ثلاث سنوات والحرب لم تنتهِ في النفوس: صدمات وقلق واضطرابات في النوم| حديث خاص مع د. أمجد موسى

وأوضح موسى أن تتابع الأحداث بهذا الشكل يجعل استيعابها نفسيًا أكثر تعقيدًا، إذ تتراكم التجارب والمشاهد المؤلمة من دون إتاحة مساحة كافية لمعالجتها، وقد تطغى صدمة جديدة على أخرى سابقة من دون أن يعني ذلك زوال تأثيرها

1 عرض المعرض
 د. أمجد موسى
 د. أمجد موسى
د. أمجد موسى
(الناس \ فلاش 90)
بعد ثلاث سنوات على هجمات السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبتها في قطاع غزة، لا تزال التداعيات النفسية حاضرة لدى كثيرين، من القلق والتوتر واضطرابات النوم إلى مشاعر العجز والتشاؤم، فيما تركت مشاهد العنف والخسائر المتواصلة آثارًا نفسية قد يستغرق تجاوزها وقتًا طويلًا.
وفي حديث لبرنامج "غرفة الأخبار" مع عفاف شيني عبر راديو الناس، وصف د. أمجد موسى، الأخصائي النفسي المتخصص في تشخيص وعلاج الصدمات النفسية، ما شهدته المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية بأنه حالة من "الصدمة المجتمعية المتراكمة"، مشيرًا إلى أن الصدمة لم ترتبط بحدث واحد وانتهت، بل تعززت مع استمرار الحرب والمشاهد القاسية القادمة من قطاع غزة.
حديث مع د. أمجد موسى الأخصائي النفسي المتخصص في تشخيص وعلاج الصدمات النفسية
"غرفة الأخبار" مع عفاف شيني
07:06
وأوضح موسى أن تتابع الأحداث بهذا الشكل يجعل استيعابها نفسيًا أكثر تعقيدًا، إذ تتراكم التجارب والمشاهد المؤلمة من دون إتاحة مساحة كافية لمعالجتها، وقد تطغى صدمة جديدة على أخرى سابقة من دون أن يعني ذلك زوال تأثيرها.
ومن أبرز الأعراض التي تظهر بعد التعرض لضغوط وصدمات ممتدة، بحسب موسى، مشاعر الاكتئاب وفقدان الحيلة واليأس والنظرة السلبية إلى المستقبل، إلى جانب ارتفاع مستويات القلق ونوبات الهلع واضطرابات النوم والأرق.
وأشار إلى أن استمرار مشكلات النوم حتى بعد استبعاد الأسباب الجسدية أو الطبية قد يكون مؤشرًا إلى وجود ضغط نفسي مزمن يحتاج إلى الانتباه والتعامل معه.
"التعافي من الصدمات ليس مسارًا موحدًا" وأكد موسى أن التعافي من الصدمات ليس مسارًا موحدًا، بل يختلف من شخص إلى آخر تبعًا لعوامل عديدة، من بينها التجارب والصدمات السابقة والبيئة المحيطة بالشخص ومدى توفر شبكة داعمة له. فبينما يتمكن بعض الأشخاص من استعادة توازنهم تدريجيًا، قد يحتاج آخرون إلى مساعدة وتوجيه مهني.
وأشار إلى أن دراسات حول التعرض للصدمات المزمنة تظهر أن نسبة من المتضررين قد تحتاج إلى تدخل أو توجيه ودعم متخصص، معتبرًا أن الحاجة إلى مثل هذا الدعم ملحوظة في المجتمع العربي أيضًا.
وحول توقيت طلب المساعدة المهنية، أوضح موسى أن استمرار أعراض الصدمة والشعور بعدم القدرة على التكيف مع الواقع أو العودة إلى ممارسة الحياة بصورة طبيعية، تشكل مؤشرات تستدعي استشارة أخصائي نفسي، لافتًا إلى أن الاستشارة الأولية تساعد في تقييم الحالة وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى علاج.
وشدد في ختام حديثه على أهمية الدعم المتبادل، خصوصًا داخل الأسرة، في ظل الضغوط النفسية التي قد يعيشها أكثر من فرد في الوقت ذاته. ودعا إلى منح الآخرين مساحة للتعبير والإنصات إلى مخاوفهم ومشاعرهم من دون التقليل منها، مؤكدًا أن مرور ثلاث سنوات لا يعني بالضرورة انتهاء الأثر النفسي للحدث، وأن الاحتواء والتفهم يشكلان جزءًا أساسيًا من مسار التعافي.