هل تقترب إسرائيل من الانسحاب من جنوب لبنان؟

تتصاعد المؤشرات على ربط ملف الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان بالتفاهم الأميركي الإيراني المرتقب، وسط ضغوط أميركية متزايدة ومواقف إيرانية ولبنانية تؤكد أن الانسحاب شرط أساسي للاتفاق.

1 عرض المعرض
الجيش جنوب لبنان
الجيش جنوب لبنان
الجيش جنوب لبنان
(Flash90)
تتجه الأنظار إلى مصير الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، في ظل مؤشرات متزايدة على أن الملف اللبناني بات جزءًا أساسيًا من التفاهمات الأميركية الإيرانية الجاري بلورتها. وبينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه انتقادات علنية للعمليات الإسرائيلية في لبنان، تؤكد طهران وحزب الله أن أي اتفاق نهائي لن يُوقّع من دون انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وقال ترامب إن الهجوم الإسرائيلي على بيروت "لم يعجبه"، مطالبًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإبداء "مسؤولية أكبر" تجاه لبنان، في تصريحات اعتُبرت إشارة إضافية إلى الضغوط الأميركية الرامية إلى منع أي تصعيد قد يهدد التفاهمات الجارية مع إيران.
السفير الاسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان
بدوره، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، إن إسرائيل "لا تعرف تفاصيل" مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، معربًا عن ارتياحه لإصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي مقابلة مع إذاعة "إن بي آر"، أضاف لايتر أن إسرائيل "أقل ارتياحًا" لضم الملف اللبناني إلى الاتفاق مع إيران، معتبرًا أن ذلك "غير مفيد وغير ضروري".
ورفض لايتر المزاعم الإيرانية بشأن التزام إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، وقال: "بالتأكيد لا. الإدارة الأميركية أوضحت أن الاتفاق لا علاقة له بانسحابنا من جنوب لبنان. لن ننسحب من جنوب لبنان، وليس للمجانين في طهران أي شأن بالتدخل في هذا الأمر".
إسرائيل تصر على البقاء في جنوب لبنان
من جهته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن إنهاء الحرب في لبنان يشكل جزءًا لا يتجزأ من التفاهمات بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي فيه سيُعد خرقًا لمذكرة التفاهم المتوقع دخولها حيز التنفيذ يوم الجمعة. كما أعلن حزب الله أن إيران تعهدت بعدم توقيع اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة قبل انسحاب إسرائيل من لبنان.
ورغم ذلك، تواصل إسرائيل إعلان تمسكها بالبقاء في جنوب لبنان، إذ أكد السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر أن بلاده ستبقى في المنطقة "لحماية مواطنيها"، فيما تشير تقديرات المؤسسة الأمنية إلى أن الجيش الإسرائيلي يتوقع الحفاظ على وجوده في المنطقة الواقعة حتى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" ومواصلة نشاطه العسكري ضد بنى حزب الله.
بري: لبنان مشمول بشكل واضح
في المقابل، تتزايد التصريحات اللبنانية الداعمة للاتفاق الأميركي الإيراني. فقد اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن لبنان مشمول بشكل واضح في التفاهمات، سواء من خلال تثبيت وقف الحرب أو عبر التأكيد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي، معربًا عن ثقته بأن إدارة ترامب ستدفع باتجاه تنفيذ هذه البنود.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل تقارير إسرائيلية تحدثت عن أن ترامب طرح خلال محادثات مع نتنياهو إمكانية انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، إضافة إلى الانسحاب من مناطق في جبل الشيخ السوري، ضمن تفاهمات إقليمية أوسع تشمل وقفًا شاملًا للعمليات العسكرية.
وفي انتظار التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم، يبقى السؤال المركزي ما إذا كانت إسرائيل ستتمكن من الحفاظ على وجودها العسكري في لبنان رغم الضغوط الأميركية والإيرانية المتزايدة، أم أن التفاهمات الجديدة ستفرض واقعًا مختلفًا على الحدود الشمالية.