بدأ حجاج بيت الله الحرام، صباح اليوم الاثنين 25 مايو 2026، الثامن من ذي الحجة 1447 هـ، التوافد إلى مشعر مِنى لقضاء يوم التروية، في إيذان رسمي بانطلاق مناسك الحج في السعودية، وسط أجواء إيمانية يملؤها التكبير والتلبية، وتحت إجراءات تنظيمية واسعة لتسهيل حركة الحشود وضمان انسيابية تنقلهم بين المشاعر المقدسة.
ويُعد يوم التروية المحطة الأولى في رحلة الحج، إذ يبيت الحجاج في مِنى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قبل التوجه مع طلوع شمس يوم غد الثلاثاء إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج. ويؤدي الحجاج في مِنى صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة، قصرًا للصلاة الرباعية دون جمع.
استعدادات مكثفة وخطط لإدارة الحشود
وتأتي انطلاقة المناسك بعد أسابيع من استعدادات سعودية شملت الجوانب الأمنية والصحية والخدمية والنقل، في ظل وصول أعداد كبيرة من الحجاج من مختلف دول العالم إلى مكة المكرمة. وتشير تقارير حديثة إلى أن أكثر من 1.5 مليون مسلم وصلوا إلى السعودية لأداء الفريضة، فيما كثّفت السلطات إجراءات إدارة الحشود ومواجهة الإجهاد الحراري، من خلال توزيع المياه وتشغيل مراوح الرذاذ وتوفير الخدمات الميدانية.
وتكتسب نسخة هذا العام أهمية خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والتوترات الإقليمية، ما دفع الجهات المنظمة إلى تعزيز خطط الطوارئ والتعامل مع حركة الحجاج بحذر أكبر، لضمان أداء المناسك بسلاسة وأمان.
من مِنى إلى عرفات
وبعد قضاء يوم التروية والمبيت في مِنى، يتوجه الحجاج غدًا الثلاثاء إلى عرفات، حيث يؤدون الوقفة الكبرى، وهي الركن الأهم في الحج، قبل النفرة إلى مزدلفة مع غروب الشمس، ثم العودة إلى مِنى لرمي الجمرات وأداء بقية المناسك خلال أيام التشريق.
ويأتي بدء موسم الحج هذا العام في مشهد روحاني جامع، تتوحد فيه أصوات الحجاج بالتلبية: "لبيك اللهم لبيك"، في واحدة من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم، وسط متابعة واسعة من العالمين العربي والإسلامي.


