احتجاجات الحريديم تشلّ حركة السير
(الشرطة)
شهدت البلاد، اليوم، حالة من الفوضى المرورية الواسعة بعد أن تسببت احتجاجات الحريديم المتشددين بإغلاق عدد من الشوارع والمحاور المركزية، وتعطيل حركة القطارات في منطقة المركز، وسط تحذيرات من تشويشات وصعوبات في الوصول إلى مطار بن غوريون.
وشهد مفترق غنوت في مركز البلاد مواجهات عنيفة بين عدد من السائقين ومتظاهرين من الحريديم، على خلفية الإغلاقات والاحتجاجات التي تشهدها المنطقة. وأظهرت توثيقات مصوّرة من المكان مشادات وتدافعًا بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والازدحامات المرورية التي تسببت بها الاحتجاجات.
وأفادت السلطات بأن متظاهرين من الحريديم أغلقوا مقاطع رئيسية من الشوارع 1 و4 و6 احتجاجًا على "قانون التجنيد" واعتقال شبان متدينين متخلفين أو فارين من الخدمة العسكرية، الأمر الذي أدى إلى اختناقات مرورية خانقة في عدة مناطق من البلاد.
وأفادت الشرطة بأن عشرات المتظاهرين من الحريديم أغلقوا تقاطع "همزليغ" (الشارعان 34 و25) قرب مدينة نتيفوت، ما أدى إلى اضطرابات واختناقات مرورية في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، سُجلت حالة من الفوضى خارج مطار بن غوريون، بعد توقف حركة القطارات في الاتجاهين، الأمر الذي تسبب بصعوبات في وصول المسافرين إلى المطار وزاد من حدة الازدحامات في محيطه.
ازدحامات وإغلاقات تشلّ المركز
وفي وقت سابق، أعلنت شركة "نتيفي يسرائيل" عن إغلاق شارع 1 باتجاه الغرب عند مفترق جنوت في كلا الاتجاهين، مع تسجيل ازدحامات مرورية كبيرة من منطقة شفاييم، كما أُغلق شارع 6 في الاتجاهين عند مفترق بن شيمن ونفق حديد، ما تسبب بتعطيل حركة السير على محاور مركزية تربط بين مناطق البلاد المختلفة.
وفي تطور لافت، أعلنت شركة القطارات عن وقف مؤقت لحركة القطارات في منطقة جنوت بعد دخول متظاهرين إلى مسارات السكك الحديدية، الأمر الذي تسبب بتأخيرات وتشويشات في عدد من خطوط القطارات على مستوى البلاد.
وفي ظل هذه التطورات، أوصت سلطة المطارات المسافرين إلى مطار بن غوريون باستخدام القطار للوصول إلى المطار قدر الإمكان، محذّرة من ازدحامات مرورية متوقعة على الطرق المؤدية إليه. وأكدت السلطة أنها تواصل العمل بالتنسيق مع الجهات الأمنية ووزارة المواصلات لضمان استمرار النشاط الجوي بشكل اعتيادي.
كما امتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى، حيث أغلق عشرات المتظاهرين تقاطع "همزليغ" عند الشارعين 25 و34 قرب مدينة نتيفوت، ما أدى إلى اضطرابات مرورية إضافية. وأعلنت الشرطة نشر قوات معززة من حرس الحدود والوحدات الخاصة لتفريق المحتجين وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.
وفي بيان لاحق، قالت الشرطة إنها تتعامل مع "مظاهرة غير قانونية" على شارع 1، حيث عمد متظاهرون إلى إغلاق الطريق في الاتجاهين والاشتباك مع عناصر الشرطة، رغم إعلان ضابط الشرطة عن عدم قانونية التجمهر ومحاولات الحوار مع المحتجين.
حادثا دهس خلال الاحتجاجات
وأفادت تقارير بإصابة رجل بجروح متوسطة إثر تعرضه لحادث دهس خلال الاحتجاجات التي تشهدها منطقة مفترق غيها. وذكرت نجمة داود الحمراء أن بلاغًا وصل إلى مركز الطوارئ 101 عند الساعة 18:38 حول إصابة أحد المشاة جراء تعرضه للدهس من قبل مركبة على شارع جابوتنسكي في مدينة بيتاح تكفا، بالقرب من مفترق غيها.
وقدمت طواقم الإسعاف العلاج الطبي للمصاب، وهو رجل يبلغ نحو 70 عامًا، قبل نقله إلى مستشفى بيلينسون، حيث وُصفت حالته بالمتوسطة ويعاني من إصابة في الرأس.
وبحسب الشرطة، قامت السائقة بتسليم نفسها لعناصر الشرطة بعد الحادث، وقالت: "لقد دهست شخصًا". وأفادت السائقة خلال التحقيقات الأولية بأنها تعرضت للرشق بالحجارة من قبل متظاهرين في المكان، وأنها تصرفت بدافع الخوف والذعر، ما أدى إلى وقوع حادث الدهس.
ولا تزال الشرطة تواصل التحقيق في ملابسات الحادث وظروفه، بما في ذلك فحص ادعاءات السائقة بشأن تعرضها للاعتداء من قبل محتجين قبل وقوع الحادث.
وفي حادث منفصل، أُصيب شاب يبلغ من العمر 21 عامًا بعد أن صدمته مركبة خلال مظاهرة على شارع 1 قرب مفترق جنوت. وقدّمت طواقم الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء العلاج الطبي له في المكان.
عاصفة سياسية
وتأتي هذه الاحتجاجات على خلفية الرفض المتواصل لدى قطاعات واسعة من الحريديم للخدمة العسكرية الإلزامية، واحتجاجهم على الإجراءات الأمنية الرامية إلى اعتقال المتخلفين عن التجنيد، وهي قضية تشهد تصاعدًا في التوتر داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.
سياسيًا، هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الحكومة على خلفية الأحداث، معتبرًا أن الحريديم "يشلّون الدولة"، واتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالعجز عن مواجهتهم بسبب اعتماده على الأحزاب الحريدية داخل الائتلاف، على حد تعبيره.














