شهدت قاعة الكنيست اليوم الأربعاء مشهدًا محرجًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك تزامنا مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى البلاد، بعدما أقرّت الهيئة العامة للكنيست في قراءة تمهيدية مشروع قانون قدمه عضو الكنيست آفي معوز (حزب نوعام) يقضي بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، رغم طلب نتنياهو سحبه من جدول التصويت.
ما أحرج نتنياهو أكثر هو أن عضو الكنيست عن الليكود يولي ادلشتاين صوت الى جانب المشروع، وقال إنه "حان الوقف لفرض السيادة، مضيفا أن "هذا هو أمر الساعة".
ومن جهته، صرح مصدر في حزب اللكود إنهم يدرسون معاقبة إدلشتاين على تصويته لصالح مشروع القانون، وعدم التزامه بتعليمات حزبه.
وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه لن يسمح بأي خطوة لضم الضفة، ما اعتُبر ضربة لآمال قادة اليمين والمستوطنين الذين يسعون منذ سنوات لتحقيق هذا المشروع.
فارق صوت واحد أنقذ القانون
وبحسب نتائج التصويت الرسمية، فإن تغيّب ثلاثة نواب عرب عن الجلسة حال دون إسقاط المشروع، وهم:
أيمن عودة (الجبهة)
عوفر كاسيف (الجبهة)
إيمان خطيب ياسين (الموحدة)
ويُشار إلى أنه لو حضر أحد هؤلاء النواب الثلاثة الجلسة وصوّت ضد القانون، لسقط المشروع في هذه المرحلة التمهيدية.
النواب الذين حضروا وصوّتوا
من بين النواب العرب الذين حضروا الجلسة وصوّتوا ضد القانون:
أحمد الطيبي (التغيير)
سمير بن سعيد (التغيير)
عايدة توما سليمان (الجبهة)
منصور عباس، وليد طه، وليد الهواشلة، وياسر حجيرات (جميعهم من القائمة العربية الموحدة).
تعقيب النائب أيمن عودة
النائب أيمن عودة موجود في جنيف لحضور مؤتمر. ولكنه قبل السفر قام بمبادرة منه بعملية معاوضة مع الوزير موشيه أربِل بأن لا يحضران اليوم إلى الكنيست.
ولو حضر عودة لحضر أربِل وكانت النتيجة واحدة، وهذا اجراء برلماني يتم عند الحاجة بشكل دائم.
مصادر في الموحدة:
كافة نواب كتلة القائمة العربية الموحدة تواجدوا وصوّتوا ضدّ مشاريع القوانين العنصرية، باستثناء النائبة إيمان خطيب ياسين التي يعرف الجميع أنها في خضم مسار علاجي جراء وعكة صحية ألمّت بها منذ فترة.
شتّان ما بين التزام نواب الموحدة وعملهم الدؤوب لصدّ مشاريع القوانين العنصرية، وبين من يتغيّب بسبب رحلات عابرة للقارات وينسّق مع سمحا روتمان وزملاء سموتريتش وبن غفير.
معوز: آن الأوان لفرض السيادة
وخلال عرضه للمقترح، قال معوز: "لقد آن الأوان لفرض السيادة. الاستيطان في أرض إسرائيل هو صلتنا بأنفسنا كأمة، وعلينا أن نتحرك فورًا لفرض القانون الإسرائيلي على يهودا والسامرة (في إشارة الى الضفة الغربية)". وقد أثارت كلماته مشادات صاخبة مع النواب العرب، حيث ردّ عليه النائب أحمد الطيبي بالقول: "حتى زعيمكم المفضل ترامب يعارض الضم الآن، والعالم كله يعترف بدولة فلسطين".
وفي التصويت الاسمي، صوّت 25 نائبًا لصالح القانون مقابل 24 ضده، بعد أن حاول نواب حزب يش عتيد الدخول في اللحظة الأخيرة لإسقاطه لكنهم أخفقوا بفارق صوت واحد فقط.
في الوقت ذاته، مرّ مشروع قانون آخر قدّمه زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان لفرض السيادة على مستوطنة معاليه أدوميم بأغلبية كبيرة بلغت 31 صوتًا مقابل 9. واعتبر ليبرمان أن هذا "خطوة تاريخية في طريق فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة".
من جهتها، قللت أوساط في الليكود من أهمية الخطوة، معتبرة أنها "مناورة سياسية غير مسؤولة تهدف لإحراج الحكومة والإضرار بعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة". وقال بيان صادر عن الحزب: "نحن نعزز الاستيطان بالأفعال والميزانيات لا بالشعارات، والسيادة الحقيقية تتحقق عبر خطوات مدروسة ودبلوماسية، كما حدث في الجولان والقدس".
ويُذكر أن التصويت التمهيدي لا يعني إقرار القانون بعد، إذ يتوجب أن يمر بثلاث قراءات إضافية ومناقشة في اللجان قبل أن يصبح قانونا نافذًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسيًا لنتنياهو، الذي سعى لتجنب أي توتر مع واشنطن خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي فانس. إلا أن إصرار معوز على طرح القانون رغم طلب نتنياهو تأجيله، وضع الحكومة في موقف محرج داخليًا وخارجيًا، في ظل خلافات ائتلافية واحتقان متزايد داخل الكنيست.
First published: 15:18, 22.10.25


