أعلن القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، المحامي دين ليفنه، أن اللجنة ستُعقد قريبًا لبحث الاستعدادات للانتخابات، إلى جانب قضايا إضافية، وذلك ردًا على طلب تقدم به عضو الكنيست عميت هليفي باسم أعضاء لجنة الانتخابات عن حزب الليكود.
وبحسب الرد، فإن جدول أعمال الجلسة المقبلة سيتضمن نقاشًا حول جاهزية اللجنة للانتخابات، في وقت تتزايد فيه المؤشرات السياسية على احتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل أزمة داخل الائتلاف الحكومي على خلفية قانون التجنيد، ومحاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تثبيت حكومته ومنع تفككها.
خلفية الاستقالة: تقرير رقابي وخلافات داخلية
ويأتي هذا التطور بعد استقالة مراقبة الداخلية في لجنة الانتخابات المركزية، المحامية هيلا فالدمن، الشهر الماضي، بعد نحو عام فقط في منصبها. ووفق تقارير عبرية، جاءت الاستقالة على خلفية خلافات مهنية مع إدارة اللجنة، وما وصفته مصادر مطلعة بمحاولات لتقييد عمل الرقابة الداخلية داخل اللجنة، في حين قالت اللجنة إن فالدمن كانت في فترة تجربة، وإنها اختارت إنهاء عملها لأسبابها الخاصة، نافية وجود خلافات مهنية أو تضييق على عملها.
وكان أعضاء لجنة الانتخابات عن الليكود قد طالبوا بعقد اللجنة لعرض تقرير مراقبة الداخلية الذي أعدته فالدمن قبل استقالتها، إلى جانب بحث الاستعدادات اللوجستية والإدارية للانتخابات. وتأتي هذه المطالبة في ظل انتقادات داخلية تتعلق بغياب مراقب داخلي دائم في اللجنة، وهي مسألة أثارت قلقًا لدى أطراف سياسية وقانونية، خاصة في مرحلة قد تشهد انتخابات خلال الأشهر المقبلة.
الانتخابات تقترب من دائرة الاحتمال
سياسيًا، لا ينفصل تحرك لجنة الانتخابات المركزية عن المشهد العام في إسرائيل، حيث تتزايد التقديرات بإمكانية تقديم موعد الانتخابات بدل إجرائها في موعدها القانوني المقرر في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وتأتي هذه التقديرات في ظل خلافات داخل الائتلاف، خصوصًا مع الأحزاب الحريدية، بشأن قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وبحسب تقارير سياسية، فإن الائتلاف بدأ فعليًا باتخاذ خطوات أولية قد تفتح الباب أمام انتخابات جديدة، من خلال الدفع بمشروع قانون لحل الكنيست، تمهيدًا لتصويت رسمي قد يجري قريبًا، ما قد يقود إلى انتخابات في وقت لاحق من العام الجاري.
أزمة قانون التجنيد تضغط على نتنياهو
وتشكل أزمة قانون التجنيد واحدة من أبرز نقاط التوتر داخل الائتلاف، إذ تضغط الأحزاب الحريدية من أجل تمرير صيغة تضمن إعفاءات واسعة لطلاب المعاهد الدينية، بينما يواجه نتنياهو صعوبة في تأمين أغلبية مستقرة داخل الكنيست، في ظل اعتراضات سياسية وشعبية متزايدة على استمرار الإعفاءات بعد سنوات الحرب والتعبئة الواسعة في الجيش.
وتشير التقديرات إلى أن الحكومة تستعد لسيناريوهين متوازيين: محاولة تمرير صيغة نهائية لقانون التجنيد من جهة، والاستعداد لاحتمال التصويت على حل الكنيست من جهة أخرى. وفي هذا السياق، تتحول لجنة الانتخابات المركزية إلى جهة محورية مطالبة بإثبات جاهزيتها لأي تطور سياسي مفاجئ.
لجنة الانتخابات تحت المجهر
وتعيد استقالة فالدمن، والمطالبة بعرض تقريرها، تسليط الضوء على أداء لجنة الانتخابات المركزية في مرحلة حساسة. فهذه اللجنة مسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، وتنظيم يوم الاقتراع، وضمان نزاهة الإجراءات، ولذلك فإن أي فراغ أو توتر في منظومة الرقابة الداخلية يثير أسئلة حول مستوى الجاهزية والشفافية.
وبينما يؤكد رد القائم بأعمال المدير العام أن اللجنة ستناقش قريبًا الاستعدادات للانتخابات، يرى مراقبون أن توقيت النقاش يحمل دلالة سياسية واضحة، خاصة أن الأحزاب بدأت عمليًا في التعامل مع احتمال الانتخابات المبكرة كخيار واقعي، لا مجرد سيناريو نظري.


