جهاز إلكتروني مزروع في الجسم يخفض السكر دون أدوية ونتائج واعدة في تجارب علمية

باحثون في المعهد التقني الفيدرالي السويسري يطورون نظامًا لاسلكيًا يحوّل السكر الزائد إلى مادة يتخلص منها الجسم، ونجاح التجارب على الفئران يفتح الباب أمام نهج جديد لعلاج السكري من النوع الثاني. 

1 عرض المعرض
فحص سكري - صورة عامة
فحص سكري - صورة عامة
فحص سكري - صورة عامة
(Chatgpt)
أعلن باحثون في المعهد التقني الفيدرالي السويسري في زيورخ عن تطوير جهاز إلكتروني صغير قابل للزرع داخل الجسم، يستطيع خفض مستويات السكر في الدم دون الاعتماد على الأدوية التقليدية أو الأنسولين، في إنجاز تجريبي قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج السكري من النوع الثاني والمشكلات المرتبطة بالسمنة.
وبحسب الدراسة التي نُشرت الخميس في مجلة "Science" العلمية، يعتمد الجهاز على محفّز كهربائي يحوّل الغلوكوز الزائد إلى مادة تسمى "غلوكونات"، بحيث لا يعود جزء من السكر متاحًا لعمليات التمثيل الغذائي أو التخزين على شكل دهون.
وأظهرت التجارب المخبرية والاختبارات التي أُجريت على فئران مصابة بالسكري قدرة النظام على التحكم بمستويات السكر، مع تسجيل انخفاض في أوزان الحيوانات التي تلقت العلاج.

كيف يعمل الجهاز الجديد؟

طور الفريق البحثي، بقيادة البروفيسور مارتن فوسينيغر، محفزًا يعتمد على مواد غير عضوية، تشمل ألياف الغرافيت وجزيئات دقيقة من الذهب والبلاتين، دون الحاجة إلى خلايا حية أو إنزيمات.
ويحتوي النظام على وحدة تحكم إلكترونية داخل غلاف مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد، تتلقى الطاقة لاسلكيًا.
ويرتبط الجهاز بمستشعر خارجي لمراقبة مستوى السكر، شبيه بالمستشعرات المستخدمة حاليًا لدى بعض مرضى السكري. وعندما يرتفع مستوى الغلوكوز بعد تناول الطعام، يرسل المستشعر إشارة إلى هاتف ذكي أو ساعة إلكترونية، لتفعيل المحفّز المزروع.
ويبدأ الجهاز عندها بتحويل السكر الزائد إلى غلوكونات، وهي مادة يمكن للجسم التخلص منها عبر البول. وعندما يعود مستوى السكر إلى النطاق المطلوب، يتوقف الجهاز تلقائيًا، بهدف تجنب انخفاض السكر بصورة خطيرة.

تجارب ناجحة على مدى 6 أسابيع

اختبر الباحثون الجهاز أولًا داخل خزان يحتوي على 5 لترات من محلول غني بالغلوكوز، وهي كمية تقارب حجم الدم الموجود في جسم الإنسان البالغ. ثم أجروا تجارب على فئران مصابة بالسكري، أظهرت إمكانية ضبط مستويات السكر باستخدام الجهاز، إضافة إلى انخفاض أوزان الحيوانات واستمرار عمل النظام بصورة مستقرة لمدة 6 أسابيع.
وأشار الفريق إلى أن التجارب لم تظهر دلائل على تلف الأنسجة نتيجة التأثيرات الكهربائية أو الحرارية للجهاز، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا أوليًا مشجعًا بشأن سلامته في البيئة التجريبية.

هل يمكن أن يحل محل أدوية السكري؟

يرى الباحثون أن أهمية التقنية تكمن في إمكانية التدخل المباشر في كمية الغلوكوز الموجودة داخل الجسم، بدل الاكتفاء بتنظيم استخدام السكر بواسطة الأدوية والهرمونات.
وقد تتيح هذه المقاربة مستقبلًا التعامل مع ارتفاع السكر والفائض من الطاقة في الوقت نفسه، وهما من التحديات المرتبطة بالسكري من النوع الثاني والسمنة. لكن الجهاز لم يُختبر حتى الآن على البشر، ولا يزال بحاجة إلى دراسات إضافية لتقييم سلامته وفعاليته على المدى الطويل، قبل إمكان استخدامه طبيًا. ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة تمثل مرحلة أولية من تطوير التقنية، ولا تعني توفر علاج بديل للأنسولين أو أدوية السكري في الوقت الراهن.