إسرائيل تعزز وجودها في جنوب لبنان: لا انسحاب من الشقيف وعلي الطاهر دون اتفاق

تقرير إسرائيلي: الجيش يعزز سيطرته على مرتفعات استراتيجية في جنوب لبنان ويربط الانسحاب باتفاق سياسي، بالتزامن مع تدمير أنفاق وغارات مكثفة في النبطية أسفرت، وفق تقارير لبنانية، عن مقتل 11 شخصًا.

1 عرض المعرض
بلدة المنصوري جنوب لبنان
بلدة المنصوري جنوب لبنان
بلدة المنصوري جنوب لبنان
(وفق البند 27 أ)
تواصل القوات الإسرائيلية تعزيز وجودها في مرتفعات استراتيجية داخل جنوب لبنان، في وقت تقول فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنه لا نية للانسحاب من مرتفعي الشقيف وعلي الطاهر من دون التوصل إلى اتفاق سياسي ملزم مع الحكومة اللبنانية، بالتزامن مع عمليات هندسية واسعة وغارات جوية مكثفة شهدتها منطقة النبطية. وبحسب تقارير إسرائيلية ، تعتبر إسرائيل أن الجيش الإسرائيلي بات يمتلك "سيطرة عملياتية كاملة" على عدد من المرتفعات الحاكمة في المنطقة، وتسعى إلى تثبيت وجودها في المواقع التي تسيطر عليها وربط أي انسحاب منها بتفاهمات سياسية مع بيروت. وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد جديد شهدته المنطقة، إذ قالت إسرائيل إن حزب الله أطلق طائرة مسيّرة مفخخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي، وهو ما أعقبه شن سلسلة غارات في جنوب لبنان. وفي المقابل، تحدثت تقارير لبنانية عن سقوط 11 قتيلًا وخمسة جرحى في إحدى الغارات، إلى جانب حركة نزوح للسكان من مناطق تعرضت للقصف.
مصدر أمني إسرائيلي: حزب الله يدرك أن المرتفعات باتت تحت سيطرتنا ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الاستخدام المتزايد للمسيّرات من جانب حزب الله مرتبط، وفق التقدير الإسرائيلي، بفقدان الحزب مواقع استراتيجية في المنطقة. وقال المصدر: "حزب الله يدرك أن المرتفع بات تحت سيطرة عملياتية كاملة وأنه لا يستطيع فعل شيء حيال ذلك"، مضيفًا أن إسرائيل سترد بقوة على أي طائرة مسيّرة يتم إطلاقها باتجاه قواتها. وتعكس هذه التصريحات توجّهًا إسرائيليًا نحو تثبيت السيطرة العسكرية على المرتفعات، بدل التعامل معها باعتبارها مواقع مؤقتة سيتم الانسحاب منها تلقائيًا.
عمليات واسعة في مرتفعي علي الطاهر والشقيف وفي الميدان، تعمل قوات الجيش الإسرائيلي على استكمال عملياتها في مرتفع علي الطاهر ومرتفعات الشقيف، حيث يجري التحضير، وفق التقرير الإسرائيلي، لتدمير بنى ومنشآت تحت الأرض يقول الجيش إنها تابعة لحزب الله. وبحسب الجيش الإسرائيلي، أُنجزت عمليات تمشيط المنشآت تحت الأرض، ويدعي أنه عثر داخلها على جثامين عدد من عناصر حزب الله، وأنه لم يعد هناك مسلحون أحياء داخل الأنفاق التي جرى فحصها. وفي السياق ذاته، أفادت قناة MTV اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية فجرت أكثر من 15 نفقًا دفعة واحدة في المنطقة الممتدة بين بلدة يحمر الشقيف ومرتفع علي الطاهر. وبعد الانتهاء من التعامل مع البنى التحتية تحت الأرض، تعتزم القوات الإسرائيلية، وفق التقرير، إعادة انتشارها في المنطقة بطريقة تسمح لها بتعزيز السيطرة على المواقع والمرتفعات الحاكمة.
غارات مكثفة في منطقة النبطية وتزامنت العمليات البرية والهندسية مع موجة من الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، قالت إسرائيل إنها جاءت ردًا على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواتها. وقبل إحدى الغارات، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لسكان منطقة دير الزهراني، طالب فيه الموجودين في مبنى حدده ومحيطه بالمغادرة والابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر، قبل أن يعلن لاحقًا استهداف الموقع.
كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على مواقع أخرى في المنطقة، بينها شقة في النبطية قال الجيش الإسرائيلي إن عناصر من حزب الله كانوا موجودين فيها، إلى جانب أهداف في النبطية الفوقا وعربصاليم.
تقارير لبنانية: 11 قتيلًا في كفر رمان وفي كفر رمان بمنطقة النبطية، استهدفت غارات إسرائيلية مبنى ومركبة، فيما أفادت تقارير لبنانية بأن القصف أسفر عن مقتل 11 شخصًا وإصابة خمسة آخرين. ولم تتضح من المعلومات الواردة في التقرير هوية جميع القتلى أو ما إذا كانوا مدنيين أو عناصر مسلحة. وأدت موجة الغارات، بحسب التقارير اللبنانية، إلى حالة من الخوف وحركة نزوح خلال ساعات الليل، مع مغادرة عدد من السكان منازلهم في المناطق التي تعرضت للقصف أو تلقت إنذارات إسرائيلية.
بيروت تخشى توسيع "المنطقة الأمنية" في المقابل، أثارت التحركات الإسرائيلية مخاوف في لبنان من أن تكون إسرائيل بصدد توسيع نطاق المناطق التي تسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت صحيفة "اللواء" اللبنانية عن مصادر سياسية قولها إن التصعيد والتحركات الميدانية الإسرائيلية تشير، وفق تقديرها، إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة تهدف إلى توسيع ما وصفته بـ"المنطقة الأمنية" وضم مساحات إضافية إليها. واعتبرت المصادر أن هذه التحركات تتجاوز ما تسمح به تفاهمات وقف إطلاق النار، محذرة من انعكاسها على أي جولة مقبلة من المفاوضات. وأضافت أن المستوى السياسي في لبنان يعتزم إجراء اتصالات ولقاءات عاجلة بهدف ممارسة ضغوط دولية لوقف التحركات الإسرائيلية، في ظل ما وصفته المصادر بعدم وضوح حجم الخطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
إسرائيل: لا انسحاب دون اتفاق سياسي ويبرز في التطورات الأخيرة الموقف الإسرائيلي المتعلق بمستقبل المرتفعات التي يسيطر عليها الجيش، إذ تفيد مصادر بأن المؤسسة الأمنية لا تنظر في هذه المرحلة إلى الانسحاب منها باعتباره خطوة قريبة. ووفق التقرير، تربط إسرائيل الانسحاب من المواقع الاستراتيجية التي تسيطر عليها بالتوصل إلى اتفاق سياسي ملزم مع الحكومة اللبنانية. وبينما تقول إسرائيل إن عملياتها تهدف إلى منع حزب الله من إعادة بناء قدراته وتهديد قواتها، تحذر جهات لبنانية من أن تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي وتوسيعه قد يغيّر الواقع الميداني في الجنوب ويزيد من تعقيد المسار السياسي. ومع استمرار العمليات العسكرية والهندسية والغارات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت السيطرة الإسرائيلية على هذه المرتفعات ستبقى ورقة مؤقتة مرتبطة بالمفاوضات، أم أنها ستتحول إلى واقع ميداني طويل الأمد في جنوب لبنان.