وسط أجواء مشحونة بالتصعيد الميداني والتحركات الدبلوماسية المكثفة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اليوم الأحد أن سياسة بلاده الجوهرية ترتكز على "الحفاظ على السلام والاستقرار والأمن في المنطقة"، نافياً سعي طهران لتوسيع دائرة النزاع أو البدء بأي حروب، وواصفاً التحركات الإيرانية بأنها ممارسة لـ "الحق القانوني والمشروع في الدفاع عن النفس".
خطاب إيراني بين التهدئة والتحذير
وفي تصريحات عكست نبرة حذرة، شدد الرئيس الإيراني على أن بلاده لا تنوي الاعتداء على أي دولة، لكنه وجه انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أنه "لا يحق لترامب منع شعب من حقوقه النووية". كما اعتبر التصريحات التي تلوح بتدمير الحضارة الإيرانية وإعادة البلاد إلى "العصر الحجري" دليلاً واضحاً على نوايا المعتدين وأهدافهم الحقيقية.
"تفاؤل حذر" في أروقة البيت الأبيض
تأتي هذه التصريحات في وقت نقلت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في البيت الأبيض وجود "تفاؤل حذر" بإمكانية تحقيق انفراجة وشيكة. وتستند واشنطن في تفاؤلها إلى:
تنازلات نووية مفترضة: ادعاءات أمريكية بموافقة طهران "مبدئياً" على تسليم أجزاء من مخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما عززه تصريح ترامب في 16 أبريل بأن الطرفين "قريبون جداً" من اتفاق.
الوساطة الباكستانية: تقارير عن اختراقات حققتها مفاوضات إسلام آباد في ملفات كانت عالقة لأسابيع.
عقبات وتناقضات ميدانية
ورغم أجواء التفاؤل التي تروج لها واشنطن، تبرز معطيات ميدانية وسياسية تفرض التشكيك في قرب الوصول لاتفاق نهائي، وأبرزها:
غياب التأكيد الإيراني: تصر المصادر الإيرانية على "الرفع الكامل للعقوبات" كشرط مسبق، ولم تؤكد رسمياً الموافقة على تسليم مخزون اليورانيوم.
الفجوة الزمنية: تباين حاد في الرؤى؛ حيث تطلب واشنطن وقف التخصيب لمدة 20 عاماً، بينما لا تعرض طهران أكثر من 3 إلى 5 سنوات.
التصعيد البحري: تتناقض لغة الدبلوماسية مع تقارير عن استعدادات بحرية أمريكية لاعتراض ناقلات نفط إيرانية، مما يهدد بنسف مساعي التهدئة.
هدنة هشة وترقب
حتى اليوم الأحد 19 أبريل، لا يزال "وقف إطلاق النار المؤقت" (الذي أعلن في 7 أبريل) سارياً، وسط جهود من الوسطاء لتمديده. ويرى مراقبون أن تصريحات البيت الأبيض قد تندرج ضمن "الحرب النفسية" أو محاولة لامتصاص توتر الأسواق العالمية، بينما يظل الواقع على الأرض يشير إلى أن "الانفراجة" الحقيقية لا تزال قيد التفاوض ولم تتحول بعد إلى اتفاق مكتمل الأركان.



