود معالجة حقيقية لهذا الواقع".
وأكد أن السكان والمزارعين في طمرة لا يزالون يدفعون ثمن هذا الإهمال، من دون تطوير حلول ميدانية أو تعليمات واضحة تطمئنهم عند النزول إلى أراضيهم.

مطالب للبلدية والوزارات المختصة

وفي ما يتعلق بدور البلدية، قال ذياب إنه يتوقع أن تكون هناك اتصالات جدية بين بلدية طمرة والوزارات المختلفة لمعالجة هذه القضايا، لكن الواقع، بحسب قوله، لم يشهد أي تغيير ملموس منذ بداية الحرب. وأضاف: "منذ 7 أكتوبر وحتى اليوم، لم نرَ حلولًا حقيقية، ولا تعويضات واضحة، ولا تعليمات جديدة تجعل المزارع ينزل إلى أرضه وهو مطمئن".
ولفت إلى أنه يتحدث أيضًا من موقعه كمزارع تضررت منشآته بشكل مباشر، موضحًا أن لديه أرضًا زراعية في سهل طمرة تضررت فيها البيوت البلاستيكية التي خُزن فيها نحو 150 طنًا من القرع منذ الموسم الماضي. وقال: "قبل نحو شهر سقطت صواريخ في المنطقة، وتضررت البيوت البلاستيكية والمخزون بداخلها، وحتى هذه اللحظة لم يصل أحد لمعاينة الأضرار أو متابعتها".