"أسوأ موسم منذ عقود" | إنتاج الزيتون لا يتجاوز 10% والمزارعون في حالة قلق

هذا الانخفاض الكبير في المحصول يأتي في وقت يعتمد فيه آلاف المزارعين الفلسطينيين على الزيتون كمصدر رئيسي للدخل 

3 عرض المعرض
زيت زيتون
زيت زيتون
زيت زيتون
(Flash90)
مع انطلاق موسم قطف الزيتون في البلاد، تسود أجواء من الخيبة والقلق بين المزارعين الذين وصفوا الموسم الحالي بأنه الأسوأ منذ عشرات السنين. فوفقًا للتقديرات الأولية، لم تتجاوز نسبة الإنتاج 10% مقارنة بالسنوات السابقة، ما أثار مخاوف واسعة من خسائر كبيرة تطال قطاعًا يُعدّ أحد أعمدة الاقتصاد الريفي الفلسطيني.
فياض فياض: "أسوأ موسم منذ عقود" | إنتاج الزيتون لم يتجاوز 10% فقط هذا العام
المنتصف مع محمد مجادلة
07:26
أسباب مناخية وراء التراجع الحاد في حديث خاص لـ"راديو الناس"، أوضح فياض فياض، مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني، أن الموسم الحالي “كان من المفترض أن يكون عامًا وفير الإنتاج”، إلا أن ثلاثة عوامل رئيسية تسببت في انهيار المحصول بشكل غير مسبوق. وقال فياض:“أولًا، كمية الأمطار التي هطلت لم تصل إلى 50% من المعدل السنوي المعتاد. وثانيًا، درجات الحرارة في فترة المربعانية لم تنخفض إلى المستويات المطلوبة لتكوين الأزهار في شجرة الزيتون. وثالثًا، تعرضت الأشجار لاحقًا لموجة حرّ استثنائية خلال مرحلة الإزهار، أدت إلى جفاف الزهر وتساقطه قبل التلقيح”.
3 عرض المعرض
زيت زيتون
زيت زيتون
زيت زيتون
(Flash90)
وأضاف أن هذا الاختلال المناخي المزدوج — بين برودة غير كافية في الشتاء وحرارة مفرطة في الربيع — تسبب بضرر كبير للبراعـم الزهرية، وهي التي تحدد كمية الإنتاج في الموسم اللاحق.
انعكاسات اقتصادية صعبة هذا الانخفاض الكبير في المحصول يأتي في وقت يعتمد فيه آلاف المزارعين الفلسطينيين على الزيتون كمصدر رئيسي للدخل. وقال فياض إن “كثيرًا من العائلات في القرى الزراعية تعيش من مردود الزيت والزيتون، وإن تراجع الإنتاج بهذا الشكل يعني خسائر مالية مباشرة وتهديدًا لأمنهم المعيشي”. وأشار إلى أن الموسم الحالي “لا يغطي حتى تكاليف الخدمة والعناية بالأراضي”، ما قد يدفع بعض المزارعين إلى التقليل من العناية بالبساتين في المواسم المقبلة، الأمر الذي قد يفاقم الأزمة على المدى الطويل.
نصائح فنية للمزارعين خلال موسم القطف وجّه فياض مجموعة من الإرشادات للمزارعين للحفاظ على جودة الزيت رغم ضعف الإنتاج:القطاف اليدوي أفضل من استخدام العصا، حفاظًا على الأغصان والبراعم. - تجنّب وضع الزيتون في أكياس بلاستيكية لأنها ترفع الحرارة وتؤدي إلى تخمّر الحبات، واستبدالها بصناديق بلاستيكية أو أكياس خيش.
- عصر الزيتون خلال 72 ساعة كحدّ أقصى من وقت القطف لضمان جودة الزيت.
- اختيار معاصر نظيفة ومعتمدة صحيًا، لأن “35% من جودة الزيت تتأثر بنظافة المعصرة”، على حد قوله.
- تخزين الزيت في عبوات زجاجية داكنة أو من الستانلس ستيل بعيدًا عن الضوء والحرارة.
- ترسيب الزيت بعد 25 يومًا ونقله إلى وعاء جديد للتخلص من الطبقة السفلية التي قد تُفسد الطعم والرائحة.
3 عرض المعرض
زيت زيتون
زيت زيتون
زيت زيتون
(Flash90)
دعوة للحفاظ على التراث الزراعي اختتم فياض حديثه بالتأكيد على أن "شجرة الزيتون ليست مجرد محصول اقتصادي، بل رمز وذاكرة وهوية للفلاح الفلسطيني"، داعيًا الجهات الرسمية إلى “توفير دعم فوري للمزارعين المتضررين، وإطلاق برامج إرشاد زراعي للتكيّف مع التغيّرات المناخية”. موسم ضعيف بنسبة 90%، خسائر للمزارعين، وأزمة مناخية تتكرّر عامًا بعد عام — هذا ما يواجهه قطاع الزيتون الفلسطيني اليوم، في انتظار موسم جديد قد يعيد الأمل لأقدم شجرة في الذاكرة الزراعية الفلسطينية.