شهدت الليلة الماضية تطورات متسارعة على أكثر من جبهة، تصدرتها تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن ما وصفه بتنامي خطر الطائرات الورقية المسيّرة من قطاع غزة، بالتزامن مع توجيهات وزير الأمن يسرائيل كاتس للجيش الإسرائيلي بتصعيد عملياته ضد عمليات الإطلاق من القطاع.
وعلى الجبهة الشمالية، برزت تقارير عن لقاء جمع رئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن، في محاولة لخفض التوتر وإعادة الاتصالات بين الجانبين، فيما شددت دمشق على رفض أي اتفاق من شأنه تقييد بناء الجيش السوري أو تحالفات البلاد.
إقليميًا، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق ما وصفه بأكبر حملة "عزل اقتصادي منسق في التاريخ" ضد إيران، بينما رد الحرس الثوري بالتأكيد أن طهران أعدت سيناريوهات لمواجهة أي خطوات أميركية جديدة.
محليًا، تواصل الشرطة التحقيق في جريمة إطلاق النار داخل محطة وقود قرب قيساريا، والتي أسفرت عن مقتل شخص وصفته الشرطة بأنه زعيم منظمة إجرامية في المجتمع اليهودي، فيما أصدرت المحكمة العليا قرارًا بتجميد تعيين رئيس جديد لوحدة "ماحاش".
نتنياهو: تهديد الطائرات الورقية المسيّرة من غزة يغيّر ميدان المعركة
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن تهديد الطائرات الورقية المسيّرة المنطلقة من قطاع غزة بات، بحسب وصفه، تهديدًا جديًا من شأنه تغيير ميدان المعركة، مؤكدًا أن إسرائيل تعمل على مواجهته بمختلف الوسائل.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس توجيهاته للجيش الإسرائيلي بتصعيد عملياته ضد إطلاق البالونات والطائرات الورقية والمسيّرات من قطاع غزة باتجاه بلدات غلاف غزة.
واعتبر كاتس عمليات الإطلاق "عملًا حربيًا"، وفق تعبيره، في مؤشر على إمكانية تشديد الرد الإسرائيلي في حال استمرارها.
بعد التصعيد في سوريا.. لقاء بين رئيس الموساد والشيباني في الأردن
وفي تطور لافت على المسار الإسرائيلي–السوري، أفاد موقع "أكسيوس" بأن رئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن أمس، في مسعى لخفض مستوى التوتر واستئناف الاتصالات بين الجانبين.
ويأتي اللقاء في أعقاب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب، والتي أدت إلى تصعيد التوتر وتوقف الاتصالات.
وكان الشيباني قد أشار إلى أن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات بشأن اتفاق أمني قريبًا، ما يضع اللقاء الأخير في إطار محاولات إعادة فتح قنوات الاتصال بعد فترة من التصعيد.
دمشق تضع شروطها: لا اتفاق يقيّد الجيش والتحالفات
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر دبلوماسي سوري قوله إن دمشق لن تقبل بأي اتفاق من شأنه تقييد بناء جيشها أو تحالفاتها الخارجية، مجددًا التأكيد على الموقف السوري الذي يعتبر الجولان "أرضًا سورية محتلة".
وبحسب المصدر، تتمثل الأولوية السورية في المرحلة الحالية بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، إلى جانب تجديد الاتفاق الأمني بين البلدين.
وتكشف هذه التصريحات عن استمرار الفجوات بين الطرفين، رغم التحركات الرامية إلى استئناف الاتصالات وخفض حدة التوتر.
واشنطن تستعد لحملة اقتصادية واسعة ضد إيران
وفي الملف الإيراني، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لإطلاق ما وصفه بأكبر حملة "عزل اقتصادي منسق في التاريخ" ضد إيران.
وقال بيسنت إن تفاصيل عقوبات أميركية جديدة ستُعلن اليوم، مشيرًا إلى أنها تستهدف قطع الشرايين المالية والاقتصادية لطهران وتشديد الضغوط عليها.
وتأتي التصريحات الأميركية وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران، وفي وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة جديدة من العقوبات والحرب الاقتصادية.
أزمة البنزين تبرز في إيران.. وبيزشكيان يدعو إلى ترشيد الاستهلاك
في المقابل، دعا الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى ترشيد استهلاك البنزين في البلاد، على أن يبدأ ذلك من المسؤولين والمؤسسات الحكومية، وسط تقارير تتحدث عن أزمة في الوقود.
وأكد بيزشكيان أن حكومته ستواصل العمل من أجل زيادة إنتاج البنزين، في محاولة لمواجهة الضغوط على السوق المحلية وتأمين الاحتياجات المتزايدة.
الحرس الثوري: مستعدون لأي إجراءات أميركية
من جهته، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن طهران تمتلك سيناريوهات للتعامل مع أي إجراءات أميركية وصفها بـ"العدائية"، مؤكدًا جاهزية بلاده لمواجهة تداعيات الحرب الاقتصادية.
واعتبر أن الحديث الأميركي عن تشديد الحرب الاقتصادية على إيران يمثل، وفق تعبيره، "اعترافًا بالهزيمة على المستوى العسكري".
وأضاف أن إيران قادرة على مواجهة العقوبات والعمل على تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى، في رسالة تعكس تمسك طهران بخطاب التحدي في مواجهة الضغوط الأميركية الجديدة.
جريمة قرب قيساريا.. مقتل شخص وصفته الشرطة بزعيم منظمة إجرامية
وعلى الصعيد المحلي، تواصل الشرطة التحقيق في جريمة إطلاق النار التي وقعت أمس داخل محطة وقود قرب قيساريا، وأسفرت عن مقتل شخص وصفته الشرطة بأنه زعيم منظمة إجرامية في المجتمع اليهودي.
وبحسب المعلومات المتوفرة، تعرض الرجل لإطلاق النار من مسافة قريبة أثناء خروجه من المحطة.
وعقب الجريمة، نفذت قوات الشرطة عمليات تمشيط واسعة بحثًا عن الضالعين، ما تسبب باختناقات مرورية على شارع رقم 2 الساحلي باتجاه الشمال.
وفي موازاة التحقيقات، أصدرت محكمة الصلح في حيفا أمرًا يحظر نشر تفاصيل تتعلق بالتحقيق.
العليا تجمّد تعيين رئيس جديد لـ"ماحاش"
وفي تطور قضائي، قضت المحكمة العليا بتجميد تعيين رئيس جديد لوحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحاش"، ووقف إجراءات التعيين إلى حين صدور قرار نهائي في القضية.
وجاء القرار في أعقاب التماسات قُدمت ضد قانون ينقل تبعية الوحدة إلى وزير القضاء، إلى جانب الاعتراض على محاولة وزير القضاء ياريف ليفين تعيين مدير جديد للوحدة خلال فترة الحملة الانتخابية.
ومن المتوقع أن تبقى القضية موضع متابعة سياسية وقضائية، نظرًا إلى حساسية موقع الوحدة ودورها في التحقيق بشبهات تتعلق بأفراد الشرطة.
