"قُتلوا بالغلط والقتلة أحرار" | سيرين أبو لبن تكسر صمتها بعد خمسة أشهر على مقتل شقيقها وابن شقيقتها في اللد

المحامية سيرين أبو لبن لراديو الناس: شقيقي معتز وابن شقيقتي محمد قُتلا بسبب خطأ في التشخيص، والشرطة لم تتوصل إلى الجناة رغم الأدلة وشهادات العيان:"كل ما نطلبه أن تقوم الشرطة بعملها" 

سيرين أبو لبن: شقيقي معتز وابن شقيقتي محمد قُتلا بسبب خطأ في التشخيص
هذا النهار مع محمد مجادلة
12:21
بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على جريمة القتل المزدوجة التي راح ضحيتها الشابان معتز أبو لبن وابن شقيقته محمد عبد الهادي، من مدينة اللد، لا تزال عائلتهما تطالب بالكشف عن هوية الجناة وتقديمهم إلى العدالة، وسط اتهامات للشرطة بالتقصير في التحقيق وعدم التعامل بالجدية المطلوبة مع الجريمة، رغم وجود كاميرات مراقبة وشهادات عيان، بحسب أقوال العائلة. وفي حديث لراديو الناس، أعربت المحامية سيرين أبو لبن، شقيقة الضحية معتز أبو لبن وخالة الضحية محمد عبد الهادي، عن غضبها واستيائها من عدم إحراز تقدم ملموس في التحقيق، مؤكدة أن المشتبه بهم الذين اعتُقلوا في مرحلة سابقة أُطلق سراحهم، وأن العائلة لا تعرف عن أي تطورات جديدة في القضية.
2 عرض المعرض
سيرين ابو لبن
سيرين ابو لبن
سيرين ابو لبن
(وفق البند 27 أ)
"أكثر من 25 كاميرا في الشارع.. والقتلة لم يكونوا ملثمين" وقالت أبو لبن إن موقع الجريمة يضم أكثر من 25 كاميرا مراقبة، مشيرة إلى أن شهود عيان أبلغوا العائلة بأن منفذي إطلاق النار لم يكونوا ملثمين، وأن وجوههم كانت مكشوفة. وأضافت: "موجود أكثر من 25 كاميرا في الشارع اللي قُتلوا فيه، لا يعقل أن تكون جميعها معطلة"، متسائلة عن أسباب عدم تمكن الشرطة من الوصول إلى الجناة رغم مرور ما يقارب نصف عام. وأكدت أن العائلة تعاونت مع الشرطة منذ اللحظات الأولى للجريمة، وقدمت المعلومات التي بحوزتها، لكنها لم تتلقَّ، بحسب قولها، توضيحات كافية بشأن سير التحقيق. وأشارت إلى أن الشرطة اعتقلت شخصين في مرحلة سابقة، إلا أنهما أُطلق سراحهما لاحقًا، مرجحة أن يكون ذلك بسبب عدم كفاية الأدلة أو عدم ارتباطهما بالجريمة. كما أعربت عن اعتقادها بأن بعض المشتبه بضلوعهم في الجريمة ربما غادروا البلاد، دون أن يكون لديها تأكيد رسمي بشأن ذلك.
رسالة غامضة بعد الجريمة: "كيف راسهم؟" وكشفت أبو لبن عن تلقي العائلة رسالة مثيرة للقلق، صباح اليوم التالي للجريمة، عبر حساب مجهول على تطبيق "تيك توك"، تضمنت سؤالًا عن كيفية إصابة الضحيتين في الرأس. وقالت إن مضمون الرسالة أثار شكوك العائلة في أن مرسلها قد يكون أحد المتورطين في الجريمة، نظرًا إلى التفاصيل التي تضمنتها. وأضافت: "وصلتنا رسالة، وعلى الأغلب من القاتل، من حساب مجهول على تيك توك، يسألنا كيف راسهم"، مشيرة إلى أنها أبلغت الشرطة بالرسالة وعرضتها على المحققين. وأعربت عن شكوكها في أن تكون الشرطة قد اتخذت خطوات جدية لفحص مصدر الرسالة، مؤكدة أنها لم تتلقَّ معلومات بشأن نتائج التعامل معها.
2 عرض المعرض
معتز ابو لبن وابن شقيقته محمد عبد الهادي
معتز ابو لبن وابن شقيقته محمد عبد الهادي
معتز ابو لبن وابن شقيقته محمد عبد الهادي
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
"خرجا لشراء خراف لبيت عزاء.. فقُتلا بسبب خطأ في التشخيص" وتحدثت أبو لبن عن الظروف التي سبقت الجريمة، مؤكدة أن شقيقها معتز وابن شقيقتها محمد لم تكن لديهما أي خلفية جنائية أو خلافات مع أحد، وأن العائلة تعتقد أنهما قُتلا نتيجة خطأ في تحديد هوية المستهدفين. وأوضحت أن الشابين كانا في طريقهما لشراء خراف لتجهيز الطعام في بيت عزاء إحدى قريبات العائلة التي توفيت عن عمر ناهز 100 عام. وقالت إن بيت العزاء شهد حضور أعداد كبيرة من المعزين من مختلف أنحاء البلاد، ما استدعى توفير كميات إضافية من الطعام، ولذلك خرج الشابان خلال ساعات الليل لشراء الخراف. وأضافت أن الجريمة وقعت أثناء توجههما لتنفيذ هذه المهمة، مؤكدة أن المستهدفين الحقيقيين، وفق اعتقاد العائلة، كانوا أشخاصًا آخرين. وشددت على أن أفراد العائلة معروفون بابتعادهم عن النزاعات والمشكلات، وأن الضحيتين لم يكونا يشعران بوجود أي تهديد لحياتهما.
"الشرطة سألتنا لماذا لم تُجروا صلحًا مع من نتصالح؟" وفي جانب آخر من حديثها، وجهت أبو لبن انتقادات حادة لطريقة تعامل الشرطة مع العائلة بعد الجريمة. وقالت إن أحد أفراد الشرطة تواصل معهم في أعقاب جهود لإجراء صلح في المدينة، وسألهم عن سبب عدم مشاركتهم في المصالحة. وأضافت مستنكرة: "إحنا انقتل إخوانا بالغلط، نتصالح على شو بالضبط؟"، معتبرة أن واجب الشرطة هو ملاحقة الجناة وتقديمهم للمحاكمة، وليس مطالبة عائلات الضحايا بإجراء مصالحات. وأكدت أن العائلة لا تبحث عن خلافات أو مواجهات مع أحد، وإنما تطالب بتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.
"كنت أطالب بمحاربة الجريمة.. ولم أتوقع أن أفقد شقيقي وابن شقيقتي" وتطرقت أبو لبن، وهي ناشطة سياسية وعضو في بلدية اللد، إلى تجربتها السابقة في مكافحة العنف والجريمة، مشيرة إلى أنها اعتادت المشاركة في المبادرات الاحتجاجية والتوعية بخطورة تفشي جرائم القتل في المجتمع العربي. وقالت إنها كانت من بين المبادرين إلى إقامة خيمة احتجاجية في مدينة اللد خلال شهر شباط، استمرت أسبوعًا، وشارك فيها نشطاء وشخصيات عامة وأعضاء كنيست وعائلات ثكلى. وأوضحت أنها كانت تتعامل مع القضية من منطلق اجتماعي وإنساني قبل أن تتحول إلى مأساة شخصية بفقدان شقيقها وابن شقيقتها. وكشفت أن سبعة من موكليها، بصفتها محامية، قُتلوا خلال العام الماضي في منطقتي اللد والرملة، ما جعلها تعايش معاناة عائلات الضحايا عن قرب حتى قبل وقوع الجريمة التي أصابت عائلتها.
"شقيقي كان يشجعني على الحديث ضد العنف" واستذكرت أبو لبن موقف شقيقها الراحل معتز من نشاطها ضد الجريمة، قائلة إنه كان يشجعها باستمرار على رفع صوتها وعدم الخوف من الحديث عن ضحايا جرائم القتل. وأوضحت أنها كانت تتلقى أحيانًا رسائل تنتقد نشرها صور الضحايا أو تناولها قضايا العنف، إلا أن شقيقها كان يدعمها ويشجعها على مواصلة نشاطها. وقالت إن فقدانه شكّل صدمة كبيرة، خصوصًا أنه كان من أكثر الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبها في نشاطها الاجتماعي. اتهامات بازدواجية التعامل مع جرائم القتل وانتقدت أبو لبن ما وصفته بالتفاوت في تعامل السلطات مع جرائم القتل، معتبرة أن الجرائم التي يكون ضحاياها من المواطنين العرب لا تحظى بالاهتمام والجدية نفسيهما اللذين تحظى بهما جرائم أخرى. وقالت إن تجربة عائلتها عززت لديها الشعور بأن الشرطة لا تبذل الجهد الكافي لحل جرائم القتل في المجتمع العربي، رغم ما يتوفر في بعض القضايا من أدلة ومعلومات. وشددت على أن استمرار بقاء الجناة خارج السجن، بعد مرور أشهر على الجريمة، يزيد من معاناة العائلات ويعمق فقدان الثقة بمؤسسات إنفاذ القانون. وتبقى هذه الاتهامات في إطار أقوال العائلة، ولم يتضمن الحديث ردًا من الشرطة على الانتقادات الموجهة إليها أو توضيحًا رسميًا بشأن آخر مستجدات التحقيق.
رسالة أخيرة للشرطة: "اعملوا شغلكم ولا نطلب أكثر من ذلك" وفي ختام حديثها لراديو الناس، وجهت المحامية سيرين أبو لبن رسالة مباشرة إلى الشرطة، مطالبة إياها بتحمل مسؤولياتها والعمل على كشف ملابسات الجريمة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. وقالت: "إحنا مش مجرمين، وما اعتدينا على حدا، ولا نريد مشاكل مع أحد"، مؤكدة أن عائلتها فقدت اثنين من أبنائها دون أن يكون لهما أي ارتباط بنزاعات أو خلافات. وأضافت أن العائلة لا تطلب امتيازات أو معاملة خاصة، وإنما تريد أن تشعر بأن حياة أبنائها لها قيمة وأن الجهات المسؤولة تعمل على تحقيق العدالة. واختتمت حديثها بالقول: "اعملوا شغلكم، لا أكثر. ما بدنا منهم إشي، كل واحد يعمل شغله. طلب بسيط جدًا". وبعد أكثر من خمسة أشهر على مقتل معتز أبو لبن ومحمد عبد الهادي، لا تزال العائلة تنتظر إجابات بشأن مصير التحقيق، وسط مطالبتها بالكشف عن الجناة ومحاسبتهم، وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بالجريمة.