كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن الطريق نحو التوصل إلى اتفاق سلام شامل وطويل الأمد بين لبنان وإسرائيل لا يزال “طويلًا ومعقدًا”، رغم استمرار جولات المفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة في واشنطن، وسط محاولات لدفع الأطراف نحو تفاهمات أمنية وسياسية قد تُمهّد لتسوية أوسع في المنطقة.
وقال مصدر أمريكي لـ”سكاي نيوز عربية” إن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تنظر إلى هذه المحادثات باعتبارها “عملية مستمرة وليست حدثًا عابرًا”، في إشارة إلى تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي شدد على أن المفاوضات لن تحقق نتائج سريعة بسبب تراكم تعقيدات سياسية وأمنية امتدت لعقود.
وأوضح المصدر أن الهدف الأساسي من الجولات الحالية يتمثل في “بناء مناخ من حسن النية والثقة المتبادلة” بين بيروت وتل أبيب، بما يسمح لاحقًا بالانتقال إلى تفاهمات أكثر شمولًا واستقرارًا، مشيرًا إلى أن الاجتماعات التي تُعقد على مدار يومين، بمشاركة وفود سياسية وأمنية، تهدف حاليًا إلى رسم إطار عام لاتفاق نهائي تسعى واشنطن للوصول إليه في المرحلة المقبلة.
الأجواء “لا تبعث على التفاؤل”
ورغم الزخم الأمريكي، نقلت مصادر مطلعة لـ”قناة الحدث” أن الأجواء السائدة في الجولة الثالثة من المفاوضات “لا تبعث على التفاؤل”، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين، لا سيما بشأن القضايا الأمنية والسيادية الحساسة.
وبحسب المصادر، تصر إسرائيل على الحصول على “ضمانات أمنية” تمنحها حرية التحرك والمراقبة على الحدود وفي الأجواء اللبنانية لمنع إعادة تسلح الجهات المسلحة غير الحكومية، بينما تعتبر بيروت هذه المطالب مساسًا مباشرًا بسيادة الدولة اللبنانية.
في المقابل، شدد الوفد اللبناني خلال المحادثات على أن أي استقرار مستقبلي يجب أن يقوم على تعزيز دور مؤسسات الدولة الرسمية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بحماية الحدود وتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في القرار الدولي 1701.
وتشير المعطيات إلى أن المفاوضات مرت خلال الأسابيع الماضية بعدة مراحل مفصلية، بدأت بمحاولات تثبيت تفاهمات لوقف العمليات العسكرية، قبل أن تنتقل إلى نقاشات تتعلق بآليات الرقابة الحدودية وترتيبات أمنية محتملة شمال الخط الأزرق، وهي ملفات ما تزال تثير خلافات قانونية وعسكرية حادة بين الجانبين.
أما الجولة الحالية في واشنطن، فتُعدّ محاولة أمريكية لرفع مستوى الضغط السياسي والدبلوماسي على الطرفين، إلا أن الفجوة بين “المطالب الأمنية الإسرائيلية” و”التحفظات السيادية اللبنانية” ما تزال واسعة، ما يضع مستقبل المفاوضات أمام اختبار صعب.
وفيما تؤكد بيروت أنها لا تملك تفويضًا لتقديم تنازلات تتجاوز الاتفاقات الدولية القائمة، ترى إسرائيل أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن آليات رقابة وضمانات صارمة تمنع تدفق السلاح إلى لبنان، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في مسار المحادثات الجارية.


