حذّر بروفيسور علي صغير، خبير علوم الكرة الأرضية، من أنّ وقوع زلزال قوي في البلاد ليس احتمالاً نظرياً، بل «أمر واقع وحتمي تقريباً»، مؤكداً أنّ السؤال لا يتعلق بإمكانية حدوث الزلزال، بل بتوقيته وقوته، في ظل غياب الجاهزية المطلوبة لمواجهة سيناريو قد يتحول إلى كارثة واسعة النطاق.
وجاءت تصريحات بروفيسور صغير في أعقاب تقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، حذّر من أنّ الدولة غير مستعدة لزلزال كبير، وهو ما أكده الخبير الجيولوجي خلال حديثه لراديو الناس.
بروفيسور علي صغير: وقوع زلزال قوي في البلاد أمر واقع وحتمي تقريباً
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
04:30
وقال بروفيسور صغير إن «الزلزال في هذه البلاد أمر واقع وحتمي تقريباً، أما موعده ودرجته فلا يمكن تحديدهما علمياً»، موضحاً أنّ البلاد تقع على واحدة من أخطر المناطق الزلزالية في المنطقة، الممتدة على طول فالق البحر الميت من سهل الحولة شمالاً وحتى خليج إيلات جنوباً.
وأضاف أنّ الخطر لا يقتصر على هذا الفالق فقط، مشيراً إلى وجود كسور جيولوجية فعّالة أخرى، قائلاً: «هناك كسور جيولوجية نشطة أيضاً في شرق وجنوب لبنان، وفي شرق قبرص وقاع البحر المتوسط، وقد تسببت هذه الكسور بهزات أرضية في الماضي».
زلزال بقوة 7 درجات "سيناريو كارثي"
وحول قوة الزلزال المحتملة، أوضح بروفيسور صغير أنّ الهزات الضعيفة أو المتوسطة ليست مصدر القلق الأكبر، وإنما الزلازل القوية. وقال إن «الحديث يدور عن احتمال وقوع هزة قوية، والسؤال هو: هل ستكون بقوة ست درجات ونصف أم سبع درجات على مقياس ريختر؟ إذا وصلت إلى سبع درجات – لا سمح الله – فستكون كارثية».
وأشار إلى أنّ التاريخ الزلزالي للمنطقة يُظهر أن مثل هذه الزلازل وقعت سابقاً، موضحاً: «في الماضي لم تكن هناك أجهزة رصد دقيقة، لكن وفقاً لحجم الأضرار التي سُجلت، يمكن تقدير قوة بعض الزلازل التاريخية بما بين ست درجات ونصف وسبع درجات، وهي درجات مدمّرة بالنسبة لواقع البناء القائم اليوم».
وأكد أن خطورة هذه السيناريوهات تتضاعف بسبب ضعف الجاهزية العمرانية، قائلاً: «غالبية المباني في البلاد، وخصوصاً في القرى والمدن العربية، غير مهيأة للصمود أمام زلازل من هذا الحجم».
التوقيت غير محسوم لكن الخطر قائم
وفي ما يتعلق بالتوقعات الزمنية، شدد بروفيسور صغير على أنه لا يمكن الجزم بموعد الزلزال، لكنه أوضح أن الدراسات الإحصائية تشير إلى نمط زمني تقريبي. وقال: «آخر هزة كبيرة وقعت في المنطقة كانت عام 1927، وتشير الإحصائيات إلى أن زلزالاً قوياً يحدث بمعدل مرة كل مئة عام، لكن هذا لا يعني أنه سيقع بالضبط بعد مئة سنة؛ قد يحدث بعد عشر سنوات أو عشرين، أو في أي لحظة».
وأضاف: «من الناحية الإحصائية، هناك أيضاً زلازل شديدة جداً قد تحدث مرة كل ألف سنة، ونحن نعيش في منطقة نشطة زلزالياً تضم أكثر من سبعة فوالق جيولوجية».
تقصير في الاستعداد وتهميش للأطراف
وانتقد بروفيسور صغير أداء الدولة في الاستعداد لمواجهة الخطر، رغم التحذيرات المتكررة والتقارير الرسمية. وقال: «نسمع تحذيرات وتنبيهات منذ سنوات، لكن الاحتياطات الفعلية لم تُتخذ».
وأشار إلى أنّ مشاريع تقوية المباني القديمة تتركّز في مناطق مركزية، بينما تُهمّش الأطراف، موضحاً أنه «تمت تقوية بعض المباني في منطقة تل أبيب، لكن في الأطراف، وخصوصاً في البلدات والمدن العربية، حيث المباني قديمة، لا يُنفذ شيء يُذكر، رغم أن هذه المباني بحاجة مؤكدة إلى تقوية».
وأضاف أن القوانين التي تتحدث عن تسهيلات ودعم مالي لتقوية المنازل «لم تُطبق عملياً حتى اليوم»، محذراً من خطورة هذا التقاعس: «الهزات بقوة أربع أو أربع درجات ونصف قد تتحملها بعض المباني، أما زلزال بقوة ست إلى سبع درجات فسيكون كارثياً بكل معنى الكلمة».
تحذير أخير
وختم بروفيسور علي صغير حديثه بتوجيه تحذير صريح، قائلاً: «نحن في فترة زمنية يُفترض أن نكون فيها على أهبة الاستعداد. نتمنى ألا نحتاج إلى زلزال فعلي كي يبدأ التحرك الجدي».


