أعلنت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق يقضي بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل على الجبهة اللبنانية، في خطوة وُصفت بأنها قد تمهد الطريق نحو ترتيبات أمنية وسياسية أوسع بين الجانبين. غير أن الاتفاق رُبط بتنفيذ مجموعة من الإجراءات الأمنية، أبرزها وقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله وانسحاب عناصره من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وجاء الإعلان عقب مباحثات مكثفة شاركت فيها وفود من الدول الثلاث، وسط مساعٍ أميركية لاحتواء التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وإعادة إطلاق المسار التفاوضي بين الطرفين.
استئناف المفاوضات في يونيو
وبحسب البيان المشترك، اتفقت الأطراف على استئناف المفاوضات السياسية والأمنية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو/حزيران الجاري، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يعالج الملفات العالقة ويؤسس لترتيبات طويلة الأمد تعزز الاستقرار على الحدود.
وأكدت الأطراف أن تنفيذ وقف إطلاق النار يبقى مشروطاً بالتزام كامل من حزب الله بوقف العمليات العسكرية وإخلاء جميع عناصره من المناطق الواقعة جنوب الليطاني، بما يتماشى مع الترتيبات الأمنية الجديدة المطروحة.
مناطق تجريبية تحت سيطرة الجيش اللبناني
وفي إطار الاتفاق، تم التوافق على إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى الجيش اللبناني فيها السيطرة الأمنية الكاملة والحصرية، بإشراف ودعم دولي تقوده الولايات المتحدة.
ووفقاً للتفاهمات المعلنة، سيتم استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة من ممارسة أي نفوذ أو سيطرة داخل هذه المناطق، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وإرساء نموذج أمني يمكن توسيعه مستقبلاً.
ورأت الأطراف أن هذه الإجراءات قد تشكل أساساً للتقدم نحو تفاهمات أوسع تتعلق بالأمن والاستقرار وربما تفتح المجال أمام ترتيبات سياسية مستقبلية بين الجانبين.
إطار أمني جديد وتعهد بمنع عودة الجماعات المسلحة
كما ناقشت الوفود إطاراً أمنياً جديداً يستند إلى مباحثات سابقة عُقدت في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أواخر مايو الماضي، ويهدف إلى ضمان الأمن والسيادة والسلامة الإقليمية لكل من لبنان وإسرائيل.
ويتضمن الإطار المقترح إجراءات لتفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكيلها مستقبلاً، إلى جانب تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الرسمية اللبنانية.
إدانة مشتركة للأنشطة الإيرانية
وتضمن البيان المشترك موقفاً موحداً من إيران، حيث أدانت الأطراف ما وصفته بالهجمات والأنشطة الإيرانية التي تسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
واعتبرت الدول الثلاث أن استمرار هذه الأنشطة يمثل تحدياً للأمن في الشرق الأوسط ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
واشنطن: الاتفاق يجب أن يمر عبر الحكومتين
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة استمرار دعمها للحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في ممارسة سيادتهما الكاملة، مشددة على أن أي اتفاق دائم لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم مباشرة بين الحكومتين وبرعاية أميركية.
كما أعلنت واشنطن التزامها بمواصلة دعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته بما يمكنه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وتنفيذ الالتزامات الأمنية الواردة في الاتفاق.
إسرائيل: الأمن مرهون بنزع سلاح حزب الله
أما إسرائيل، فأكدت أن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين يتطلبان نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية في مختلف أنحاء لبنان.
وشددت الحكومة الإسرائيلية على أهمية استمرار المفاوضات المباشرة بوساطة أميركية لمعالجة جميع القضايا العالقة والتوصل إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، وجه سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، رسالة تحذيرية قال فيها إن الاتفاق لا يمنح حزب الله أي حصانة، مؤكداً أن استمرار وقف إطلاق النار مرهون بوقف كامل للهجمات ضد إسرائيل وباستكمال عملية تفكيك البنية العسكرية للحزب.
بيروت: التزام بالسيادة وتنفيذ وقف القتال
في المقابل، جددت الحكومة اللبنانية تأكيدها على ضرورة احترام الحدود الدولية المعترف بها وتنفيذ وقف الأعمال القتالية بشكل كامل.
كما شددت بيروت على التمسك بمبادئ السيادة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية، مؤكدة العمل على تعزيز قدرات الجيش اللبناني بدعم أميركي لتمكينه من فرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.
ويُنظر إلى الاتفاق على أنه أحد أبرز التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالجبهة اللبنانية منذ أشهر، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والأمنية مدى قدرة الأطراف على تنفيذ البنود المتفق عليها وتحويل التفاهمات الحالية إلى ترتيبات دائمة تضمن الاستقرار على الحدود بين لبنان وإسرائيل.
