طالبت جمعية حقوق المواطن الشرطة بوقف إصدار أوامر إغلاق إدارية بحق المصالح التجارية في البلدات العربية التي تتعرض لإطلاق نار أو تهديدات من جهات إجرامية، داعيةً إلى توفير الحماية لأصحاب هذه المصالح بدلًا من اتخاذ إجراءات تمس بمصادر رزقهم وتضاعف الأضرار التي يتكبدونها نتيجة الجريمة.
وفي مقابلة ضمن برنامج "استديو المساء" مع الإعلامي فرات نصار، انتقدت عبير جبران، مديرة وحدة المجتمع العربي في جمعية حقوق المواطن، ما وصفته بسياسة تمييزية تنتهجها الشرطة في التعامل مع المصالح التجارية المهددة في المجتمع العربي، مشيرةً إلى إصدار أوامر إغلاق إدارية لفترات طويلة بحق محال تجارية تعرضت لإطلاق نار أو تهديدات في بلدات عدة، بينها حورة واللقية وعرعرة وسخنين.
عبير جبران: الشرطة تتعامل بازدواجية المعايير في حماية المصالح التجارية بالمجتمعين العربي واليهودي
"استديو المساء" مع فرات نصار
04:06
وأوضحت جبران أن الشرطة تبرر هذه الإجراءات بالحفاظ على سلامة الجمهور ومنع وقوع حوادث عنف إضافية، إلا أن استخدام صلاحية الإغلاق الإداري، بحسب موقف الجمعية، ينبغي أن يقتصر على الحالات التي تستدعي التعامل مع خطر حقيقي وفوري، وألا يتحول إلى بديل عن مسؤولية الشرطة في مكافحة الجريمة وتوفير الحماية للمتضررين.
اتهامات بازدواجية المعايير في التعامل مع المصالح التجارية
واتهمت جبران الشرطة باتباع معايير مختلفة في التعامل مع التهديدات التي تستهدف المصالح التجارية في البلدات العربية مقارنة بالمصالح التجارية في المجتمع اليهودي.
واستشهدت بحادثة تعرض سلسلة مطاعم "جبانيكا" لتهديدات، مشيرةً إلى أن الشرطة اتخذت إجراءات لحماية المطاعم من خلال نشر قوات أمنية، دون اللجوء إلى إغلاقها.
وقالت إن أصحاب المصالح التجارية في المجتمع العربي يجدون أنفسهم أمام ضرر مزدوج، إذ يتعرضون أولًا لتهديدات واعتداءات من جهات إجرامية، ثم يواجهون إغلاق مصالحهم بقرار من الشرطة، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر اقتصادية إضافية ويمس باستقرارهم المعيشي.
غياب التعويضات وانتقادات لفعالية الإغلاق
وتطرقت جبران إلى الأضرار الاقتصادية الناجمة عن أوامر الإغلاق، مشيرةً إلى عدم وجود آلية تعويض مخصصة لأصحاب المصالح المتضررين من هذه الإجراءات، خلافًا لآليات التعويض التي اعتُمدت في ظروف استثنائية أخرى، مثل جائحة كورونا والحرب.
وشددت على أن إغلاق المصالح التجارية لا يشكل، بحد ذاته، حلًا فعالًا لمواجهة الجريمة، معتبرةً أن التهديدات التي تستهدف أصحاب المصالح لا تنتهي بإغلاق متاجرهم، وأن الخطر قد يستمر في أماكن أخرى.
كما انتقدت إجراءات سابقة اتُّخذت في بلدات عربية، بينها فرض قيود على الحركة وإغلاق مداخل بعض البلدات بحواجز إسمنتية، معتبرةً أن مثل هذه التدابير قد تفرض قيودًا إضافية على السكان المتضررين من الجريمة بدلًا من توفير الحماية اللازمة لهم.
الجمعية تدرس اتخاذ إجراءات قانونية
وفيما يتعلق بالخطوات العملية، أوضحت جبران أن جمعية حقوق المواطن تتابع هذه السياسة عن كثب، وقد توجهت برسالة إلى الجهات المعنية للمطالبة بوقف إصدار أوامر الإغلاق بحق المصالح التجارية المستهدفة، والعمل على توفير وسائل حماية بديلة وفعالة.
ودعت أصحاب المصالح التجارية الذين تعرضوا لإجراءات مماثلة إلى التواصل مع الجمعية، بهدف توثيق الحالات وفحص ملابساتها ودراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية للطعن في قرارات الإغلاق.
وأكدت أن مسؤولية مواجهة الجريمة وحماية المواطنين تقع على عاتق الشرطة، مشددةً على ضرورة ضمان ألا تتحول الإجراءات المتخذة بذريعة الحفاظ على الأمن إلى عبء إضافي على ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي.

