دراسة تحذّر: التنقيب عن النفط والغاز والتعدين يهدد ملايين الأفدنة من المحميات الطبيعية حول العالم

تداخل واسع بين مناطق الحماية الطبيعية ومشاريع الصناعات الاستخراجية، وسط تحذيرات من تعثر الجهود الدولية لحماية 30% من أراضي العالم ومياهه بحلول عام 2030

1 عرض المعرض
دراسة تحذّر: التنقيب عن النفط والغاز والتعدين يهدد ملايين الأفدنة من المحميات الطبيعية حول العالم
دراسة تحذّر: التنقيب عن النفط والغاز والتعدين يهدد ملايين الأفدنة من المحميات الطبيعية حول العالم
دراسة تحذّر: التنقيب عن النفط والغاز والتعدين يهدد ملايين الأفدنة من المحميات الطبيعية حول العالم
(AI)
قبيل مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، تكشف دراسة بيئية عن تداخل واسع بين مناطق الحماية الطبيعية ومشاريع الصناعات الاستخراجية، وسط تحذيرات من تعثر الجهود الدولية لحماية 30% من أراضي العالم ومياهه بحلول عام 2030.
حذّر باحثون، اليوم الخميس، من تعرض مساحات شاسعة من الأنظمة البيئية المدارية المحمية حول العالم لمخاطر متزايدة نتيجة التوسع في مشاريع التعدين والتنقيب عن النفط والغاز، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى تنفيذ اتفاق دولي لحماية 30% من الأراضي والمياه العذبة والمحيطات بحلول عام 2030، وسط مخاوف من أن تتحول بعض المحميات الطبيعية إلى مناطق محمية على الورق فقط، دون ضمان حمايتها الفعلية من الأنشطة الصناعية.
وجاءت هذه التحذيرات في دراسة قادتها منظمة "إيرث إنسايت" الأمريكية المعنية بحماية البيئة، ونُشرت قبيل انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي "كوب 17"، المقرر عقده في العاصمة الأرمينية يريفان بين 19 و30 تشرين الأول الجاري، لمراجعة التقدم العالمي في تنفيذ التعهدات الدولية المتعلقة بحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي.

ملايين الأفدنة تحت تهديد الصناعات الاستخراجية

واعتمد الباحثون في دراستهم على تقنيات التحليل المكاني لرصد التداخل بين المناطق ذات الأهمية البيئية في الأقاليم المدارية وامتيازات الصناعات الاستخراجية، بما يشمل مشاريع النفط والغاز والتعدين، بهدف تحديد حجم المخاطر التي تواجه المناطق المصنفة رسميًا باعتبارها محميات طبيعية.
وكشفت النتائج عن تداخل مناطق امتيازات النفط والغاز مع أكثر من 150 مليون فدان من المناطق البيئية المحمية، وهي مساحة تقارب مساحة فرنسا، فيما تتداخل امتيازات التعدين مع أكثر من 105 ملايين فدان أخرى، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة التشريعات البيئية على منع التوسع الصناعي داخل المناطق التي يفترض أن تتمتع بالحماية.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التداخل لا يعني بالضرورة تنفيذ عمليات استخراج فعلية في جميع المناطق المشمولة، لكنه يكشف عن ضغوط محتملة قد تهدد سلامة الأنظمة البيئية وتضعف أهداف الحماية على المدى الطويل.

كمبوديا نموذجًا: حماية قانونية لا تمنع المخاطر

وسلطت الدراسة الضوء على الوضع البيئي في كمبوديا، حيث تقع نحو 97% من الغابات الاستوائية البكر ضمن مناطق مصنفة رسميًا باعتبارها محميات طبيعية، إلا أن هذه الصفة القانونية لا تمنع تعرض أجزاء واسعة منها لمخاطر الصناعات الاستخراجية.
ووفقًا للنتائج، فإن 21% من هذه الغابات مهددة بأنشطة التعدين، فيما تتداخل مشاريع النفط والغاز مع مناطق تشمل نحو 71% منها، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الإعلان الرسمي عن حماية المناطق الطبيعية والضمانات الفعلية للحفاظ عليها.
كما أظهرت الدراسة استمرار وجود ثغرات واسعة في حماية المناطق الرئيسية للتنوع البيولوجي، إذ لا يزال أكثر من 40% من المناطق البحرية ذات الأهمية البيئية في نطاق الأمازون خارج الحماية، وترتفع النسبة إلى أكثر من 50% في جنوب شرق آسيا وأمريكا الوسطى.

تعهدات دولية لا تتجاوز 23% بحلول 2030

وتأتي نتائج الدراسة في ظل تحديات تواجه مبادرة "30x30"، التي أُقرت ضمن الإطار العالمي للتنوع البيولوجي، وتهدف إلى حماية 30% من المساحات البرية والمياه العذبة والمناطق البحرية والساحلية بحلول نهاية العقد الحالي.
وبحسب منظمة "إيرث إنسايت"، فإن التعهدات الحكومية المعلنة حتى الآن لن ترفع مستويات الحماية العالمية إلى أكثر من 23% بحلول عام 2030، ما يعني استمرار فجوة كبيرة بين الالتزامات الحالية والأهداف المتفق عليها دوليًا.
وحذّرت المنظمة من أن الوصول إلى نسبة 30% من خلال احتساب المساحات المصنفة محميات طبيعية لن يكون كافيًا لتحقيق الأهداف البيئية، ما دامت بعض هذه المناطق معرضة للتوسع الصناعي أو تفتقر إلى الضمانات اللازمة لحماية أنظمتها البيئية.

مؤتمر أممي لمراجعة الالتزامات البيئية

ومن المنتظر أن يشهد مؤتمر "كوب 17" نشر تقييم عالمي للتقدم المحرز في تنفيذ إطار كونمينغ-مونتريال للتنوع البيولوجي، الذي اعتمدته الدول عام 2022، بهدف وقف فقدان التنوع البيولوجي وعكس مساره بحلول عام 2030.
وسيركز المؤتمر على مدى التزام الحكومات بأهداف الحماية، والموارد المالية اللازمة لتنفيذها، وآليات مراقبة التقدم المحرز، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتوفيق بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على النظم البيئية.
وأكدت منظمة "إيرث إنسايت" أن نتائج الدراسة قد تكون متحفظة، إذ لم تشمل جميع الضغوط والتهديدات التي تتعرض لها الأنظمة البيئية، ما يعني أن حجم المخاطر الفعلية قد يكون أكبر مما تظهره البيانات المتاحة.
وتعيد هذه المعطيات طرح تساؤل جوهري أمام الحكومات المشاركة في المؤتمر الأممي المرتقب، بشأن ما إذا كانت الجهود الدولية تركز على زيادة مساحات المحميات الطبيعية المسجلة رسميًا، أم على ضمان حمايتها الفعلية من التوسع الصناعي والأنشطة التي تهدد التنوع البيولوجي.