حذر الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، داريو أمودي، من سيناريو قد تصبح فيه أسراب من وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين قادرة، خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام، على السيطرة على أجزاء من الشبكة والتسبب بأضرار قد تصل إلى مئات مليارات الدولارات. ودعا أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، فيما أعلن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ"OpenAI"، تأييده للمقترح، وقال إيلون ماسك إن "داريو محق".
وتأتي هذه التحذيرات ضمن موجة متجددة من تصريحات كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي بشأن المخاطر الوجودية والأمنية الناجمة عن تسارع تطوير النماذج المتقدمة. إلا أن خبراء يروا أن هذه التصريحات، رغم استنادها إلى مخاوف حقيقية، تؤدي أيضًا وظيفة علاقات عامة وتخدم مصالح الشركات الكبرى في السوق.
ولا تعد التحذيرات جديدة. ففي عام 2023، وقع ماسك وخبراء في الذكاء الاصطناعي رسالة دعت إلى وقف تدريب الأنظمة الأقوى من "GPT-4" لمدة ستة أشهر على الأقل، كما وقع أمودي وألتمان وآخرون بيانًا اعتبر خفض خطر انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي أولوية عالمية.
ويؤكد خبراء أن المخاطر ليست افتراضية بالكامل. فقد أشارت "أنثروبيك" إلى أنها أحبطت محاولات محتملة لاستخدام نموذج "Claude" في تطوير سلاح بيولوجي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تتمكن أنظمة أكثر تقدمًا مستقبلًا من العمل بصورة مستقلة لتحقيق أهداف لا تتوافق مع رغبات مشغليها أو مع مصلحة البشر.
لكن التقارير تشكك في مدى التزام قادة الشركات أنفسهم بالدعوات إلى التباطؤ، لافتة إلى أن التحذيرات السابقة لم توقف سباق تطوير النماذج. وحتى أمودي أقر بأن التقدم سيبقى سريعًا، محذرًا في الوقت نفسه من أن التباطؤ المفرط قد يؤدي إلى وقوع التكنولوجيا في أيدي "الأشخاص الخطأ".
ثلاثة تفسيرات
هناك ثلاثة تفسيرات محتملة وراء هذا الخطاب. الأول هو العلاقات العامة، إذ إن تضخيم صورة التكنولوجيا باعتبارها شديدة القوة والخطورة قد يجعل منتجات الشركات أكثر جاذبية للعملاء والمؤسسات.
أما التفسير الثاني، فهو محاولة تحويل اهتمام المشرعين والجهات التنظيمية بعيدًا عن قضية مراكز البيانات، التي أصبحت مصدر خلاف سياسي ومجتمعي، والتركيز بدلًا من ذلك على قواعد سلامة النماذج.
ويتمثل التفسير الثالث في احتمال وجود مصلحة تنافسية، إذ تستطيع الشركات العملاقة تحمل تكاليف اختبارات الأمان والرقابة الخارجية، بينما قد تتحول المتطلبات نفسها إلى حاجز مرتفع أمام الشركات الناشئة الأصغر.
لذلك، إذا كان قادة شركات الذكاء الاصطناعي، يعتبرون المخاطر فعلًا بهذا الحجم، فهم يمتلكون القدرة على اتخاذ إجراءات أكثر جذرية من إصدار التحذيرات المتكررة، في حين يثير استمرار سباق التطوير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء تلك التصريحات.


